"أخبار البلد" و"VTV": حق الملكية الفكرية مصان قانونًا ونطالب "MTV" وجو معلوف بالتوضيح والإعتذار
عبور الليطاني يقلب الأوراق في الميدان... تسريع المفاوضات أو رفع سقف المواجهة حتى الإنفجار الكبير!
تطور ميداني يُنذر بمرحلة خطيرة على الجبهة الجنوبية ، تمثّل اليوم بتقارير موثقة بالصور والفيديوهات وتُظهر عبور جيش الدفاع الإسرائيلي لنهر الليطاني ووصوله إلى أطراف بلدة زوطر الشرقية، مما يشكل تحولاً نوعياً في مسار العمليات العسكرية الدائرة جنوب لبنان عشية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن ، وذلك يومي الخميس والجمعة لبحث وقف إطلاق النار وتثبيته، بالإضافة إلى بنود أخرى تشمل الانسحاب وإعادة النازحين.
مصادر مطلعة على تطورات الميدان تشير لـ"المركزية" الى أن التحرك الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني يحمل أبعاداً عسكرية وسياسية ورمزية ترتبط بتاريخ طويل من الصراع بين إسرائيل ولبنان وخصوصاً مع حزب الله الذي يُعد الطرف الأساسي في المواجهة الحالية.
وتلفت المصادر الى أن إسرائيل تركز منذ عقود على "الليطاني" وتحديدا منذ عملية الليطاني عام 1978 كونه يشكل خطاً استراتيجياً حساساً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية لإبعاد أي تهديد عسكري عن تل أبيب. وتضيف أنه "بعد حرب تموز 2006، اكتسب الليطاني أهمية إضافية مع صدور القرار 1701 الذي نص على تعزيز انتشار الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" جنوب النهر ومنع أي وجود مسلح خارج إطار الدولة اللبنانية. من هنا يمكن القول إن عبور القوات الإسرائيلية لهذا الخط هو انتقال من مرحلة الضربات الحدودية والعمليات المحدودة، إلى مرحلة أعمق من العمل البري داخل الجنوب اللبناني، بما يحمل ذلك من احتمالات توسيع رقعة الحرب. وإلى النقطة الاستراتيجية لنهر الليطاني هناك الموقع الجغرافي لبلدة زوطر الشرقية التي تقع ضمن حدود محافظة النبطية ومجرد الوصول إلى أطرافها يعني عملياً توغل القوات الإسرائيلية في عمق إضافي داخل الجنوب، واقتراب العمليات العسكرية من مناطق ذات حساسية سكانية وسياسية عالية".
في القراءة العسكرية يمكن أن يُفهم من هذا التحرك أنه محاولة لإنشاء منطقة عازلة ميدانية، أو الضغط على البنية اللوجستية لحزب الله، وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل حصول أي تسوية سياسية أو أمنية محتملة. إلا أنها تخشى من احتمال اتساع المواجهة بشكل أكبر، خصوصاً إذا اعتبر حزب الله أن عبور الليطاني يشكل تجاوزاً لخطوط حمراء قائمة منذ نهاية حرب 2006، كما أن أي توغل بري واسع قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة من قرى الجنوب، في ظل استمرار القصف والغارات على القرى والبلدات الواقعة شمال و جنوب الليطاني".
إنطلاقا مما تقدم، تعتبر المصادر أن هذا التطور سيضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد يتعلق بمصير القرار 1701 ومستقبل التهدئة الهشة التي حكمت الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية طيلة الأعوام الماضية كما يفرض قواعد اشتباك جديدة مع احتمال بأن تكون المواجهة الحالية طويلة أو مفتوحة، والقيام بعمليات ميدانية أكثر تعقيداً واستنزافاً متبادلاً.
بالتوازي ، تتوقف المصادر عند انعكاسات هذا التطور الخطير في الجنوب على جولة المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل والتي تبدأ بعد يومين في واشنطن. وتقول " في النزاعات الإقليمية هناك قاعدة أساسية مفادها أن كلمة الميدان غالباً ما تسبق السياسة، وغالبا ما تسعى الأطراف المتحاربة إلى تحسين مواقعها العسكرية قبل الوصول إلى أي تفاهمات أو ترتيبات جديدة. ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة التقدّم الإسرائيلي في الجنوب على أنه محاولة لامتلاك أوراق قوة إضافية تُستخدم لاحقاً على طاولة التفاوض، سواء عبر المطالبة بإبعاد حزب الله عن الحدود، أو تعزيز دور الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل"، أو فرض ترتيبات رقابية وأمنية أكثر تشدداً من تلك القائمة حالياً بموجب القرار 1701.في المقابل، قد يعتبر الجانب اللبناني أن أي تقدّم بري إسرائيلي يهدف إلى فرض وقائع بالقوة، ما قد يدفعه إلى التشدد في المفاوضات ورفض أي صيغة تُفسّر على أنها نتيجة لضغط عسكري مباشر.
وفي ما خص واشنطن التي تلعب دور الوسيط الأساسي، تلفت المصادر إلى أنها ستكون أمام تحدٍّ أكبر في حال استمرار التصعيد، لأنها تسعى عادة إلى منع الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أمن إسرائيل واستقرار الحدود اللبنانية، وعليه، فإن أي توسع ميداني قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تكثيف الضغوط الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم سريع، خوفاً من انهيار الوضع بالكامل. وقد تتحرك واشنطن باتجاه طرح أفكار جديدة تتعلق بآليات تنفيذ القرار 1701 أو بإعادة تنظيم الوضع الأمني جنوب لبنان.
وتختم المصادر،"احتمالان يبقيان قائمين في مسألة تزامن خطوة عبور القوات الإسرائيلية الليطاني مع جولة المفاوضات في واشنطن: إما أن يصار إلى تسريعها بغية التوصل إلى تفاهم يمنع الانفجار الكبير وإما قد يؤدي ارتفاع سقف المواجهة إلى تعقيد المفاوضات، خصوصاً إذا شعر أي طرف بأنه قادر على تحقيق مكاسب إضافية ميدانياً".
لا يمكن اختصار عبور القوات الإسرائيلية الليطاني بمجرد حركة عسكرية على الأرض. فأنظار الدول المعنية مباشرة بالحرب الإسرائيلية على إيران وحزب الله تخشى من احتمال انزلاق الجنوب اللبناني إلى حرب واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها، خصوصاً في ظل الترابط القائم بين عدة ساحات إقليمية والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط.
لذلك، فإن عبور الليطاني يعتبر مؤشراً على تحوّل محتمل في طبيعة المواجهة، وعلى دخول الجنوب اللبناني مرحلة أكثر حساسية من الناحية العسكرية والسياسية والأمنية
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|