الصحافة

لا تفاوض قابلاً للحياة بلا وقف نهائي للنار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يدخل لبنان مسار التفاوض غير المباشر مع إسرائيل من موقع يدرك مسبقاً طبيعة المواجهة السياسية والدبلوماسية التي ترافق الميدان، ولذلك لا يبدو مستغرباً في الأوساط الرسمية ما تصفه بمحاولة إسرائيل فرض معادلة تقوم على الهدنة من جانب واحد، أي استمرار العمليات العسكرية والضغوط الأمنية مع مطالبة الطرف المقابل بتقديم التزامات أمنية وسياسية تحت النار.
وتعتبر مصادر سياسية، عبر وكالة "أخبار اليوم" أن هذا الطرح لا يمكن أن يشكل أساساً لأي اتفاق قابل للحياة، لأن أي تفاوض جدي يفترض أن ينطلق من وقف نهائي لإطلاق النار لا من إدارة تتحكم إسرائيل بسقفها وتوقيتها ومساراتها.

وتؤكد المصادر أن لبنان دخل المفاوضات وهو يملك أجندة واضحة ومحددة تتضمن مطالبه الأساسية وخطوطه الحمراء، وفي مقدمها تثبيت وقف شامل للنار، ووقف الاعتداءات، ومعالجة الملفات العالقة ضمن إطار يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع تحويل التفاوض إلى منصة لفرض وقائع سياسية أو أمنية جديدة، وفي مقدمها الانسحاب الاسرائيلي الى خلف الحدود واطلاق الاسرى وعودة النازحين واطلاق اعادة الاعمار، وفي المقابل، فإن إسرائيل دخلت بدورها وهي تحمل أجندتها الخاصة وشروطها وسقفها التفاوضي، ما يجعل المفاوضات منذ بدايتها مواجهة بين رؤيتين مختلفتين بالكامل لمسار المرحلة المقبلة.

وبحسب المعطيات السياسية، فإن الجانب اللبناني لا يبني حساباته على حسن نيات إسرائيل، بل على حجم الضغط الذي يمكن أن يمارسه الوسيط الأميركي لدفع الأمور نحو تسوية واقعية. لذلك، فإن الرهان اللبناني الفعلي لا يتركز على تبدل في الموقف الإسرائيلي بقدر ما يتركز على مدى استعداد واشنطن لاستخدام نفوذها السياسي والعسكري والدبلوماسي لإنتاج تفاهم يؤدي إلى وقف نهائي لإطلاق النار، باعتبار أن أي اتفاق لا يتضمن هذه النقطة سيبقى معرضاً للانفجار في أي لحظة.

وفي هذا السياق، تتعامل الدولة اللبنانية مع المفاوضات بقدر كبير من الحذر، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن التعنت الإسرائيلي جزء من استراتيجية تفاوضية تقوم على محاولة انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب تحت ضغط العمليات العسكرية. لذلك، لم تفاجأ بيروت بالمواقف الإسرائيلية المتشددة ولا بمحاولات رفع السقوف السياسية والأمنية، لأن التقديرات اللبنانية كانت منذ البداية ترجح أن تلجأ إسرائيل إلى استخدام المفاوضات كامتداد للميدان وليس كبديل عنه.

وتشير المصادر المعنية إلى أن لبنان وضع كل السيناريوهات على الطاولة منذ اللحظة الأولى، من احتمال نجاح المفاوضات والتوصل إلى تفاهم شامل، إلى احتمال تعثرها أو حتى انهيارها بالكامل. ولهذا السبب، فإن المقاربة اللبنانية الحالية تقوم على الجمع بين الانخراط الجدي في التفاوض وعدم تقديم تنازلات مجانية، مع إبقاء الاستعداد قائماً لكل الاحتمالات السياسية والأمنية. فبيروت تدرك أن أي اندفاعة غير محسوبة قد تؤدي إلى تكريس معادلات جديدة يصعب تعديلها لاحقاً، كما تدرك في المقابل أن إضاعة فرصة التوصل إلى وقف شامل للنار قد تعني دخول المنطقة في مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.

وفي موازاة ذلك، يبرز الرهان اللبناني الواضح على الدور الأميركي بوصفه العامل الحاسم في تحديد مصير المفاوضات. فالمصادر السياسية تعتبر أن واشنطن وحدها تملك القدرة الفعلية على إلزام إسرائيل بتقديم تنازلات واقعية، وهي وحدها القادرة على تحويل المفاوضات من إدارة للأزمة إلى مدخل فعلي لتثبيت الاستقرار. ومن هنا، فإن نجاح الوساطة الأميركية لا يقاس فقط بإطلاق جولات التفاوض أو استمرار الاجتماعات، بل بقدرتها على إنتاج التزام واضح بوقف الحرب بصورة نهائية ومنع العودة إلى سياسة الضربات المفتوحة والضغوط العسكرية الدائمة.

وتؤكد المصادر نفسها أن لبنان، رغم تمسكه بالتفاوض كخيار لمعالجة الأزمة، لن يقبل بتحويل هذا المسار إلى غطاء لمرحلة طويلة من الاستنزاف الأمني والسياسي، لأن المطلوب بالنسبة إليه ليس هدنة مؤقتة قابلة للانهيار، بل اتفاق يفتح الباب أمام استقرار فعلي ودائم، ويضع حداً لمحاولات فرض وقائع جديدة بالقوة العسكرية أو بالضغوط التفاوضية.

داود رمال – "اخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا