الصحافة

الجيش اللبناني من زوطر إلى القرى الجنوبية: التدقيق في الهويات وتفتيش الآليات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ توقيع “اتفاق الإطار”، حرصت المؤسسة العسكرية اللبنانية على اعتماد خطاب هادئ، بعيد عن السجالات السياسية، مع التركيز على تنفيذ المهمات الموكلة إليها جنوباً ضمن الإمكانات المتاحة والظروف الميدانية القائمة، إلا أن البيان الأخير الصادر عن قيادة الجيش شكّل تحولاً لافتاً في هذا المسار، بسبب توقيته والرسائل التي حملها داخلياً وخارجياً قبيل التفاوض المرتقب في روما.

بحسب مصادر متابعة، فإن البيان الذي حمّل إسرائيل مسؤولية عدم تطبيق خطة الجيش وقيامه بعمله، جاء نتيجة تراكم ميداني وسياسي استمر طوال الأسابيع الماضية، بعدما وجدت قيادة الجيش نفسها مطالبة بتنفيذ التزاماتها الواردة في الاتفاق، فيما تواصل إسرائيل خرق بنود الاتفاق الأساسية، سواء عبر استمرار احتلالها لنقاط داخل الأراضي اللبنانية، أو من خلال عمليات التفجير والتجريف وإطلاق النار ومنع عودة الأهالي إلى قراهم.

وترى المصادر، عبر “ليبانون ديبايت”، أن أهمية البيان تكمن في تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن تعثّر عمل الجيش، معتبرةً أن استمرار عملياتها العسكرية يمنع استكمال انتشاره ويحول دون فرض الاستقرار الذي يشكّل أساس الاتفاق. وهذا الموقف يمثّل رسالة لكل الداخل الذي يحمّل المقاومة أو الجيش مسؤولية ما يجري، ويتغاضى عن إسرائيل وعدوانها.

وتؤكد المصادر أن الجيش سيحاول تثبيت بعض القواعد التي تحكم عمله وتوجّهه، فالثوابت لا تزال نفسها لجهة تطبيق الاتفاق وضرورة التزام إسرائيل ورفض الدخول في صدامات داخلية، مشيرةً إلى أن الجيش يريد للولايات المتحدة الأميركية أن تسمع، باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على ممارسة الضغط على إسرائيل. فالقيادة العسكرية أرادت التأكيد أن نجاح أي خطة مستقبلية، سواء فيما يتعلق باستكمال الانتشار أو الانتقال لاحقاً إلى الملفات الأمنية الأخرى، يبقى مرتبطاً أولاً بإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها.

وتعتبر المصادر أن البيان يُفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة في التعاطي اللبناني مع اتفاق الإطار، بحيث يصبح أي تقييم لنجاح الاتفاق أو فشله مرتبطاً أولاً بسلوك إسرائيل، بعدما كان التركيز خلال الأسابيع الماضية منصباً على ما ينبغي أن يقوم به لبنان. ولكن لا نزال بحاجة إلى مواقف متقدمة من المفاوضين السياسيين، لأن الرأي الأساسي للسلطة لا للجيش. وسبق أن رفض الجيش فكرة المناطق التجريبية في حال لم تكن محتلة، ووافقت السلطة السياسية على زوطر الغربية وفرون وصريفا، وهي قرى يقول نتنياهو إنه لم يكن له وجود فيها.

أما ميدانياً، فقد بدأ الجيش فعلياً تنفيذ المرحلة الأولى من خطته في أجزاء من بلدة زوطر الغربية، حيث سمح بدخول أبناء البلدة حصراً إلى أحياء محددة، بعد استكمال عمليات المسح الأولية والتأكد من خلوها من المخاطر المباشرة. وتؤكد المصادر أن المؤسسة العسكرية تتعامل مع الملف بحذر شديد، انطلاقاً من أولوية حماية المدنيين والعسكريين معاً، لذلك يجري فتح المناطق تدريجياً وفق تقييم أمني وميداني دقيق.

وتكشف المصادر أن النشاط العسكري لا يقتصر على زوطر الغربية، بل يمتد إلى عدد من القرى الجنوبية الأخرى، حيث عزز الجيش حضوره عبر استقدام وحدات إضافية من بيروت إلى الجنوب، وبدأ بتنفيذ إجراءات أمنية مشددة شملت إقامة حواجز ثابتة وظرفية، وتفتيش المركبات والمارة، والتدقيق في هويات من يريد الدخول إلى القرى، في زوطر الغربية وأحيائها مثلاً، وجمع المعلومات الميدانية، إلى جانب أعمال المسح والكشف في المناطق التي يُفترض أن تدخل ضمن خطة الانتشار. ويهدف ذلك إلى تثبيت الأمن وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال تنفيذ الاتفاق متى أصبحت الظروف الميدانية مؤاتية.

إلا أن المصادر تشدد على أن كل هذه الإجراءات تبقى محدودة النتائج في ظل استمرار إسرائيل في فرض وقائع ميدانية جديدة عبر القصف وإطلاق النار وعمليات التفجير والتجريف، ما يجعل الجيش يعمل ضمن هامش ضيق تفرضه الاعتداءات الإسرائيلية اليومية. وتؤكد أن المؤسسة العسكرية تستطيع تنفيذ ما هو مطلوب منها، لكنها لا تستطيع بمفردها فرض الاستقرار طالما أن الطرف الآخر يواصل خرق التفاهمات ويمنع استكمال الانتشار وعودة الحياة الطبيعية إلى القرى الجنوبية.

ليبانون ديبايت - محمد علوش

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا