محليات

ترامب خذل عون؟... الصحافة الإسرائيلية تكشف ما لم يُقل عن لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض حدثاً منفصلاً عن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن قبل أيام. فالملف اللبناني حضر في الزيارتين، لكن من زاويتين مختلفتين: عون ذهب طالباً دعماً أميركياً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، فيما خرج نتنياهو ليقول، عبر الإعلام الإسرائيلي، إن واشنطن لم تطلب منه الانسحاب أصلاً.

وهنا تكمن المفارقة. فما حمله الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض بوصفه أولوية سيادية، تحوّل بعد أيام إلى ما اعتبرته إسرائيل أحد أبرز مكاسب لقاء نتنياهو مع ترامب. فلم يصدر عن الإدارة الأميركية أي موقف علني يطالب إسرائيل بجدول زمني للانسحاب، أو يربط استمرار الدعم الأميركي لها بإنهاء وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما تلقفته وسائل الإعلام الإسرائيلية باعتباره رسالة سياسية لا تقل أهمية عن أي اتفاق معلن.

وكان عون قد شدد خلال محادثاته في واشنطن على ضرورة ممارسة ضغط أميركي لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، بالتوازي مع استمرار دعم الجيش اللبناني لتمكينه من الانتشار وتنفيذ التفاهمات. كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية قبل الزيارة أن الرئيس اللبناني سيطرح هذا المطلب مباشرة على ترامب.

لكن بعد لقاء ترامب ونتنياهو، خرجت تصريحات إسرائيلية تؤكد أن "لا ضغط أميركياً على إسرائيل للانسحاب من لبنان أو سوريا أو غزة"، في إشارة واضحة إلى أن هذا المطلب لم يتحول إلى موقف أميركي في مواجهة الحكومة الإسرائيلية. ولم يقتصر الأمر على تصريح رسمي واحد، بل تكرر في أكثر من وسيلة إعلام إسرائيلية، ما يوحي بأن الرسالة كانت مقصودة وأن مكتب نتنياهو أراد إبرازها بوصفها أحد نتائج اللقاء.

كما نقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو لم يتعرض لأي ضغوط للتراجع عن "المكاسب الأمنية" التي حققتها إسرائيل في لبنان وسوريا وغزة، معتبرة أن الوجود العسكري الإسرائيلي في هذه الساحات بقي، حتى الآن، من دون ثمن سياسي أميركي معلن.

بالنسبة إلى إسرائيل، شكل ذلك نجاحاً سياسياً واضحاً. فنتنياهو لم يحصل على قرار أميركي جديد يتعلق بلبنان، لكنه خرج أيضاً من دون أن يسمع مطالبة علنية بالانسحاب أو تحديد سقف زمني لإنهاء الوجود الإسرائيلي في الجنوب. أما من زاوية بيروت، فإن الصورة تختلف. فغياب الضغط الأميركي لا يعني تثبيت الاستقرار، بل يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لتحويل استمرار احتلالها إلى ورقة تفاوضية مرتبطة بشروط أمنية وسياسية يمكن توسيعها في كل مرحلة.

ويظهر هذا الفارق أيضاً في اللغة التي تعتمدها واشنطن. فبدلاً من الحديث عن "الانسحاب"، برز خلال الأسابيع الماضية تعبير "إعادة الانتشار"، وهو توصيف يختلف في مضمونه السياسي والقانوني. فالانسحاب يعني إنهاء الوجود العسكري، بينما يتيح مفهوم إعادة الانتشار لإسرائيل الاحتفاظ بهامش واسع في تحديد أماكن انتشار قواتها وتوقيت أي خطوة مستقبلية.

وفي هذا السياق، أكد مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس أن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حزب الله يسيران بالتوازي، وأن التنفيذ سيتم تدريجياً عبر مناطق تجريبية وآليات تحقق ورقابة أميركية، مع إقراره بوجود صعوبات قد تؤخر الوصول إلى الانسحاب الكامل.

وهذا يعني أن واشنطن التزمت بمواصلة تنفيذ المسار، لكنها لم تقدم التزاماً واضحاً بالنتيجة النهائية التي يطالب بها لبنان، أي الانسحاب الإسرائيلي الكامل ضمن مهلة زمنية محددة. كما أن إسرائيل ما زالت تربط أي انسحاب باستمرار معالجة ملف سلاح حزب الله وبالترتيبات الأمنية التي ستلي ذلك، وهو ما يجعل مسار الجنوب مفتوحاً على مفاوضات طويلة أكثر منه على قرار سياسي سريع.

وفي المقابل، أجمعت غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن الملف الإيراني استحوذ على الجزء الأكبر من لقاء ترامب ونتنياهو، الذي شارك فيه كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث ستيف ويتكوف.

ورغم أن لبنان لم يكن في صدارة النقاش، فإنه لم يغب عن الاجتماع، بل حضر ضمن مقاربة أمنية أوسع تشمل الحدود الشمالية، ومستقبل حزب الله، وآليات تنفيذ التفاهمات القائمة، في حين بقيت إيران وأزمة مضيق هرمز في مقدمة الأولويات الأميركية.

ومن هنا، يتضح الفارق بين المقاربتين. لبنان دخل إلى واشنطن من باب السيادة واستكمال الانسحاب ودعم الجيش، فيما دخلت إسرائيل من باب الحفاظ على مكاسبها الأمنية ومنع أي ضغط أميركي يدفعها إلى تقديم تنازلات قبل تحقيق شروطها.

وتكشف مقارنة الزيارتين أن الإدارة الأميركية لا تزال تنظر إلى الملف اللبناني باعتباره جزءاً من مشهد إقليمي أوسع يضم إيران وسوريا وغزة واتفاقات أبراهام، وليس ملفاً مستقلاً يمكن حسمه بقرار منفصل. ولذلك، بقيت الأولوية الأميركية منصبة على إدارة التوازنات الإقليمية ومنع انفجار واسع، أكثر من التركيز على فرض انسحاب إسرائيلي سريع من الجنوب اللبناني.

والخلاصة أن نتنياهو عاد من البيت الأبيض من دون أن يواجه مطلباً أميركياً بالانسحاب، فيما عاد عون بدعم لاستمرار المسار ولتعزيز دور الجيش اللبناني، لكن من دون ضمانة أميركية واضحة بشأن موعد إنهاء الوجود الإسرائيلي.

وبين الزيارتين، برزت حقيقة واحدة كررتها الصحافة الإسرائيلية أكثر من مرة: واشنطن لم تضع الانسحاب الإسرائيلي من لبنان على طاولة الضغوط. وهذه ليست مجرد عبارة إعلامية، بل مؤشر سياسي يستحق التوقف عنده، لأنه يوضح الفارق بين ما سعت بيروت إلى تحقيقه في واشنطن، وما خرجت به إسرائيل بعد أيام قليلة من البيت الأبيض.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا