الصحافة

انتهت حرب لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كانت أنظار العالم متجهة أمس إلى إسلام أباد التي استضافت وفق رويترز أول محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وهي الأعلى مستوى بين الجانبين منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وستتحوّل هذه الأنظار، ولو جزئيًا، الثلثاء المقبل إلى واشنطن حيث تنطلق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية.

بدت مفاوضات باكستان عشية انطلاقتها مشدودة الى تطورات لبنان الذي تحوّل منذ الأربعاء الماضي إلى ميدان الاختبار الذي يجري فيه السباق بين عودة الحرب الإيرانية إلى سابق عهدها قبل إعلان الهدنة لمدة اسبوعيّن أو المضي قدمًا في مسار المفاوضات في باكستان. وقد انجلى هذا السباق عن تقدم خيار المفاوضات على خيار الحرب.

تقول الـ"نيويورك تايمز" أمس في هذا الصدد: "قاوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغوط الدولية لوقف حملة بلاده ذات الصلة ضد مسلحي "حزب الله" المدعومين من إيران في جنوب لبنان. هددت إيران بإلغاء اجتماعها مع السيد فانس في إسلام آباد، الذي كان مقرّرًا أن يعقد السبت. وصول وفد إيراني إلى إسلام اباد يوم الجمعة، حتى بعد تعهد نتنياهو بمواصلة هجومه على لبنان، أشار إلى أن المحادثات ستبدأ كما هو مخطط لها."

اذًا، عبرت محادثات إسلام أباد مضيق الشرط الإيراني الذي ربط انطلاقتها بوقف النار في لبنان تزامنا مع وقفها في ايران. ويجب الاطمئنان الى أن الثنائي الشيعي أدرك هذا التحوّل في الموقف الإيراني عندما أصدر أمس بيانا باسم قيادتيّ حركة "أمل" و"حزب الله" في بيروت دعا فيه "أهلنا الشرفاء إلى عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد".

جلس أمس وفد إيران الذي جمع كل من بقيّ حيّا من قادة الجمهورية الإسلامية مقابل الوفد الأميركي الرفيع المستوى. وبات جلوس ثلاثة سفراء بعد غد الثلثاء في واشنطن لإطلاق المفاوضات على المسار اللبناني الإسرائيلي أمرًا مفهومًا ضمن المعادلة الآتية: "عندما يسارع حكام طهران إلى ملاقاة ممثلي "الشيطان الأكبر" -كما تصف أدبيات الجمهورية الإسلامية الولايات المتحدة - يصبح مقبولا الجلوس قبالة "الشيطان الأصغر"- كما تصف الأدبيات نفسها إسرائيل".

يكافح "حزب الله" كي لا يصدّق أن إيران ذهبت إلى باكستان أمس كي تحفظ رأسها الذي بات على وشك السقوط. ويمثل النائب حسن فضل الله هذا الاتجاه في الحزب بقوة. وقال في بيان أمس إنه كان حريًّا بالسُّلطة "الاستفادة الفوريّة من الفرصة الدَّوليَّة المؤاتية، بفضل موقف إيران الثابت إلى جانب لبنان، والحريص على بلدنا من خلال إصراره على وقف العدوان على لبنان قبل بدء المفاوضات في إسلام آباد، ولكنَّها تنكَّرت لهذا الموقف الإيراني المشرِّف، وعملت على محاولة تعطيله لحسابات غير لبنانيَّة".

ستبقى حالة الإنكار سائدة لدى ما تبقى من قادة "حزب الله". وسيكون ثمن تخلّي الأخير عن هذه الحالة باهظا وهم لن يفعلوا ذلك ما دامت تقول إيران إن محورها المسمّى "ممانعة" ما زال على قيد الحياة، ولو أنه يمضي فعليًا إلى حتفه، ليس على يد إسرائيل في لبنان كما ما هو ثابت، بل على يد النظام الإيراني نفسه الذي يخوض غمار محادثات مضنية في إسلام اباد كي يقايض مضيق هرمز بالإفراج عن أرصدته المجمّدة بفعل العقوبات الأميركية.

يروي قيادي سابق في حركة "أمل" ما دار في تسعينيات القرن الماضي بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين وبين سفير إيران آنذاك في سوريا محمد حسن اختري من حوار خلال زيارة الأخير لبيروت. كان اهتمام شمس الدين منصبًا على كيفية إخراج جنوب لبنان من محنة الحرب والاحتلال في ذلك الزمن. وقال اختري خلال اللقاء: "إذا انتهى أمر 800 ألف شيعي -حسب الإحصاء السكاني في ذلك الوقت- في لبنان، فالإسلام لن ينتهي بفضل عشرات الملايين من الشيعة في ايران. عندئذ قام الشيخ شمس الدين من مقعده، وخاطب زائره بجفاء: "انتهت المقابلة".

وبمعزل عن هذه الواقعة المهمة جدًا التي يستطيع حفظة سيرة الإمام الراحل جلاءها متى أرادوا، جاء في حوار مطوّل أجراه رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الراحل عام 1997، ونشر في بداية العام الجاري، انتقاد الإمام شمس الدين بوضوح لفكرة ارتباط الشيعة العرب سياسيًا بإيران، فقال: "رسالتي أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة... وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم لا لأنهم يمثلون (محمية) لدولةٍ أخرى... يعني أن أكون مقبولاً لأن إيران تحميني!".

ويفصّل شمس الدين هذه الفكرة بشكل أكبر قائلاً: "الشيعة في تركيا أو في أذربيجان ينتمون إلى تركيا وأذربيجان وليس لإيران... الشيعة في شبه القارة الهندية ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم، وإيران لا تمثل لهم لا مرجعية سياسية ولا مرجعية دينية".

رحلت هذه الشخصية الشيعية اللبنانية التاريخية قبل ربع قرن، وبقيت دعوته الى أنه "لا يجوز أن يوجد مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم" غير مسموعة داخل بيئة "حزب الله". فقد بقيّ أمينه العام السابق السيد حسن نصرالله يجاهر حتى نهاية عمره انه "جندي في جيش ولاية الفقيه" -المرشد الإيراني السابق علي خامنئي- الذي قضى نحبه في الغارة الأميركية على طهران في 28 شباط الماضي، كما حصل مع نصرالله نفسه الذي أودت به الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في 27 أيلول 2024.

بدأ ما تبقى من النظام الإيراني أمس من خلال المفاوضات مع الولايات المتحدة مسارًا جديدًا لن يؤدي الى عودة نفوذ طهران الإقليمي الى سابق عهده. بدوره، سيبدأ لبنان الثلثاء المقبل مسارًا جديدًا من المفاوضات مع إسرائيل يشير الى أن حرب لبنان التي أشعلها مرارًا النفوذ الإيراني وكانت ذروتها في 2 آذار الماضي مضت إلى غير رجعة. وقد أتت التطورات المتصلة بهذه المفاوضات لتثبت أن الحكم اللبناني بات قادرًا على المضي بهذا المسار طالما أن حزب إيران في هذا البلد ذاهب إلى مزاد لعبة الأمم الذي يتابعه العالم الآن في باكستان.

أحمد عياش -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا