الصحافة

هل تريد إسرائيل "اتفاق سلام" مع لبنان؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

منذ بداية الحرب الحالية على الجبهة ال​لبنان​ية، ربطاً بتلك التي كانت قد اندلعت على الجبهة الإيرانية، بادر رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ إلى طرح الذهاب إلى مفاوضات مباشرة، الأمر الذي رفضته ​إسرائيل​ بشكل كامل، من منطلق أن المطلوب من الحكومة اللبنانية الذهاب إلى خطوات عملية، في ملف سلاح "​حزب الله​"، قبل البحث في أي أمر آخر.

بعد الإعلان عن الهدنة الأميركية الإيرانية، برعاية ​باكستان​ية، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​ إلى نفي شمول لبنان بها، بالرغم من أن الإعلان الباكستاني كان يؤكد ذلك، قبل أن يعلن عن موافقة تل أبيب على مسار المفاوضات المباشرة، نتيجة الضغوط التي كانت مرتبطة بإصرار ​طهران​ على وقف إطلاق النار في لبنان، محدداً عنوانين لهذه المفاوضات: نزع سلاح الحزب والذهاب إلى اتفاق سلام بين الجانبين.

في الداخل اللبناني، فتح هذا التطور سجالاً كبيراً حول هذه المفاوضات، خصوصاً أن "حزب الله"، الذي كان يفضل الارتباط بالمسار الإيراني، أعلن رفضه صيغة المفاوضات المباشرة، إلا أن مصادر سياسية متابعة تشير، عبر "النشرة"، إلى أن الأهم يبقى رصد ما تريده إسرائيل منها، لا سيما أنها كانت قد أعلنت عن رفضها الذهاب إلى اتفاق لوقف إطلاق النار قبل انطلاقها، على عكس ما يطالب به لبنان، الذي يعتبر أن الأولوية هي لتحقيق هذا الهدف.

بعيداً عن احتمال أن توافق إسرائيل على طرح الذهاب إلى هدنة على هذه الجبهة، بهدف تأمين انطلاقة إيجابية لهذه المفاوضات، خصوصاً أن الجانب اللبناني يحتاج إلى هذه الورقة على المستوى الداخلي، من منطلق تأمين شرعية واسعة لها، تلفت المصادر نفسها إلى أن السؤال الرئيسي يبقى حول المدى الذي من الممكن أن تذهب إليه تل أبيب، الأمر الذي لا ينفصل عما يمكن أن تقدمه بيروت أيضاً، لا سيما أن الواقع يؤكد استمرار معضلة القرارين، فهل يستطيع الجانب الرسمي إلزام "حزب الله" بما قد يتم الاتفاق عليه؟

في هذا السياق، قد يكون من الطبيعي التشديد على أن الفصل عن المسار الإيراني يعني السعي إلى إعادة ملف سلاح الحزب إلى إطاره المحلي، في حين أن الجميع يدرك أن الجزء الأكبر منه يرتبط بالإطار الإقليمي، أي أنه في مكان ما يحتاج إلى تفاهمات مع طهران، إلا أن العودة إلى الإطار المحلي، من الناحية العملية، تعني زيادة احتمالات الوقوع في فخ الصدام الداخلي، الذي كان من الممكن أن يقود الإطار الإقليمي إلى التقليل منه.

هنا، تذهب المصادر السياسية المتابعة إلى التحذير من الوقوع في فخ السيناريو السوري، حيث ذهبت السلطة الانتقالية في ​دمشق​ إلى مفاوضات مباشرة مع تل أبيب برعاية أميركية، بعد أن كانت إسرائيل قد فرضت أمراً واقعاً في الجنوب السوري بعد سقوط النظام السابق، لكنها لم تحصل على شيء في المقابل، نظراً إلى أن أهداف تل أبيب كانت في مكان آخر، يقوم على أساس الحفاظ على ما تحقق من الناحية العسكرية فقط، حيث كانت التأكيدات بأن المطلوب الحصول على ​منطقة عازلة​، كأحد الدروس المستخلصة من مرحلة ما بعد عملية "طوفان الأقصى".

على المستوى اللبناني، لا تتوقف التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد الرغبة في إنشاء منطقة عازلة أيضاً، حيث التشديد على رفض عودة السكان الذين تهجروا من منطقة جنوب الليطاني قبل نزع سلاح "حزب الله" بشكل كامل، بالرغم من أن تل أبيب تدرك أكثر من غيرها الصعوبات التي تعتري هذا الطرح، ما يدفع المصادر نفسها إلى الحديث عن أن الرغبة الإسرائيلية تكمن في الوصول إلى اتفاق أمني مع لبنان، تسعى من خلاله لاستكمال رفع الشرعية الداخلية عن "حزب الله"، بالتزامن مع فرض استكمال الجيش اللبناني عملية نزع سلاحه في منطقة شمال ​نهر الليطاني​، حيث تشير إلى أن غالبية المؤشرات تصب في إطار أن الهدف المرحلي لأي اتفاق هو أمني لا سياسي.

في المحصلة، توضح هذه المصادر أنه رغم كل التحولات التي برزت على مستوى المنطقة في السنوات الماضية، فإن جهود السلام والتطبيع ليست في المتناول في الوقت الحالي، لا سيما أنها مرتبطة بالملف الفلسطيني أيضاً، الذي لا يزال يتضمن تعقيدات كبيرة، لكن الأهم هو أن جهود نزع السلاح تحظى أيضاً بغطاء من قبل العديد من الجهات الإقليمية والدولية، أبرزها ​فرنسا​ و​السعودية​، في حين أن الجهات نفسها ليست في وارد دعم جهود السلام والتطبيع الآن، الأمر الذي قد يتبدل لاحقاً.

ماهر الخطيب - النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا