الطلب الأميركي لإلغاء قانون مقاطعة إسرائيل يتطوّر... فماذا عن لبنان؟
جغرافيا الحرب بمضيق هرمز والذكاء الصيني
كتب حلمي تيم :
يُعرف الرئيس الصيني "شي جين بينغ" بذكائه الاستراتيجي وقدرته العالية على قراءة ما بين السطور؛ حتى إن بعض المحللين السياسيين يصفونه بامتلاك "ذكاء سيكولوجي" حاد، يُمكّنه من استقراء أفكار خصومه وتوقع خطواتهم المقبلة. هذا الفهم العميق للسياسة العالمية يتجلى في تطبيق الرئيس الصيني لمفهوم ومصطلح جديد هو "الاستقرار الاستراتيجي البناء".
وتشكّل جغرافيا الحرب في مضيق هرمز نقطة استراتيجية حيوية للتجارة العالمية، مما يجعلها مجالاً محتملاً لتطبيق هذا المفهوم الصيني. وقد أثبت "شي جين بينغ" بُعد نظره هذا خلال زيارة الرئيس الأمريكي ترامب السابقة لبكين؛ إذ أدرك نوايا ترامب منذ اللحظة الأولى لوصوله، مما سمح له بإدارة مجريات المباحثات بذكاء، وطرح مفهوم "الاستقرار الاستراتيجي البناء" كبديل للصراع، ونتيجة لهذا التوجه تم استبعاد مضيق هرمز من دائرة الخلاف في مباحثات الرئيسين.
واليوم، يمكن القول إن مصطلح "الاستقرار الاستراتيجي البناء" لا ينطبق على العلاقات الصينية الأمريكية فحسب، بل يمتد ليشمل صراعات إقليمية ودولية أخرى؛ مثل العلاقات الإيرانية الإسرائيلية، والخلاف الهندي الباكستاني، مما يفتح الباب أمام إمكانية توظيف هذا المصطلح لتسوية النزاعات العالمية.
ولكن، ما طبيعة هذا المصطلح الجديد الذي تطرحه جمهورية الصين الشعبية باختصار؟ الصين دولة اشتراكية ذات حزب واحد، تدمج ببراعة بين التخطيط الاقتصادي وآليات السوق والسيطرة السياسية المركزية الصارمة. وأمام أكبر وأقوى دولة رأسمالية في العالم (الولايات المتحدة)، طرح الرئيس الصيني هذا المصطلح السياسي الجديد الذي يثير العديد من التساؤلات.
وهنا يكمن "مربط الفرس"؛ إذ يمكن لـ "الاستقرار الاستراتيجي البناء" أن يكون مفتاحاً لحل الصراع المعقد بين أمريكا وإسرائيل وإيران، ليتحول إلى منهج ينهي الحرب الباردة الجديدة بين هذه الأطراف. ومن هنا، قد تؤسس التفاهمات الأمريكية الصينية لعصر جديد من السلام والتعاون العالمي المرتكز على هذا المفهوم.
لقد بات معلوماً عالمياً أن النظام الاقتصادي في الصين يقوم على "اقتصاد السوق الاشتراكي"، وهو نموذج يجمع بين توجيه الدولة والآليات الرأسمالية الحرة. وضمن هذا البروتوكول، حققت الصين نقلة نوعية جعلتها في مصاف الدول الاقتصادية والعسكرية الكبرى، بعد أن ربطت تطورها الاقتصادي ببناء قوة عسكرية رادعة.
وفي الختام، كان اللقاء التاريخي بين الرئيسين ترامب وشي يظهر بوضوح تفوق الحنكة السياسية للرئيس الصيني. ويتجلى ذلك في التصريح الذي أدلى به ترامب من على متن الطائرة الرئاسية بعد انتهاء جولته في بكين؛ ورداً على سؤال مباشر وجّهه الرئيس "شي" لترامب حول ما إذا كانت واشنطن ستدافع عن تايوان في حال تعرضها لهجوم صيني، جاء الرد الأمريكي ضبابياً ولم يقدم التزاماً حاسماً بالدفاع عنها، مما عكس بوضوح نجاح المناورة السياسية للصين.
19/05/2026
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|