عبّارات وجسور مؤقتة... هكذا أسهم الجيش في عودة الأهالي إلى جنوب الليطاني
مشهد اجتياز أهالي الجنوب الجسور المقطوعة جزئياً، وعبورهم النهر للوصول إلى جنوب الليطاني، احتلّ مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في اليوم الأول للهدنة. لكن ما بدا في الصور ومقاطع الفيديو، كان خلفه في الواقع عمل استثنائي وسريع من أكثر من جهة، كالبلديات والدفاع المدني في المنطقة والجيش اللبناني منذ الساعات الأولى لوقف إطلاق النار الموقت.
مساعدة هذه الجهات، ولا سيما الجيش وفرقه الهندسية، تعني الكثير لأهالي قرى جنوب الليطاني. إلا أن العبور ذلك النهار بالنسبة إليهم شكل لحظة مواجهة مباشرة مع آثار الحرب، وكسرا لإرادة إسرائيل إبعادهم عن مسقطهم.
تاريخياً، كانت المعادلة بالنسبة إلى أهالي الجنوب واضحة: العودة أولاً، مهما كانت الظروف صعبة في القرى وحتى على الطرق.
أكثر ما كان لافتاً هو فرق الجيش التي عملت على استحداث بدائل موقتة للجسور وسرعة تدخلها في أيام العودة، فهل لديه فريق هندسة يعمل ميدانياً وفق خطة محددة؟ أو ما شاهدناه هو مساعدة عفوية للناس؟ وهل تدخل هذه المساعدة ضمن وظائف الجيش أصلاً؟
المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل" العميد المتقاعد منير شحادة يشير لـ"النهار" إلى أن "هذا التدخل هو ضمن مهمات الجيش، لكن ضمن دوره الداعم للدولة والمجتمع وليس كمهمة قتالية أساسية، بمعنى أن أي جيش في العالم، يعمل ضمن مستويين من المهمات القتالية الأساسية كحماية الحدود والدفاع عن السيادة ومواجهة التهديدات العسكرية، أما المهمات الثانية فهي الداعمة للمجتمع كمساعدة المدنيين أثناء الحروب وفي الكوارث الطبيعية بفتح الطرق وإزالة الركام والتعامل مع الأضرار في البنى التحتية وتأمين وصول الناس إلى مناطقهم". وعن حالة الجنوب تحديداً يقول: "الجهة الوحيدة القادرة على التدخل السريع في الجنوب لإيجاد حلول موقتة كانت الجيش، لذا تم إنشاء العبَّارات وتجهيز ممرات بديلة هي جسور هندسية حديدية عسكرية لتسهيل عبور الناس وإعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية من خلال ما يعرف بالهندسة العسكرية التي لا تستخدم فقط للآليات العسكرية والدبابات بل أيضاً للمدنيين وسيارات الإسعاف".
وعن القدرة الهندسية للجيش اللبناني يجيب شحادة: "لدى الجيش وحدات هندسة متخصصة تابعة لفوج الهندسة، والعمل ليس عشوائياً، لكنه قد يبدو كذلك بسبب ظروف الميدان. والانتشار نظرياً يكون بأوامر من القيادة ووفق خطة، أما عملياً في الجنوب، فالوضع مختلف بسبب الدمار الواسع والخطر الأمني ورغبة الناس في العودة. لذلك يتم اتخاذ قرارات سريعة ميدانياً حسب الحاجة، وهنا قد يبدو المشهد عفوياً، لكنه في الحقيقة قرار تكتيّ سريع".
في المقابل، يؤكد مصدر أمني في الجنوب لـ"النهار" أن "الجيش تدخل بعد أكثر من 24 ساعة على سريان الهدنة، حين اتضحت الأمور أكثر ورصدت الزحمة على العبارات التي استحدثتها البلديات وفرق الدفاع المدني، وذلك بهدف استهداف ممرات إضافية وأكثر أماناً. ما حصل عملياً هو تعاون للجيش مع الجهات المحلية، فخبرة العناصر والضباط استفاد منها سائق الجرافة التابعة لإحدى البلديات والذي يستحدث جسرا بعبارات مثلا.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|