مواجهة "حزب الله": هل ستقرب سوريا وإسرائيل من بعضهما البعض؟
ذكر موقع "Foundation for Defense of Democracies" الأميركي أن "الرئيس السوري أحمد الشرع قال في مقابلة مع قناة "الجزيرة" القطرية في 26 تموز: "تسعى سوريا إلى اتفاق أمني مع إسرائيل"، مضيفاً أن اتفاقاً ناجحاً من شأنه أن "يمهد الطريق لسلام شامل دون المساس بحق سوريا في مرتفعات الجولان"."
وبحسب الموقع: "قد يُسهم اتفاق كهذا في كسر الجمود بين البلدين، اللذين عقدا جولات عديدة من المفاوضات خلال العام الماضي، وأسفرت أبرزها عن آلية لتجنب الصدام في كانون الثاني. ومع ذلك، فإن إطارًا أمنيًا أكثر رسمية من شأنه أن يمكّن الجانبين من مواجهة التهديدات المشتركة، لا سيما إيران ووكلائها، الذين لطالما استخدموا الأراضي السورية لإعادة التسلح والتخطيط لهجمات ضد إسرائيل؛ كما أن التنفيذ الفعال من شأنه أن يوفر اختبارًا ملموسًا للتعاون، وأن يكون بمثابة خطوة لبناء الثقة نحو التطبيع في نهاية المطاف، إلا أن عقبات جدية لا تزال قائمة أمام كل من الاتفاق الأمني والتطبيع".
وتابع الموقع: "ساعد "حزب الله" في دعم نظام الرئيس السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية، واستخدم الأراضي السورية كممر لنقل الأسلحة إلى لبنان، وانسحبت معظم قواته بعد سقوط الأسد، لكن شبكات التهريب وطموحاته لا تزال قائمة. من جانبها، أظهرت دمشق حتى الآن استعدادها لمواجهة وجود "حزب الله" في سوريا؛ فقد اعترضت السلطات آلاف الأسلحة والصواريخ المتجهة إلى الحزب، ما أكسب دمشق دعم كل من واشنطن وتل أبيب. كما أحبطت سوريا هجمات ضد إسرائيل؛ ففي نيسان، أعلنت وزارة الداخلية إحباطها مخططًا لحزب الله في القنيطرة قرب الحدود الإسرائيلية السورية، ما يُعد مثالًا على تقارب المصالح الإسرائيلية والسورية، فالسوريون لا يرغبون في استخدام أراضيهم منطلقًا لشن هجمات على الدول المجاورة، بينما تسعى إسرائيل إلى تأمين حدودها".
وأضاف الموقع: "لم يكن الاهتمام المشترك بمواجهة "حزب الله" كافياً لعقد اتفاق بين إسرائيل وسوريا؛ فمنذ سقوط الأسد، ضغطت واشنطن على البلدين لتعزيز التعاون، لكن هذه الجهود "توقفت"، بحسب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وبالنسبة لسوريا، يتمثل العائق الرئيسي في استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا. وقد أثار الشرع هذه القضية مباشرةً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حثّ إسرائيل على الانسحاب. كما تعترض دمشق على دعم إسرائيل للفصائل الدرزية في محافظة السويداء الجنوبية، حيث كثّفت هذه الفصائل مطالبها بالحكم الذاتي منذ مجزرة تموز 2025؛ وأسفرت المعارك، التي شاركت فيها القوات الحكومية وقبائل بدوية موالية لدمشق، عن مقتل نحو 1700 شخص، معظمهم من الدروز. وتعتبر دمشق دعم إسرائيل للجماعات الدرزية بمثابة دعم لتفتيت الدولة السورية".
وبحسب الموقع: "في غضون ذلك، لا تزال إسرائيل تشك بشدة في الشرع وحكومته؛ فقد عزز ماضيه العسكري كقائد في فرع تنظيم القاعدة في سوريا، وعلاقاته بتركيا التي تعتبرها إسرائيل خصماً، ودمج الفصائل المدعومة من تركيا في الجيش السوري، المخاوف بشأن نوايا حكومته، كما وصف سياسيون إسرائيليون بارزون القيادة في دمشق بأنها "جهاديون يرتدون بدلات رسمية". وأدت هذه الخلافات إلى حالة من الجمود؛ ومع ذلك، فإن تصريحات الشرع في 26 تموز تبدو أكثر تصالحية من الخطاب الدمشقي الأخير، وقد تشير إلى انفتاح محتمل".
وتابع الموقع: "ساهمت الآليات التي توسطت فيها الولايات المتحدة في إدارة التوترات ومنع التصعيد بين إسرائيل وسوريا؛ وبينما تبحث واشنطن عن حلول للتعامل مع "حزب الله"، ينبغي عليها العمل على بناء الثقة والتعاون بين البلدين. ولدى دمشق مصلحة واضحة في إضعاف الحزب، إذ أن قطع ممر إمداد الحزب عبر سوريا من شأنه أن يعزز أمن إسرائيل على المدى البعيد بإغلاق شريان حياة بالغ الأهمية لبقاء "حزب الله". قد يبقى التطبيع الشامل بعيد المنال، لكن الجهود المشتركة ضد عدو مشترك تُشكّل نقطة انطلاق واقعية، ومن شأن هذا التعاون أن يبني الثقة ويُمهّد الطريق لمفاوضات السلام بين دمشق وتل أبيب".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|