نتنياهو في "البيت الأبيض" وإيران ليست السطر الأول ضمن ملف إقليمي كبير
رسالة من عون إلى الحزب؟
وسط الإنسداد في شرايين التواصل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و»حزب الله» منذ فترة طويلة، نتيجة تضارب الخيارات والمسارات، ظهرت قبل أيام إشارة لافتة من خارج النص المقفل، لكنها تحتاج إلى تثبيت وتفعيل قبل أن يصبح ممكناً البناء عليها وتطويرها إلى نافذة سياسية. أخبارجريدة الجمهورية
ليس خافياً انّ الهوة بين الرئيس عون و»حزب الله» اتسعت كثيراً نتيجة الخلاف الحاد حول المنهجية المفترض اعتمادها لتحقيق الأهداف المتوافق عليها، والمتمثلة في وقف الاعتداءات وتحرير الأرض وعودة النازحين وإطلاق الأسرى وبدء الإعمار.
والخلاف الذي بدأ يتنامى مع سلوك عون طريق التفاوض المباشر واتخاذ قرار 2 آذار القاضي باعتبار الجناح العسكري في «حزب الله» غير قانوني، راح يكبر تدريجياً على وقع الخطوات اللاحقة التي اتخذتها السلطة السياسية في سياق جولات التفاوض، إلى أن بلغ الافتراق أقصاه مع موافقة رئيس الجمهورية على صيغة الإطار التي رفضها الحزب بشدة، متمسكاً بالتعويل على مسار إسلام آباد ومذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية، لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.
وعند ذهاب عون إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قرّر الحزب أن ينتظر مخرجات الاجتماع ليبني على الشيء مقتضاه، وإن كان مقتنعاً سلفاً بأنّه لن يفضي إلى نتائج تتناسب والثوابت المعروفة التي يتمسك بها.
وبالفعل، لم تتأخّر كتلة «الوفاء للمقاومة» في الحكم على زيارة واشنطن بالفشل، مشيرة إلى انّها أخفقت في تحقيق أدنى مطلب وطني سيادي، بينما احتفى بها الموالون للعهد، معتبرين انّها تاريخية. مراجعجغرافية
وفيما كانت الأضواء مسلّطة على لقاء عون ـ ترامب شكلاً ومضموناً، أتى خطاب رئيس الجمهورية في السفارة اللبنانية ليرمي حجراً في مياه العلاقة الراكدة مع الحزب، الّا أنّ كثراً لم يتوقفوا عنده ملياً، وسط صخب قمة الرئيسين، بينما التقطه «رادار» وليد جنبلاط، الذي هنأ عون على نمط مقاربته لملف السلاح في سياق هذا الخطاب.
وكان عون قد قال خلال العشاء الذي أقيم على شرفه في السفارة في واشنطن:
«هل نزع سلاح «حزب الله» قابل للتحقيق فعلًا؟ نعم، لكن فقط إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلّبه الأمر فعلاً. الجماعة المسلحة التي نتحدث عنها ليست قوة مرتزقة أجنبية، إنّها مؤلفة من مواطنين لبنانيين شكّلهم، على مدى أربعين عاماً، استثمار هائل ومستمر على الصعيد الأيديولوجي، والاجتماعي، والعسكري ليتحوّلوا إلى جماعة مسلّحة غير تابعة للدولة تعمل خارج سيطرة الحكومة. هذا الواقع لا يجعل الهدف أقل إلحاحاً، بل يجعل الأسلوب أكثر أهمية. يقدّم لنا التاريخ مساراً مثبتاً، من القوات المسلحة الثورية في كولومبيا إلى الجيش الجمهوري الإيرلندي في أيرلندا الشمالية، وهو ليس لغزًا: نزع السلاح، والتسريح، وإعادة الإدماج. يبدأ الأمر بإزالة السبب الجذري الذي طالما استشهد به «حزب الله» كمبرر لوجوده، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية». السياسة(التيار اليميني)
زبدة الكلام الرئاسي هنا، انّ نزع السلاح مرتبط بإزالة سبب وجوده المتمثل في الاحتلال، وهذا ما يتقاطع مع أدبيات الحزب الذي يشدّد باستمرار على أنّ مدخل البحث في مستقبل سلاحه يكمن في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي اولاً، وبعد ذلك هو منفتح على النقاش المرن حول استراتيجية أمن وطني تندرج فيها كل عناصر القوة المتوافرة.
واللافت في طرح عون، انّه متمايز عن فلسفة صيغة الإطار التي تشترط في جوهرها سحب السلاح قبل إتمام الانسحاب الاسرائيلي، وبالتالي فإنّ الموقف الرئاسي أعاد ترتيب الأولويات وتصويبها على نحو مختلف عمّا ورد ضمن «الإطار».
ويبدو أنّ الحزب جاهز لالتقاط طرح عون والبناء عليه إيجاباً، بحيث يكون قاعدة محتملة لاستئناف التواصل بينهما، إذا تبين له انّ ما صدر عن رئيس الجمهورية ليس عابراً او استثناءً معزولاً عمّا قبله وبعده.
فهل يمكن أن تؤسس رسالة عون من السفارة اللبنانية في واشنطن لنواة انفتاح متبادل، أم انّ صيغة الإطار ستبقى المرجعية الوحيدة لتعاطي السلطة مع «حزب الله»، وعندها تبقى الأزمة وتتمدّد؟ أخبارجريدة الجمهورية
عماد مرمل - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|