بري يقف في وجه الشارع ويحيّد الحكومة وعينه على باكستان
فقَدَ نبيه بري، في هذه الأيّام، ضحكته التي تحضر دوماً. يؤلمه مشهد الجنوب مدمَّراً. يبكيه من يسقطون على أرضه، ومن ينامون في الشارع أو في مراكز إيواء، بعيداً عن بيوتهم وأرزاقهم والذكريات المحطّمة تحت الركام.
يسكن نبيه بري الحزن، بقدر ما يسكنه القلق. يخشى من جنون إسرائيل، كما يخشى من استدراجٍ الى جنونٍ في الداخل.
سهر بري حتى ساعة متأخرة من ليل الجمعة السبت، متابعاً تطوّرات الشارع، وهو أجرى اتصالات خصوصاً مع قيادة الجيش، قابلها رئيس الجمهورية باجتماعٍ عقده مع وزيرَي الدفاع والداخليّة لضبط الأمن بحزمٍ. كانت النتيجة صدور بيانٍ واضح في رسالته عن الجيش.
لا يمزح بري بموضوع الأمن في الداخل. لا تدخل الفتنة من باب عين التينة الواسع. هو ضدّ ما حصل أول من أمس من تحرّكاتٍ في الشارع ومن جولاتٍ لدراجاتٍ ناريّة جابت شوارع شُرّعت لاستقبال النازحين. من هنا كان حرصٌ على الإشارة إلى هذا الموضوع في البيان المشترك الذي صدر عن "أمل" وحزب الله الذي صيغ في عين التينة، بميزان "جوهرجي" السياسة اللبنانيّة.
يعي بري بأنّ الوقت ليس لإسقاط الحكومة، بل هو من الأحرص على بقائها، وقد استقبل رئيسها قبيل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة.
عين الساكن في عين التينة على ما يجري في باكستان. مصير لبنان متعلّق بنتائج المفاوضات الأميركيّة - الإيرانيّة، فإن تدهور الوضع هناك سينعكس ذلك سلباً على لبنان. وإن بلغت المفاوضات شاطئ الاتفاق، ستُفتح كوّة في جدار الحلّ في لبنان. هو ينتظر، ويترقّب، ويحلّل. لكنّه يتجنّب الخوض في مسألة التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل. باكستان أهمّ، خصوصاً أنّه شديد التشاؤم تجاه ما يضمره بنيامين نتنياهو، الذي لا تنفع معه ضمانات، وفق قناعة بري.
ليس مصير الحرب في يد لبنان. يعرف بري ذلك جيّداً. لكنّ الفتنة الداخليّة في يد اللبنانيّين، وهذه كانت أولويّة بري في الساعات الأخيرة حين وقف سدّاً منيعاً في وجه الدعوات إلى تظاهرات تنطلق من رؤوسٍ حامية، ناهيك عن التحريض الذي يمارَس على مواقع التواصل الاجتماعي ضدّ رئيسَي الجمهوريّة والحكومة. الصورة واضحة لدى بري: الحرب هي مع إسرائيل، وليست مع الحكومة أو مع أيّ فريقٍ في الداخل.
في لحظات الجنون أو الغباء، لا فرق، يصبح نبيه بري صوت عقلٍ يمنع الانحدار الى ما قد تكون العودة عنه صعبة. الوحدة الوطنيّة خطّ أحمر لن يسمح بري بتجاوزه، أمس واليوم، وخصوصاً غداً.
داني حداد -موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|