توتر مع لبنان يشلّ الداخل… إسرائيل تؤجل الكابينت وتلغي مهرجان دينية
أي جدوى للقاء عون - نتنياهو في توقيته؟
يختلف موضوع مقاربة المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل عن مقاربة احتمال عقد لقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو.
فالأول يمكن الدفاع عنه بقوة وفقاً لاعتبارات يمكن أن تدحض الرفض المبدئي أو العملاني له في ظل سقوط الكثير من المحظورات على مر السنين فيما أن لقاء بين عون ونتنياهو وفق ما رأى بيان السفارة الأميركية في بيروت باعتباره يشكل فرصة لتحقيق لبنان كل ما يطالب به على صعيد السيادة واستعادة الأرض وفرض سلطة الدولة أمر يحتمل الجدال علماً أن لا حماسة داخلية على أي مستوى في هذا الاتجاه حتى بين الاتجاهات المتضادة في لبنان.
الاقتراح الذي ورد في بيان السفارة الأميركية يشي بأن واشنطن تدرك الموقف اللبناني ولا تذهب الى إحراج لبنان الى درجة إخراجه عبر اقتراح أو دعوة مباشرة معلنة وصريحة من الخارجية الاميركية أو من البيت الأبيض حتى لو أن السفارة في بيروت تترجم توجيهات الادارة في واشنطن. يتم التمهيد أو التحضير للموضوع ورصد ردود الفعل عليه في ظل غياب مؤشرات واضحة على إمكانية تحقيق ذلك أقله في المدى القريب أو ما لم تتوافر ظروف معينة تسمح به اقليمية أو داخلية كذلك.
فاللقاء في حد ذاته في البيت الأبيض يوفر صورة قوية للرئيس الاميركي دونالد ترامب لقدرته على جمع عون ونتنياهو في اشارة قوية على إنهاء نزاع يستمر منذ عقود بين الجارين العدوين لا سيما في توقيت ملتبس بالنسبة الى الرئيس الأميركي على المستوى الداخلي في الولايات المتحدة. والصورة تخدم بقوة نتنياهو أيضاً الذي يمكن أن يسجل انتصاراً كبيراً له عبر تظهير قدرة على إحلال سلام مفترض مع جاره الشمالي قبل انتخابات مصيرية في إسرائيل وعقب حروب متناسبة في داخل اسرائيل وخارجها في الاعوام الثلاثة الماضية على الأقل.
لبنان في واقع مختلف كلياً ولا اقتناع فعلياً بأن مقاربة أميركية مختلفة وغير عادية أو كلاسيكية ومن خارج العلبة كما يقال يمكن أن تكون حلاً لأزماته والحروب فيه أو على أرضه، وذلك انطلاقاً من أن عملية جراحية خطيرة يمكن أن تقتل المريض أحياناً بدلاً من إنقاذه. حين يقال في لبنان إن لقاء محتملاً بين عون ونتنياهو يمكن أن يتوج اتفاقاً بين لبنان واسرائيل، فإنما يعني ذلك إبقاء الباب مفتوحاً على مثل هذا اللقاء وليس رفضه بالمطلق.
إذ في المقابل يجدر البحث في جدوى اللقاء بين عون ونتنياهو قبل إنهاء الحرب فعلياً ومناقشة كل المسائل العالقة بين الجانبين فيما أن كبار المسؤولين لا يظهرون استعداداً لتظهير ذلك بدلا من التجاذب والصراع عبر وسائل الإعلام. ففي جوهر المشكلة لا مصلحة للبنان البدء بالمفاوضات من خلال المشهد النهائي المحتمل الذي يمكن ان تفضي اليه المفاوضات. إذ لا يجوز تعريض لبنان للكسر بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى في ظل تركيبته الهشة وضعف تماسكه الداخلي وتاليا دفعه الى حرب او حروب داخلية قد لا تأتي بالامن والاستقرار لاسرائيل على حدودها الشمالية بالمقدار الذي تأمله. فالحرب الطاحنة والاستقتالية التي يخوضها " حزب الله " بالنيابة عن نفسه وبالإصالة عن إيران تضعه في موقف عدائي انتحاري بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ويسعى الى تقديم نماذج عن ذلك ليس فقط بالتهديدات التي ساقها ضد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لكن بتهديده الاستقرار الداخلي والسلم الهش في تموضعه ضد الطوائف الاخرى وسعيه الى اخضاعها وتدجينها كما في السابق كما سعيه الى تدجين الوضع الداخلي لمصلحته.
وليست المخاوف من " حزب الله " ما يفترض أن يدفع في اتجاه التحفظ الشديد ازاء الضغط الاميركي للقاء عون ونتنياهو من اجل تحصيل لبنان ما يريده. فهذا عامل من عوامل تهديد الاستقرار الذي يؤخذ في الاعتبار بجدية كبيرة وتجعل المقاربة الداخلية تتلاقى على رفض لقاء استباقي بين الطرفين. وإذا كانت هناك ضمانات أميركية حقيقية حول تحقيق لبنان مطلبه في خلال اللقاء على نحو فعلي وحقيقي، فإن الأمر يستحق تظهير وجود مناقشة جدية على أعلى المستويات وتظهير ذلك للرأي العام اللبناني والعربي والخارجي على حد سواء، فيما لا يظهر أي استعداد عملاني من إسرائيل في ظل اشتراطها نزع سلاح " حزب الله" قبل تحقيق مطالب لبنان وتشكك في قدرة الدولة اللبنانية على القيام بذلك او حتى في بيع لبنان الرسمي وقفاً للنار او انسحابا تحت وطأة العجز عن الضغط على الحزب لوقف الحرب.
روزانا بو منصف- النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|