من وقف النار إلى نزع السلاح: لبنان على حافة صفقة كبرى برعاية ترامب
بينما كانت الرئاسة الأولى تركّز اهتمامها مع الإدارة الأميركيّة على بحث كيفيّة تثبيت وقف إطلاق النار للحؤول دون خرقه، تمهيداً لانطلاق المفاوضات المباشرة، فاجأ البيت الأبيض اللبنانيّين ببيان “الممرّ الإلزاميّ” الذي يريده البيت الأبيض لهذه المفاوضات، من خلال لقاء الرئيس اللبنانيّ جوزف عون مع رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو.
وفق توصيف مسؤولين لبنانيّين، لا يرتقي الاجتماعان اللذان نظّمتهما الخارجيّة الأميركيّة لسفيرَي لبنان وإسرائيل ندى حمادة معوّض ويحيئيل ليتر إلى مرتبة التفاوض، وإنّما هما مباحثات تمهيديّة لانطلاق المفاوضات تتمّ خلالها مناقشة ظروف التفاوض وجدول الأعمال. هنا تلعب الإدارة الأميركيّة دوراً أساسيّاً في تقريب وجهات النظر.
يكشف بعض من تواصلوا مع مسؤولين أميركيّين أنّ شرط وقف إطلاق النار للجلوس إلى طاولة التفاوض، أساسيّ بالنسبة للجانب اللبنانيّ، ويرفض تجاوزه. من هنا تركيز الرئاسة اللبنانيّة على احترام هذا الشرط من الجانب الإسرائيليّ، كما من جانب “الحزب”، لكي لا تتعثّر المفاوضات بعد انطلاقها.
يضيف هؤلاء أنّ الإدارة الأميركيّة تفهّمت الاعتبارات اللبنانيّة بفعل الإيضاحات التي تولّت الرئاسة الأولى في لبنان تقديمها، وصارت مقتنعة بوجوب تثبيت وقف النار قبل إطلاق صافرة التفاوض المباشر. لهذا ينصبّ الضغط في هذا الاتّجاه، من خلال طلب واشنطن من إسرائيل احترام قرار وقف إطلاق النار، والعمل من الجانب اللبنانيّ مع “الحزب” لالتزام قواعد الهدنة.
لهذا لم يذكر بيان السفارة الأميركيّة، الذي اعتبر أنّ من “شأن لقاء مباشر بين الرئيس جوزف عون ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بوساطة من الرئيس دونالد ترامب، أن يمنح لبنان فرصة الحصول على ضمانات ملموسة تتعلّق بالسيادة الكاملة، وحدة الأراضي، أمن الحدود، الدعم الإنسانيّ وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها، بضمانة من الولايات المتّحدة الأميركيّة”، توقيت اللقاء وظروفه، بمعنى حصوله تحت النار أو في ظلّ هدنة متينة.
التّوقيت ومدى التزام “الحزب”
لكن لا جواب واضحاً حتّى الآن في نقطتين:
التوقيت الذي تراه إسرائيل مناسباً لكي توقف عمليّاتها العسكريّة التي تأخذ منحى تصاعديّاً لا تراجعيّاً، إذ أعلن الجيش الإسرائيليّ أمس تنفيذ 50 غارة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، أي أن تختار التوقيت المناسب لوضعها الميدانيّ الذي يسمح ببدء عمليّة التفاوض الجدّية.
مدى قدرة السلطة اللبنانيّة على إقناع “الحزب” بالتزام الهدنة، وخصوصاً أنّه أعلن أكثر من مرّة أن لا عودة إلى ما قبل الثاني من آذار، أي لا استنساخ للقواعد التي حكمت ما بعد اتّفاق 2024 حين أوقف “الحزب” عمليّاته فيما استمرّت إسرائيل باعتداءاتها وخروقاتها.
تكمن معضلة هذه “القدرة” في توتّر العلاقة بين الرئاسة الأولى والثنائيّ الشيعيّ. بعدما كان التوتّر محصوراً بـ”الحزب”، انضمّ الرئيس نبيه برّي إلى جبهة مقاطعة قصر بعبدا، فتعطّلت مجاري الحوار بين الطرفين، وبالتالي تعطّلت إمكانيّة البحث في وقف دائم لإطلاق النار. تكمن المعضلة الأكثر صعوبة في إصرار “الحزب” على ربط لبنان بملفّ إيران التفاوضيّ وانتزاعه من يد رئيس الجمهوريّة.
في المضمون، يقول من تواصلوا مع مسؤولين أميركيّين إنّ الجانب اللبناني وضع قواعد ثابتة للتفاوض: الانسحاب الإسرائيليّ، احترام السيادة اللبنانيّة، وقف الاعتداءات والخروقات، تحرير الأسرى، وإعادة الإعمار… مقابل نزع سلاح “الحزب”. ولكن كيف؟ ما هي الضمانات؟ من باستطاعته توفيرها؟
أفكار لتسلّم السّلاح
يُنقل عن المحيطين برئيس الجمهوريّة أنّ في جعبة الرئاسة الأولى أفكاراً وطروحاتٍ تسمح للبنان بتقديم التزامات جدّيّة تجعل من مرحلة 2026 مختلفة عن مرحلة 2024 لجهة العمل على تسليم سلاح “الحزب”. كلّ ما يفصح عنه هؤلاء، أقلّه لمن يسألهم من اللبنانيّين، أنّ الالتزام بات ممكناً، من دون الكشف عن التفاصيل.
إذاً لبنان أمام مرحلة مفصليّة: احتلال إسرائيليّ، ضغط بالنار، وواشنطن على الخطّ المباشر، بعدما صار ملفّ لبنان في البيت الأبيض، وهو تطوّر لم يسبق أن حصل من شأنه أن يزيد الأعباء على لبنان الرسميّ للإنجاز سريعاً. إذ ليس تفصيلاً بسيطاً أن يكون الملفّ اللبنانيّ في عهدة وزير الخارجيّة ماركو روبيو، بعدما كان بين أيدي موظّفين، من الموفد توم بارّاك إلى الدبلوماسيّة مورغان أورتاغوس، والاثنان لم يحسنا التعامل مع الملفّ.
روبيو والملفّ اللّبنانيّ
يعرف روبيو الكثير عن لبنان، إذ سبق له أن ضغط حين كان رئيساً للجنة الشؤون الخارجيّة في الكونغرس لصياغة وإقرار قانون منع التمويل الدوليّ لـ”الحزب”. لم تكن مشاركته في رعاية هذا القانون خطوة شكليّة، بل عكست إدراكاً لطبيعة التعقيدات السياسيّة والماليّة في لبنان، وخصوصاً ما يتعلّق بدور الشبكات الماليّة وتأثيرها على الاستقرار الداخليّ.
انطلق روبيو في مقاربته من فكرة أنّ التأثير الحقيقيّ لا يكون فقط عبر المواقف السياسيّة، بل من خلال أدوات عمليّة، أبرزها العقوبات الماليّة التي تستهدف مصادر التمويل. هذا يتطلّب فهماً دقيقاً لكيفيّة عمل النظام المصرفيّ اللبناني، وعلاقته بالاقتصاد العالميّ، وحساسيّة أيّ إجراء قد ينعكس على الدولة ككلّ.
تعكس متابعته لتطوير هذا القانون وتوسيع نطاقه لاحقاً واقع أنّه لم يتعامل مع الملفّ كقضيّة عابرة، بل كمسار يحتاج إلى تحديث مستمرّ. هذا يدلّ على اطّلاع مستمرّ على تطوّرات الساحة اللبنانيّة، وعلى إدراك أن التوازنات فيها معقّدة ومتغيّرة.
أكثر من ذلك، كشف روبيو بنفسه عن رابط وجدانيّ مع لبنان، انطلاقاً من علاقته بالكنيسة المارونيّة، حين قال في اللقاء الأوّل بين سفيرَي لبنان وإسرائيل برعايته، إنّه تعرّف إلى الجالية اللبنانيّة في ميامي من خلال تردّده إلى الكنيسة المارونيّة هناك، وتوجّه إلى الحاضرين في الاجتماع بالقول إنّ الموارنة هم كاثوليك لبنان، ربطاً بالكنيسة الكاثوليكيّة التي ينتمي إليها.
كلير شكر - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|