الصحافة

مطار القليعات ضمانة أم اقتصاد؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في بلد اعتاد أبناؤه العيش على وقع الأزمات والتوترات الأمنية، لم يعد الحديث عن البنى التحتية مجرد ملف إنمائي أو اقتصادي، بل بات مرتبطاً مباشرة بالأمن الوطني وبشعور المواطنين بالطمأنينة. ومن هذا المنطلق، يكتسب مشروع إعادة تأهيل وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات أهمية استثنائية تتجاوز بكثير حدود منطقة عكار أو شمال لبنان.

فمع تصاعد المخاوف من احتمال توسع دائرة المواجهات العسكرية في المنطقة، وازدياد القلق الشعبي من إمكان تعطل حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي لأي سبب أمني أو عسكري، بدأ اللبنانيون ينظرون إلى مطار القليعات باعتباره أكثر من مجرد مطار ثانٍ للبنان. إنه بالنسبة إلى كثيرين "خطة طوارئ وطنية" و"بطاقة أمان" يمكن اللجوء إليها في الظروف الاستثنائية.

لقد أظهرت التجارب السابقة أن أي اضطراب يطال مطار بيروت ينعكس فوراً على مختلف القطاعات الاقتصادية والسياحية والتجارية، كما يثير حالة من القلق بين اللبنانيين والمقيمين والأجانب الموجودين في البلاد. وفي ظل واقع إقليمي شديد التعقيد، يصبح وجود مرفق جوي بديل وقادر على استيعاب جزء من الحركة الجوية حاجة وطنية ملحة لا تحتمل المزيد من التأجيل.
وغداً تنطلق رسمياً أعمال إعادة تأهيل مطار رينيه معوض، في خطوة طال انتظارها لسنوات طويلة. ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة لأن المشروع ينتقل من مرحلة الدراسات والنقاشات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، الأمر الذي يعزز الثقة بإمكانية وضع المطار في الخدمة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أعمال التأهيل تسير وفق جدول زمني سريع، بحيث قد يصبح المطار جاهزاً للافتتاح الرسمي خلال شهر تشرين الثاني المقبل، وهو موعد يعتبر قريباً جداً قياساً إلى حجم المشروع وأهميته. وإذا ما تم الالتزام بهذه المهل، فإن لبنان سيكون أمام تحول استراتيجي في قطاع النقل الجوي للمرة الأولى منذ عقود.

ولا تقتصر أهمية مطار القليعات على البعد الأمني فقط، بل تمتد إلى أبعاد اقتصادية وتنموية واسعة. فالمطار قادر على تحريك العجلة الاقتصادية في عكار والشمال، واستقطاب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إضافة إلى تخفيف الضغط عن مطار بيروت الذي يستحوذ حالياً على كامل حركة الطيران المدني في البلاد.

كما أن وجود مطارين عاملين في لبنان ينسجم مع المعايير المعتمدة في العديد من الدول، حيث تشكل المطارات البديلة جزءاً أساسياً من منظومة الأمن والسلامة واستمرارية الخدمات العامة. ومن شأن ذلك أن يمنح لبنان هامشاً أكبر من المرونة في مواجهة أي طارئ قد يطرأ مستقبلاً.

اليوم، لا ينظر اللبنانيون إلى مطار رينيه معوض باعتباره مشروعاً إنمائياً فحسب، بل كضمانة إضافية في زمن القلق وعدم اليقين. وبينما تتجه الأنظار إلى انطلاق أعمال التأهيل، يترقب اللبنانيون اليوم الذي تقلع فيه أول طائرة من القليعات، ليصبح للبنان أخيراً نافذة جوية ثانية تعزز أمنه وقدرته على الصمود في مواجهة التحديات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا