الطلب الأميركي لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل يتطوّر... فماذا عن لبنان؟
هكذا أمسك برّي بخيوط التفاوض بين الدولة والحزب؟
شادي هيلانة - "أخبار اليوم"
برزت معطيات سياسية تؤكد أن "حزب الله" لم يكن بعيدا عن تفاصيل المشهد التفاوضي، انما واكب بصورة دقيقة كل ما دار في الكواليس عبر رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي تولّى إدارة الملف السياسي بأبعاده كافة، من خطوط التفاوض غير المباشر إلى ترتيبات وقف إطلاق النار وصولا إلى مخاطبة الجهات الدولية باسم الموقف اللبناني الرسمي.
وتكشف مصادر مواكبة لوكالة "أخبار اليوم" أن الرئيس برّي لم يتحرك من موقع الوسيط الداخلي فحسب، إنما من موقع المكلف بإدارة المرحلة الحساسة بالتنسيق الكامل مع الحزب، في ظل إدراك متبادل بأن أي مقاربة منفصلة بين الطرفين قد تؤدي إلى اهتزاز التوازن السياسي والأمني في لحظة إقليمية بالغة التعقيد.
وتلفت المصادر إلى أن قنوات التواصل التي فُتحت مع الأميركيين والوسطاء الدوليين لم تكن منفصلة عن حسابات الحزب إذ جرى نقل أدق التفاصيل المتعلقة بالمداولات والاقتراحات والضمانات المطروحة، ما جعله في صورة المسار التفاوضي لحظة بلحظة، سواء في ما يتصل بوقف العمليات العسكرية أو بمصير النقاط الحدودية والتفاهمات المرتبطة بجنوب لبنان.
وتوضح المصادر عينها، أن برّي تعاطى مع الملف بمنطق مزدوج شديد الحساسية، إذ تمسك بالموقف الرسمي للدولة اللبنانية أمام المجتمع الدولي وفي الوقت ذاته أبقى خطوط التنسيق مفتوحة مع الحزب بصورة يومية، بما يضمن عدم تجاوز هواجسه الأمنية والسياسية، خصوصا أن أي تفاهم لا يحظى بموافقته الضمنية يبقى مهددا بالسقوط عند أول اختبار ميداني.
وفي قراءة أوسع للمشهد، تشير المصادر إلى أن الحزب لم يُبدِ حماسة لمسار تفاوضي لبناني صرف انطلاقا من اقتناع راسخ لديه بأن مستقبل المواجهة في الجنوب لا يُفصل عن التوازنات الإقليمية الكبرى، ولا سيما مسار العلاقة الإيرانية - الأميركية. لذلك فضّل إبقاء الملف تحت سقف التفاهمات الإقليمية الواسعة باعتبار أن أي تسوية جزئية لا تستند إلى تفاهمات دولية وإقليمية متينة قد تبقى معرّضة للاهتزاز في أي لحظة.
ووفق المعطيات، فإن واشنطن تعاملت مع برّي باعتباره الجهة اللبنانية الأكثر قدرة على الإمساك بخيوط التوازن الداخلي وإيصال الرسائل إلى الحزب من دون ضجيج سياسي أو إعلامي.
وتضيف المصادر أن بعض الطروحات التي نوقشت بعيداً من الإعلام تناولت ترتيبات أمنية ميدانية أكثر دقة على طول الحدود الجنوبية، إلى جانب أفكار مرتبطة بتوسيع دور القوات الدولية وتعزيز نقاط المراقبة، إلا أن هذه البنود بقيت محكومة بحذر لبناني واضح خشية أن تُفسَّر داخلياً على أنها مدخل لتنازلات سياسية أو أمنية.
من هنا تخلص المصادر بالقول: بدا واضحا أن الحزب تعاطى مع حركة برّي باعتبارها جزءا من إدارة الوقت السياسي أكثر منها انتقال إلى تسوية نهائية، خصوصا أن الحسابات المرتبطة بطهران ما تزال تمسك بجزء أساسي من مسار القرار، الأمر الذي جعل كل الخطوات التفاوضية تدور ضمن سقوف دقيقة ومحسوبة، من دون الذهاب إلى التزامات كبرى أو تفاهمات نهائية حتى الآن.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|