موقف لافت ينقله زوار المفتي دريان... هل يمر قانون العفو من دون الأسير؟
هل ينجو لبنان من صراع رسم المعادلات؟
كلام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالامس، يكشف عن خطورة المرحلة الراهنة حيث ترسم المعادلات الاقليمية بالنار، ما يفسر تمسك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو باستمرار التصعيد في لبنان، في مقابل تمسك ايران بوحدة الساحات في اطار حرب يبحث الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن صورة نصر للخروج منها، ما يجعل مخاض ولادة التسوية عسيرا والطريق اليها يمر بالمزيد من الصدام العسكري سواء على الجبهة الايرانية او اللبنانية.
ووفقا لمصادر سياسية بارزة، سواء نجح الوسطاء في ابرام اتفاق او فشلوا من خلال "النافذة" المتاحة عبر الوساطة القطرية، بعدما بلغت الضغوط الميدانية ذروتها، فان لبنان سيكون جزءا لا يتجزأ من رسم المعادلات الجديدة التي لا تخلو من التعقيد، في ظل الكباش القاسي بين واشنطن وحلفائها من جهة، وطهران وحلفائها من جهة اخرى للاحتفاظ بالنفوذ على الساحة اللبنانية في اطار رسم "قواعد الاشتباك" الجديدة التي تتصارع على رسمها قوى اقليمية وازنة.
وفي هذا السياق، يمكن فهم حقيقة التحديات التي تواجه لبنان في هذه المرحلة المفصلية، وكل النقاش حول مسؤولية حزب الله عن الحرب الراهنة باتت "لزوم ما لا يلزم"، براي تلك الاوساط، لان محاولة "شيطنة" الحزب تجاوزته الاحداث، وبات من الواضح ان ما يجري جزء من مشروع اكبر واكثر خطورة، تتكشف فصوله من خلال الانقسام الداخلي حول الخيارات الاستراتيجية التي تحدد تموضع لبنان في المنظومة الجديدة التي تتشكل "بالحديد والنار"، وقد دخلت الساحة اللبنانية في دائرة الخطر الشديد بعد ذهاب واشنطن ومعها "اسرائيل" الى ذروة التصعيد الميداني تزامنا مع محاولات خلق مسار سياسي يكرس انفصال لبنان الاستراتيجي ليس عن ايران فحسب، وانما عن تحالف اقليمي- عربي بدات تتبلور معالمه في ضوء المخاطر الاسرائيلية المحدقة بدول المنطقة.
وفي هذا الاطار، تؤكد تلك الاوساط ان"رسالة" الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالامس كان لها صدى كبيرا في الاروقة السياسية اللبنانية، لما لها من تبعات في ظل النفوذ التركي في سوريا، خصوصا ان من يتحدث يمثل "راس حربة" التحالف السني الجديد، وليس طهران بهويتها الشيعية. وبعد ادانته للحرب الاسرائيلية على لبنان قال كلاما معبرا، اكد فيه ان أمن تركيا "لا يبدأ من هاطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت"، مشدداً على أن أنقرة لن تسمح بفرض أمر واقع في دول المنطقة، محذرا من الانخراط في أي مغامرات تخدم "شبكة المجازر الصهيونية"، مشيرا الى أن بلاده سترد "بشكل واضح وقاسٍ" إذا جرى المساس بحقوق تركيا أو القبارصة الأتراك في المنطقة، وهو تلميح واضح حول اتفاق الغاز الذي بات لبنان جزءا منه، ويتعارض مع المصالح الاستراتيجية التركية.!
هذا البعد الخطير للاحداث، يفهمه جيدا رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما تقول اوساط مطلعة على الاجواء في "عين التينة"، وهو يفهم جيدا الدوافع وراء محاولة تهميشه بعد انطلاق مسار التفاوض المباشر في واشنطن، ولانه يفهم جيدا ما تريده "اسرائيل" والولايات المتحدة، ويدرك ان المخاطر وجودية، عمل على فتح مسار مستقل،من خلال موقعه كمفاوض باسم حزب الله، القوة الممسكة بالارض، ونجح في نسج مظلة عربية- اقليمية اعادت قنوات الاتصال مع واشنطن التي باتت تدرك صعوبة تمرير اي اتفاق دون التفاهم مع المكون الشيعي. والان ما يضعه بري على الطاولة صيغة لا ترجح كفة احد من القوى الاقليمية والدولية لانه يعرف تكلفتها على البلد، ويريد صيغة تشاركية برعاية اميركية –ايرانية – سعودية، وكذلك تركية، تحفظ التوازنات وتنأى بلبنان عن "لعنة" المحاور القاتلة.
اما كيف يحصل ذلك؟ تؤكد تلك الاوساط ان الرهان اليوم على اقناع الاميركيين بعدم قدرتهم على الهيمنة المطلقة على لبنان، وعندها ننجو. وفي هذه الاثناء، كشفت الحرب الدائرة ضعف لبنان البنيوي، كما كشفت أن بقاءه كوطن بحدوده الراهنة، وتركيبته السياسية، لم يعد امرا مسلما به عند الخارج وبعض الداخل. ولهذا يحاول بري بناء توازن صعب ودقيق بين الواقعية التي تنطلق من فهم حقيقي للقدرات الذاتية اللبنانية، انطلاقا من تطلعات المكونات الطائفية وارتباطاتها العضوية مع الخارج المؤثر في تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية، بشرط عدم التحول الى مساحة مفتوحة للنفوذ الخارجي، وبين مفهوم السيادة الذي ينطلق من ضرورة الاعتراف بطبيعة التركيبة الداخلية، ومحدودية الانتقال الى مفهوم الدولة الطبيعية الا من خلال الانتقال الى مفهوم حقيقي للدولة المدنية، وهو امر يحتاج الى الخروج من "فزاعة" التوازنات الدقيقة ديموغرافيا، والانتقال الى تطبيق الطائف كامل.. فهل يقبل الجميع بهذه الصيغة؟ لبنان امام التحدي الاخطر منذ الاستقلال، وكل الحلول والتسويات قابلة "للأخذ والرد"، شرط عدم الذهاب الى خيارالاستسلام للعدو الاسرائيلي..لان في ذلك قرار "بالانتحار"!
ابراهيم ناصر الدين -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|