قصة "ثغرات" أربكت إسرائيل في لبنان.. تفاصيل مثيرة كشفتها الحرب
لا اتفاق دون التزام "الحرس" بالتنفيذ.. باكستان تعيد صياغة الوساطة مع إيران
تعمل باكستان على إعداد صيغة جديدة لاستئناف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، تنقل الوساطة من تبادل الرسائل السياسية إلى اختبار قدرة النظام الإيراني على تقديم التزام موحد تنفذه مؤسساته الدبلوماسية والعسكرية.
يأتي ذلك وسط اتصالات يجريها رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير، مع أطراف إقليمية وأمريكية.
وجاء التحرك بعد محادثات استكشافية أجرتها إسلام آباد مع وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني خلال زيارتين متقاربتين في يوليو/ تموز الماضي، في إطار محاولة مدعومة من الصين لإحياء المفاوضات المتوقفة، فيما أبلغت باكستان طهران أن وقف الهجمات على دول الخليج وحركة الملاحة أصبح شرطًا يسبق العودة إلى طاولة التفاوض.
وتحافظ إسلام آباد على قناتين متوازيتين، يقود شريف إحداهما مع الحكومات والوسطاء، ويتولى منير الأخرى مع المسؤولين العسكريين والأمنيين في واشنطن وطهران، إذ بقي قائد الجيش الباكستاني على اتصال مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس والمبعوث ستيف ويتكوف، إلى جانب مباحثات مطولة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
رد إيراني واحد
وقال مصدر دبلوماسي باكستاني لـ"إرم نيوز"، إن الصيغة الجاري إعدادها تطلب من طهران تسليم رد مكتوب يحمل موافقة الخارجية والجهة العسكرية المسؤولة عن تنفيذ البنود الأمنية، بعدما أظهرت الجولات السابقة اختلافًا بين الرسائل التي نقلها الدبلوماسيون الإيرانيون والإجراءات التي اتخذتها القوات التابعة للحرس الثوري.
وأضاف المصدر أن إسلام آباد أبلغت الجانب الإيراني أن تحديد فريق تفاوضي جديد لن يكون كافيًا، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تسمية مسؤول عسكري يشارك في اعتماد البنود المتعلقة بالملاحة ووقف الهجمات وتحركات القوات الإيرانية، حتى لا تتحول أي موافقة سياسية إلى موضوع لمراجعة داخلية لاحقة.
وأوضح أن التحرك الحالي يتضمن إعداد وثيقتين قصيرتين قبل تحديد موعد الجولة المقبلة، تتعلق الأولى بالالتزامات التي تنفذها طهران خلال الأيام الأولى، وتشمل وقف أي اعتراض للسفن أو دعم عمليات بحرية تهدد الموانئ الخليجية، فيما تحدد الثانية أسماء الجهات الإيرانية المخولة إصدار أوامر التنفيذ ومتابعة المخالفات.
وبحسب المصدر، تسعى باكستان إلى استضافة لقاء تمهيدي يضم فرقًا فنية وأمنية من دون إعلان بدء مفاوضات سياسية شاملة، على أن يجري تقييم الإجراءات الإيرانية أولًا، ثم إرسال دعوة إلى الوفدين الأمريكي والإيراني لجولة تفاوض جديدة.
وكانت الوساطة الباكستانية قد ساهمت في إعداد مذكرة تفاهم وقعت في يونيو/ حزيران، ثم شاركت إسلام آباد في محادثات لاحقة في سويسرا تناولت تنفيذها، غير أن تعثر الاتفاق وعودة التوتر دفعا باكستان إلى البحث عن صيغة تمنع النظام الإيراني من استخدام الاتفاقات المرحلية للحصول على وقت إضافي.
اختبار قبل الجولة
بدورها، أفادت مصادر دبلوماسية أمريكية، لـ"إرم نيوز"، أن الإدارة حددت لإسلام آباد الشروط التي يجب أن يلتزم بها النظام الإيراني قبل فتح أي جولة جديدة، وفي مقدمتها تقديم رد موحد يتضمن إجراءات قابلة للتنفيذ ومواعيد واضحة، على أن ترفع باكستان ما تتلقاه إلى واشنطن التي ستقرر مدى كفايته والانتقال إلى المرحلة التالية.
وبيّنت أن الجانب الأمريكي طلب من إسلام آباد حصر الردود الإيرانية في وثيقة واحدة تكشف الجهة التي وافقت والجهة المسؤولة عن التنفيذ، مع فصل بنود الملاحة والبرنامج النووي والهجمات الإقليمية، فيما ستحتفظ واشنطن بحق رفض أي صيغة تسمح لطهران بتجزئة التزاماتها أو استخدام التقدم المحدود في أحد الملفات لتأخير بقية الشروط.
وتزامن التحرك الباكستاني مع تعثر الجهود الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز، بعد ظهور خلافات حول الرسوم وسلطة إيران على السفن واستمرار الحوادث الأمنية، فيما بقيت باكستان ضمن الوسطاء المشاركين في محاولة تقريب المواقف.
حدود الوساطة
من جانبه، رأى الصحفي والمحلل السياسي الباكستاني عامر لطيف، خلال تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الدور الباكستاني دخل مرحلة أصعب؛ لأن إسلام آباد أصبحت مطالبة بضمان أن الرسالة التي تنقلها من طهران تمثل قرارًا يستطيع النظام تنفيذه، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية الباكستانية في موقع أساسي داخل الوساطة.
واعتبر لطيف أن مشاركة شريف ومنير في الاتصالات تمنح باكستان القدرة على مخاطبة البيت الأبيض وطهران عبر مستويات مختلفة، لكنها ترفع كلفة أي إخفاق جديد، خصوصًا إذا قدمت طهران موافقة سياسية ثم اتخذ الحرس إجراءات تناقضها في البحر أو عبر القوى المرتبطة به.
ولفت إلى أن نجاح الصيغة الجديدة سيتوقف على قدرة باكستان على منع النظام الإيراني من فصل التفاوض عن التنفيذ، لأن واشنطن لم تعد تبحث عن قناة إضافية لنقل الرسائل، وإنما عن وسيط يستطيع تحديد الجهة التي وافقت والجهة التي ستصدر الأوامر والوقت الذي يبدأ فيه الالتزام.
وتضع الخطة الباكستانية النظام الإيراني أمام اختبار مباشر، إذ لن يكفي إرسال وفد جديد أو إعلان الاستعداد للتفاوض، وستحتاج طهران إلى توحيد موقف مؤسساتها وتقديم إجراءات يمكن التحقق منها قبل حصولها على جولة سياسية جديدة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|