في الجنوب السوري ..إسرائيل تتمددّ
على الرغم من مضي عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، والذي سقط معه اتفاق «فك الإشتباك» الموقع بين الطرفين السوري و"الإسرائيلي» عام 1974، وعلى الرغم من الإعلان المتكرر للسلطات السورية الجديدة ، بأنها «لا تمثل تهديدا من أي نوع كان لأي من دول الجوار»، فإن الإنتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية ما انفكت تسير على منوالها شبه اليومي.
فبعد احتلال «المنطقة العازلة»، التي أقرتها الإتفاقية السابقة، تمدد التوغل في أرياف القنيطرة ودرعا، وصولا إلى حوض اليرموك . وقد ترافق ذلك بشتى الإنتهاكات، بدءا من شق الطرق وصولا إلى إقامة التحصينات، ومرورا بأعمال تقتضيها تلك الأفعال من نوع تجريف الأراضي وحفر الخنادق، وإقامة السواتر الترابية، وكل ذلك تنفيذا للمشروع الذي أعلنت «تل أبيب» عنه العام 2022، والذي أطلق عليه اسم مشروع «سوفا 53»، الهادف إلى «منع هجمات محتملة من جماعات مسلحة حليفة لطهران»، وفقا لما ورد في بيان «الجيش الإسرائيلي» إبان إطلاق المشروع.
وعلى الرغم من أن تلك الميليشات قد خبا بريقها، وانعدمت فعاليتها بفعل سقوط نظام الأسد الحليف لها، إلا أن مسار المشروع بقي على وتيرته المتسارعة، بالتزامن مع تصريحات كانت من النوع «المبرر» لذلك السير، كالقول بأن «تل أبيب» لا تثق بقيادة أحمد الشرع ذي الخلفية الجهادية»، أو القول بأن « شيئا جوهريا لم يتغير بعد سقوط الأسد، سوى أن تركيا حلت محل إيران». وكلاهما وفقا للتصريحات الإسرائيلية « وجهان لعملة واحدة».
تكررت الإنتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية على نحو كبير خلال الأشهر الثلاث الأخيرة الماضية، وعلى نحو شبه يومي تقريبا. وقد تنوعت تلك الإنتهاكات ما بين حملات دهم وتفتيش للمنازل بذريعة البحث عن السلاح، وبين نصب للحواجز، واعتقال من «يشتبه بهم» بأنهم قد يكونوا من « مثيري الشغب» ، وفقا للتوصيفات التي يستخدمها جيش الإحتلال لتبرير ما يقوم به.
وقد أفادت مصادر محلية في اتصال مع" الديار» أن "بعض من جرى اعتقالهم، كانوا من الأطفال أو رعاة الغنم"، وأضافت تلك المصادر أنه « بالرغم من أن فترات الإعتقال غالبا ما تكون غير طويلة، لكن المعتقلين غالبا ما يتعرضون للتعنيف، ومحاولة الضغط على أهلهم بغرض إخلاء قراهم والنزوح إلى ما بعد المناطق التي يريد الإحتلال إخلاءها».
وفي يوم الأحد 3 أيار الجاري قام جيش الاحتلال بحملة موسعة على ريفي القنيطرة ودرعا، ومن خلالها جرى استهداف قرى الصمدانية في ريف القنيطرة الأوسط، والرفيد في ريف القنيطرة الجنوبي، إضافة لاستهداف بلدة عابدين في ريف درعا الغربي، وجملة الواقعة في حوض اليرموك بقذائف المدفعية، الأمر الذي أثار أجواء التوتر التي تسود المنطقة منذ حينها، وتمنع أهاليها عن ممارسة نشاطهم اليومي.
إلا إن أخطر ما في الأمر، هو تلك الخطوات التي يقوم بها جيش الإحتلال ما بين بلدة حضر (شمال القنيطرة) وبين بلدة العشة في أقصى جنوبها، مرورا ببلدات القحطانية ورويحينة وبئر عجم وبريقة (وسط القنيطرة)، استكمالا لمشروع «سوفا 53»، حيث قام جيش العدو بشق طريق عسكري على طول المسافة ما بين حضر والعشة بعرض 8 م، وأقام على جانبيه سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى خمسة أمتار.
وقد أشارت مصادر رسمية سورية إلى أن «التقدير الأولي لإجمالي المساحات المتضررة في الريفين الشمالي والأوسط لمدينة القنيطرة بلغ نحو 12 ألف دونم»، وأضافت المصادر أن تلك المساحة «بات من الصعب عودتها للإستثمار الزراعي، جراء العمليات التي نفذها فيها جيش الإحتلال».
وكل ذلك يجري وسط غياب أي ردة فعل للسلطات السورية، حتى ولو كان من نوع اللجوء إلى الأمم المتحدة كخيار وحيد، في ظل اختلال ميزان القوى الذي يفرض استبعاد الخيار العسكري لردع «تل أبيب»، ووقف انتهاكاتها للسيادة السورية.
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|