الصحافة

هل انقلبت "إسرائيل" على اتفاقيّة الترسيم البحري؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم يكن مفاجئا ما نشره الناطق العسكري الاسرائيلي من خارطة عن حدود الخط الاصفر البري، الا ان اللافت كان امتداده الى البحر، في خط بزاوية كشفت احد الاوجه المستورة للعملية العسكرية الاخيرة، والذي وجه ضربة اساسية لمسألة التفاوض، خصوصا ان الداعين اليه يرتكزون الى تجربة الترسيم البحري، التي انتهت في ٢٠٢٦ الى امر واقع اعاد الميدان البحري الى ما كان عليه قبل الاتفاق.

اكيد ان ما حصل لم يأت من مجهول، فقد اعلن وزير الطاقة الاسرائيلي ايليا كوهين اكثر من مرة، عن ضرورة الغاء اتفاق الترسيم البحري مع بيروت، آخرها في 15 آذار الماضي، بعد اسبوعين من الحرب المتجدده مع لبنان، حيث قال ان "تل ابيب تدرس الغاء الاتفاقيه، باعتبارها كانت وثيقه استسلام، حصل فيها لبنان على كامل المنطقه المتنازع عليها مقابل تعهد غامض بتحسين امن اسرائيل"، دون ان تتبنى حكومة "تل ابيب" ذلك رسميا او تلمح اليه، خلال اتصالات وقف اطلاق النار التي جرت "تحت الطاولة"، رغم ان ما حصل في البلوك "رقم ٨"، مع شركة "توتال" طرح الكثير من علامات الاستفهام يومها، على ما تقول مصادر متابعة للملف.

وتكشف المصادر ان تدقيق الخبراء بحدود المنطقة البحرية المغلقة التي اعلنها "الجيش الاسرائيلي" بين رأسي الناقورة والبياضة، ووفقا لخرائط اتفاق الترسيم البحري لعام ٢٠٢٢، والذي اعتمد الخط 26، يتبين انها تشمل حقل قانا بالكامل، "البلوك ٨" بالكامل، والذي سعت "اسرائيل" للسيطره عليه لدوره في خط الانابيب المزمع الى اوروبا، ولتقديرات باحتوائه على ثروه كبيره من الهيدروجين، وأجزاء من البلوكات ٥ و٩ و١٠.

وتابعت المصادر بان هذا الاحتلال البحري، يعني عمليا تغييرا بحكم الامر الواقع وبالقوة، وتعديلا غير رسمي لاتفاق الترسيم البحري، رغم ان اتفاقية ٢٠٢٢ مسجلة لدى الامم المتحدة، وهو ما سيؤدي عمليا الى حرمان لبنان من تنفيذ البرنامج الذي كان سبق ووضعه لجهة المسح الثلاثي الابعاد، وبدء التنقيب والاستكشاف في البلوكات المحتلة.

اشارة الى انه في السابع نيسان نشر الناطق باسم الجيش الاسرائيلي تحذيرا، هو الاول من نوعه، لجميع القطع البحريه بين رأس الناقوره وصور بالاجلاء الى شمال صور، اي منع اي قطعه بحريه من التواجد في هذه البقعة.

وفيما اكد وزير الطاقه والمياه جو صدي ان الخريطه التي نشرها "الجيش الاسرائيلي"، وتظهر ما سمته منطقه الدفاع البحري المتقدم، الممتده من الساحل اللبناني الى البحر، لا تؤثر على الحدود البحريه المتفق عليها بين الجانبين في العام 2022، اذ من وجهه نظر قانونيه، ما حصل لا يغير اي شيء من الحقائق التي ارساها اتفاق ترسيم الحدود البحرية، الذي لا يزال ساريا ولا يوجد اي تغيير فيه.

واستغربت المصادر الغياب الكامل للسلطة اللبنانية عن الملف، داعية الى ضرورة ادراج هذا الملف كاولوية في سلم المفاوضات الجارية اليوم، للضغط على "اسرائيل" لفك الارتباط بين البحر والبر، قبل ان "يطير" الانجاز الذي تحقق والذي يتغنى به الجميع، فالمعطيات كلها تدل على ان "اسرائيل" ستسخدم هذه الورقة حتى آخر لحظة، لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب، ليس اقلها وضع القيود على استخراج الغاز من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة المحاذية للحدود الجنوبية.

ميشال نصر -الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا