مفاوضات إسلام آباد تنتهي بلا اتفاق... فانس وقاليباف يتمسّكان بالخطوط الحمر
تقرير لـ"The Telegraph": فائز واحد كبير من حرب ترامب.. ليس إيران
ذكرت صحيفة "The Telegraph" البريطانية أن "الحروب لا تندلع لمجرد استمرار الضغائن القديمة، بل تندلع أيضاً عندما يبدأ ميزان القوى بالتغير، وكان أكبر تغيير في
الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة هو التراجع النسبي لإيران. عندما تهدأ الأمور أخيرًا بشأن الصراع بين إيران والولايات المتحدة، فمن المرجح أن تتعزز هذه النقطة المحورية.
صحيح أنه لم يخرج أي طرف من هذه الحرب منتصرًا تمامًا: فإيران لا تزال قادرة على إلحاق الضرر وتعطيل العلاقات واستعراض القوة؛ وإسرائيل لا تزال تواجه أعداءً على حدودها عازمين على تدميرها؛ والمسألة النووية لا تزال عالقة؛ والهدنة تبدو هشة بالفعل. لذا، فأي شخص يدّعي تحقيق نصر ساحق يستبق الأحداث".
وبحسب الصحيفة: "مع ذلك، وحتى بعد أول 48 ساعة فوضوية لوقف إطلاق النار، يبدو أن النصر يشير إلى اتجاه واحد: التحالف الأميركي الإسرائيلي السني الذي لم يحظ بنقاش كافٍ. كان شكل الشرق الأوسط يتغير قبل اندلاع هذه الحرب بفترة طويلة؛ فقد عززت الولايات المتحدة وإسرائيل والعديد من الدول العربية السنية علاقاتها بشكل كبير في مجالات التجارة والأمن والتكنولوجيا، بينما كانت إيران والقوى الأخرى التي تُشكل مواجهة دائمة يتراجع نفوذها.
لم تكن اتفاقيات ابراهيم سوى التعبير الأكثر وضوحًا عن هذا التحول؛ وتكمن وراءها حقيقة أعمق، لا تزال تتكشف، وهي: تعاون أوثق بين إسرائيل والدول العربية السنية والولايات المتحدة في مجالات رأس المال والتجارة والخدمات اللوجستية والدفاع الصاروخي وتبادل المعلومات الاستخباراتية والبنية التحتية الرقمية وتدفقات الطاقة. ويكمن سرّ استمرار هذا التعاون في مصلحة مشتركة أخرى: العزم على عدم السماح لمشروع طهران الثوري بالاستمرار في احتجاز مستقبل المنطقة رهينة".
وتابعت الصحيفة: "كان الهدف الرئيسي لحماس في السابع من تشرين الأول على الأرجح هو عرقلة هذا التحالف الإقليمي وإعادة الشرق الأوسط إلى حالة الجمود القديمة بين المسلمين واليهود. ومع ذلك، يبدو أن دوامة العنف التي أشعلتها المذابح قد أحدثت أثراً معاكساً.
بالطبع، لا يزال هناك من يصرّون على النظر إلى المنطقة من منظور معادٍ لإسرائيل فقط، لكن يبدو أن صوتهم أعلى في أوروبا منه في الشرق الأوسط نفسه. لا يعني أيٌّ من هذا أن الكراهية العامة التي سادت بالأمس قد تحولت فجأةً إلى ثقة، فضلاً عن المودة؛ فالدول العربية السنية لا تحتاج إلى محبة إسرائيل لتُدرك قيمتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وإسرائيل بدورها لا تحتاج إلى وضع ثقتها الكاملة في كل عاصمة عربية لتُدرك أن العديد منها باتت تجني مكاسب أكبر بكثير من التعايش العملي، بدلاً من المسرحيات الأيديولوجية التي لا تنتهي.
ولا تزال الولايات المتحدة تشكل الركيزة الخارجية التي لا غنى عنها، ليس لأنها وحدها من بنت هذا التحالف، بل لأن تفوقها التكنولوجي والعسكري أثبت مجدداً مدى سرعة قدرتها على تغيير موازين القوى الإقليمية. وستظل طهران تحاول ترويج وهم أنها هزمت أميركا لشعبها، لكن قلة قليلة، إن وجدت، تصدق ذلك حقاً".
وأضافت الصحيفة: "في الواقع، قد تكون أهم تبعات الحرب أقل ارتباطًا بالأرض وأكثر ارتباطًا بالسياسة والنفسية. لقد صمد نظام طهران، لكنه الآن أفقر وأكثر هشاشة، وأكثر انشغالًا ببقائه. دولة تُجبر على بذل المزيد من الجهد في ضبط الأمن، باتت أقل قدرة على إثارة الفوضى الإقليمية بنفس النطاق السابق.
لا يزال بإمكانها الكلام، لكن من الصعب عليها تطبيق ما تقوله عندما يكون منافسوها أغنى وأكثر نفوذًا وأكثر تطورًا تكنولوجيًا. لذا، إلى حد ما، حتى بأسلوبه المعتاد المتغطرس، ربما يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توصل إلى شيء حقيقي عندما تحدث عن "عصر ذهبي" في الشرق الأوسط. على الأقل، تبدو هذه الفكرة أكثر منطقية الآن من أي وقت مضى في التاريخ الحديث؛ ليس لأن المنطقة أصبحت فجأة هادئة أو حكيمة، ولكن لأنه لم تعد هناك قوة محاربة قوية بما يكفي لكبح جماح المنطقة الأوسع بنفس الطريقة السابقة، حتى لو تمكنت إيران من مواصلة خنق حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز".
وبحسب الصحيفة: "إذا سقطت الجمهورية الإسلامية يوماً ما، فسيسقط معها آخر محرك رئيسي للتخريب الإقليمي المنظم، وهذا سيرجح الكفة أكثر لصالح الدول التي ترغب في فتح ممرات الشحن، وطمأنة المستثمرين، وبناء مراكز التكنولوجيا، وتوسيع السياحة، واعتراض الصواريخ بدلاً من إطلاقها. كل هذه متطلبات أساسية لتحقيق نمو مطرد.
غابت أوروبا، مرة أخرى، عن المشهد عندما لاحت بارقة أمل في الحرية في إيران. ففي اللحظة التي أدرك فيها ملايين الإيرانيين أن سجانيهم أضعف مما يبدو، لم تقدم أوروبا سوى القليل من الاهتمام الشكلي. والآن، بينما يتجه الشرق الأوسط نحو نظام أكثر واقعية وربما سريع النمو، تقف أوروبا مجدداً على الهامش. هذا ليس مجرد فشل أخلاقي، بل هو فشل اقتصادي واستراتيجي أيضاً.
وطلبت واشنطن القليل نسبياً: الوصول إلى المطارات، وبعض الدعم من المحيطين، ودعماً أخلاقياً أقوى، بينما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان أحد أكثر الأنظمة قمعاً على وجه الأرض. بدلاً من ذلك، اختار العديد من القادة
الأوروبيين المكاسب السياسية الداخلية، والمواقف الاستعراضية، وسياسات الهوية، على الرغم من أن هذا التصرف أثبت بالفعل تكلفته الباهظة على أوروبا؛ وقد يكون أكثر تكلفة. إذا صمد وقف إطلاق النار، فكم من الوقت سيمر قبل أن يبدأ ترامب بترديد تصريحات القادة الأوروبيين والحديث عن أوكرانيا على أنها "ليست حربنا"؟"
وختمت الصحيفة: "عجز أوروبا عن تجاوز ترامب، وبالتالي تجاوز ردود أفعالها الذاتية المدمرة، ليس إلا قصة جانبية هنا. القصة الحقيقية هي أن الشرق الأوسط يُعاد تشكيله بفعل قوى براغماتية أكثر مما اعترف به الكثيرون في الغرب. إن كلمة "محوري" من أكثر الكلمات استخدامًا في السياسة الخارجية، ولكن هذه المرة قد تكون هي الكلمة المناسبة".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|