الصحافة

فخامة الرئيس: حان وقت الخيار الثالث واقتحام أسواق السلاح "المُقفلة"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فخامة الرئيس، إن بناء جيش رادع في القرن الحادي والعشرين لا يتطلب بالضرورة أساطيل من الدبابات التي أكل عليها الدهر وشرب، بل يتطلب امتلاك "الذروة التقنية". إن عقيدة "الخيار الثالث" تقوم على الانتقال من "سلاح الاستعراض" وجحافل الدبابات إلى "سلاح الحسم"؛ وهذا النوع من السلاح متوفر في أسواق عالمية صاعدة لا تضع شروطًا سياسية على كل رصاصة.

هذا الطرح ينطلق من ثابتة لا تقبل التأويل: حق لبنان السيادي الكامل في امتلاك قراره الدفاعي، بعيدًا من أي وصاية أو اشتراط سياسي. ومن هذا المنطلق، يصبح تنويع مصادر التسلح فعلا سياديًا بامتياز لا مجال لمصادرته أو تقييده. 

 تجاوز "الفيتو" بالأسواق المرنة

لقد استسلم لبنان منذ عقود لفكرة أن مصدر سلاحه يجب أن يمر عبر قنوات "الرضا" الدولية. ولكن، في خارطة التصنيع الدفاعي اليوم، تبرز دول وشركات (في أوروبا، وآسيا، وحتى أميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا) تقدم تكنولوجيا تسلح متطورة بأسعار تنافسية وبلا "أغلال" سياسية؛ رغم وجود بعضها ضمن حلف "الناتو"، وامتلاك بعضها الآخر شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن الاعتماد على هذه المصادر لن يشكل استفزازًا استراتيجيًا لواشنطن، بل هو تنويع ذكي للمخاطر. خصوصًا أن العديد من هذه الدول كانت حادة في مواقفها الداعمة للبنان في أزمته الأخيرة. وهي فرصة لنا لاستغلال التناقضات الدولية وتحقيق قفزة نوعية في مجال التسلح.

إن طرح "الخيار الثالث" لا يهدف إلى كسر الشراكات الدولية أو تحدّي الحلفاء، بل إلى دفعهم لإعادة النظر في القيود التي باتت تعيق قدرة لبنان على الدفاع عن نفسه، في لحظة تتقاطع فيها مصالح الجميع على ضرورة استقرار هذا البلد.

 كسر "تابو" المصدر الواحد

لماذا يبقى لبنان مجرد "مستهلك" لفتات المخازن مع سلاح لا يصلح إلا للمتاحف؟ في وقت تتوفر لدينا إمكانية عقد شراكات تقنية مع شركات دولية عابرة للحدود، يمكنها تحويل المؤسسة العسكرية إلى "شريك تقني" يمتلك مفاتيح تشغيل سلاحه.

فخامة الرئيس، تنويع مصادر التسلح هو الضمانة الوحيدة لعدم تعرض جيشنا لـ "الشلل اللوجستي" عند أي منعطف سياسي. فمن حق لبنان أن يطرق أبواب "السيادة التقنية" أينما وجدت، طالما أن الهدف هو صون الكيان لا التعدي على أحد.

والنماذج الدولية عديدة يمكن الاقتداء بها؛ فعلى سبيل المثال، تُقدَّر المساعدات العسكرية الأميركية لمصر بنحو 1.3 مليار دولار سنويًا، ومع ذلك لم تتردد القاهرة في عقد صفقات ضخمة لأسلحة نوعية مع جهات متنوعة مثل كوريا الجنوبية وروسيا وفرنسا. كذلك العراق، رغم التواجد العسكري الأميركي المباشر على أرضه، كانت له الجرأة على عقد صفقات تسلح نوعية مع روسيا وكوريا الجنوبية وتشيكيا؛ وهذا ما فعلته ايضًا إثيوبيا وليبيا ومعظم دول الخليج. فما الذي يحول دون امتلاك لبنان جرأة القرار واستغلال التجاذبات الدولية للتوجه إلى دول صديقة طلبًا للسلاح: (إسبانيا – كوريا الجنوبية – ماليزيا – البرازيل – جنوب أفريقيا - صربيا ...).

إنّ تنويع مصادر التسلّح الذي ندعو إليه لا يشكّل خروجًا عن الشرعية الدولية، ولا يهدف إلى كسر التوازنات أو تحدّي الشركاء، بل تصحيح الخلل في بنية التسليح، إن التوجّه نحو أسواق قريبة من واشنطن لا يشكّل خروجًا عن الشراكة معها، بل يعكس مقاربة أكثر نضجًا تقوم على توزيع المخاطر وتعزيز الاستقلالية التشغيلية، بما يخدم في نهاية المطاف استقرار لبنان، وهو هدف يتقاطع مع المصالح الأميركية نفسها.

لقد أمّنا المال، وحددنا المصدر، ولكن يبقى التحدي الأكبر: كيف سيعبر هذا السلاح الحواجز الدولية؟ وكيف نمنع "الواشين" وأعين الرقابة الدولية من إجهاض هذه النهضة في مهدها؟

للحديث بقية في الجزء الرابع: "شفرة اللوجستيات... فن العبور فوق الألغام وإيصال السلاح إلى بر الأمان".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا