ترامب يحذف صورة "المسيح"... ويعلّق: أنا بالفعل أُعالج المرضى!
"كرة النار" العراقية في ملعب "الإطار"
نجح البرلمان العراقي في تجاوز اختبار سياسي دقيق، تمثل في انتخاب رئيس للجمهورية، لكن بعد مخاض عسير وطول انتظار، تخطّت خلاله "بلاد الرافدين" المهل الدستورية. بيد أن حسم المعضلة الرئاسية، لا يعني بالضرورة تجاوز البلاد الأزمة السياسية الحادة، بل يَشي بنقلها إلى مستوى شديد التعقيد، يتمثل في احتدام الكباش على رئاسة الحكومة.
انتُخب الرئيس العراقي نزار آميدي، الذي يحتم العرف الدستوري بعد عام 2005 أن يكون كرديًا، بالغالبية النيابية، بعد حوالى خمسة أشهر من إتمام الانتخابات التشريعية. الرئيس السادس للعراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، هو قيادي في حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، وتولى أخيرًا وزارة البيئة، ويوصف بأنه المؤتمن على أسرار الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، كونه كان معاونًا كبيرًا له ولصيقًا به لمدة طويلة.
أفرزت جلسة انتخاب آميدي مؤشرات انقسامية عدة، ووُجهت خلالها رسائل تحدٍ في أكثر من اتجاه، تفيد بأن طريق تشكيل الحكومة العتيدة لن يكون مفروشًا بالورود. فالجلسة شهدت مقاطعة مدويّة لكتل سياسية وازنة، أبرزها كتلة "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بقيادة مسعود بارزاني، وكتلة "ائتلاف دولة القانون" التي يتزعمها رئيس الحكومة الأسبق ومرشح "الإطار التنسيقي" نوري المالكي، والذي لا يزال متمسّكًا بترشيحه رغم اتجاه "الإطار"، وهو التحالف الشيعي الحاكم والذي ينبثق منه عادة رئيس الحكومة الشيعي، إلى "سحب البساط من تحت قدميه". هذه المقاطعة المزدوجة التي حملت رسالتين شيعية وكردية، تؤكد عمق التباينات التي تنخر جسد العملية السياسية في "بلاد الرافدين".
من نافل القول إن الوقت بدأ يداهم "الإطار التنسيقي"، بعد انتخاب رئيس الجمهورية. فـ "كرة النار" السياسية أمست من الآن فصاعدًا بلا ريب في ملعب "الإطار"، الذي لا يزال يبحث عن "إخراج لائق" لعملية التخلّي عن المالكي، يحفظ له ماء الوجه السياسي، ويخفف من حدة الاحتقان داخل البيت الشيعي الواحد، والذي في حال استمراره، سيؤثر لا محالة على العملية السياسية برمتها في البلاد. توجّه "الإطار"، الذي أمسى حتميًا، نحو سحب ترشيح المالكي، مردّه إلى تخلّي قوى سياسية وازنة عنه كانت تقف إلى جانبه، وإلى "البطاقة الحمراء" التي شهرها قاطن البيت الأبيض في وجهه، والتي أُرفقت بتلويح جدّي بفرض عقوبات، ليس فقط على "الإطار" ومن يدور في فلكه، إنما أيضًا على مؤسّسات عراقية رسمية، وهي عقوبات ستكون لها تداعيات مرهقة على الاقتصاد العراقي، المترنح أصلًا تحت وطأة أزمة حادة.
لا تقتصر إشكالية "الإطار" على آلية سحب ترشيح المالكي فقط، إنما تتعداها إلى استمرار الخلاف بين أركانه في شأن اسم رئيس الحكومة العتيدة، وهو تحدٍ يشكل امتحانًا عسيرًا للعملية السياسية في البلاد، ويختبر قدرة الفرقاء السياسيين على تخطي الانقسامات الضيّقة، والركون إلى تفاهمات توافقية، من شأنها توفير انتقال سلس لإدارة السلطة التفيذية، التي تنتظرها ملفات حياتية داهمة، تبدأ بمعالجة الأزمات الاقتصادية، ولا تنتهي بتحسين الواقع الخدمي المزري، الذي أفقد المواطنين ثقتهم بالمؤسّسات الرسمية.
وإلى الشجون الحياتية الكثيرة التي تترصّد الحكومة العراقية الموعودة، يبقى الهاجس الأمني في الوقت الراهن في أعلى سلّم الأولويات. فالعراق زُجّ به في الحرب التي تشهد هدنة حاليًا، وتأرجح خلالها بين مطرقة الضربات الأميركية والإسرائيلية الموجعة على أراضيه، وسندان هجمات الفصائل العراقية المسلّحة التي تدين بالولاء المطلق للنظام الإيراني، على المصالح الأميركية، خصوصًا في بغداد وإقليم كردستان العراق.
نايف عازار - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|