ترامب لبوتين: 10 أسابيع للحرب ونهايتها
على ما يبدو أن ما يقوله الرئيس دونالد ترامب حول الحرب وأهدافها ومسارها ووقتها ومن ثم يعود ليقول عكسه هو أمر مقصود يرمي من خلاله إلى إرباك حسابات الآخرين في الداخل الأميركي وخارجه. ففي المعلومات أنه قبل أن يباشر الحرب على إيران بساعات أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه بصدد شن حرب مع إسرائيل لاغتيال قيادات في إيران وضرب القدرات العسكرية الإيرانية وتحديدًا الحرس الثوري وأن حربه مع إسرائيل تستمر إلى عشرة أسابيع وأن المفاوضات تكون مستبعدة في الأسابيع الأولى وأن قنوات التواصل لا تفتح بالمعنى الفعلي قبل الأسبوع السابع وقد يقتضي الأمر حربًا برّية.
والسؤال المطروح هل أبلغت موسكو طهران بهذه المعلومات قبل حدوث الحرب؟ لا جواب عندما تسأل المصادر العليمة. وكل ما يقال في هذا الصدد أن ترامب لم يكن يتوقع مدى الاستعداد العسكري الإيراني ولا أن تلجأ إيران إلى التحكم بمضيق هرمز وبأزمة النفط الحالية وبنوافذ الحرب المتعددة التي لجأت إليها وبحرب العصابات ضد المصالح الأميركية في أكثر من مكان.
واستطرادًا هل روسيا هي على الحياد في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران؟ بالطبع لا. فموسكو حاضرة في إيران ويتواجد لها خبراء في محطة بوشهر النووية وهي حذّرت كل من واشنطن وتل أبيب من تدمير هذه المحطة ومن أن مقتل أي خبير روسي يستتبع مشاركة روسيا في الحرب من داخل إيران باعتبارها تمتلك منظومة دفاع جوية خاصة بها ويعود الأمر لها فيها ولن تتوانى عن استخدامها وقت الحاجة. فعدد الخبراء الروس الذين يشغلون المحطة يتجاوز 450 خبيرًا. كما تقوم الصين برقابة أي تحرك عسكري محتمل في المنطقة وتبلغ إيران عنه.
تعتقد موسكو أن الحرب تجلب تعقيدًا استراتيجيًا متناميًا وأنها نصحت طهران بعدم قصف مفاعل ديمونا النووي تلافيًا لإقحام المنطقة في حرب نووية وحذّرت كل من واشنطن وتل أبيب بأنها تعتبرها من الخطوط الحمر الروسية. ذلك أن أي خطوة متهورة نتيجتها توسيع المواجهة عالميًا «في حال عدم التحكم بالتوازنات».
واقع الأمر أن تعقيدات الحرب استتبعت تداخل عناصر كثيرة فيها. فلم يعد الميزان العسكري هو وحده العامل الحاسم فإيران نجحت في تعطيل 55 بالمئة من الاقتصاد العالمي بإقفال مضيق هرمز. وتصل نسبة التعطيل إلى ما يقارب 80 بالمئة في حال إقفال باب المندب. كما تراهن على قدرتها في الصمود وتحمّل سياسات التدمير والاغتيالات وإيجاد البدائل القيادية الجاهزة وتحفيز الرأي العام الإيراني وايجاد شبكة أمان للداخل الإيراني. وليس من قبيل الصدفة أنها رفعت رواتب العاملين إلى60بالمئة ومن نسب الحد الأدنى للأجور وتتهيأ لحرب برية سواء على إيران نفسها أم في جزيرة خرج النفطية. وفي حساباتها أن تعطيل الحياة الاقتصادية إلى فترة طويلة يدفع السكان في إسرائيل إلى الملاجئ وإلحاق الضرر بالبنى الحربية والمرافق الاقتصادية وتصعيد الاعتراض على الحرب والتي يعتقد من خلالها رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو تحويل إسرائيل إلى «قوة عالمية عظمى» تتحكم بدول المنطقة شريكة للولايات المتحدة الأميركية على ما يقول.
قد تفاجئ إيران أنها ليست في وارد الالتزام بالمهلة الزمنية للحرب التي حددها ترامب ونتنياهو بعشرة أسابيع تفتح فيها المفاوضات عبر الوسطاء في الأسبوع السابع. فوقف الحرب مشروط بضمانات أميركية ودولية وروسية وصينية تحديدًا لعدم تكرارها وبتوازنات في دوائر النفوذ ليست موسكو وبكين بعيدة عنها وبنظام دولي جديد متعدد الأقطاب.
ختامًا التزامن بين اغتيال رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني الدكتور علي لاريجاني واستقالة رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الأميركي في الولايات المتحدة الأميركية جو كينت. هذا التزامن له دلالاته في أن اليمين الديني اليهودي استهدف شخصية إيرانية فاعلة في القرار واسعة الثقافة ونخبوية وتزاوج بين أبعاد مختلفة عسكرية وديبلوماسية وفلسفية وعلى معرفة بثقافة الغرب وبإدارة التفاوض وأن استهدافه غرضه من نتنياهو قطع الطريق على تفاوض مرتقب مع واشنطن من شخصيات براغماتية. وكذلك فان استقالة جو كينت تذهب في نفس الاتجاه. فهو لا يرى بأن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة الأميركية وأن الرئيس ترامب استدرجه اليمين الديني اليهودي بمؤازرة من اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة علمًا بأن كينت من فريق ترامب الأساسي واستقالته استتبعت انقسامًا واضحًا في هذا الفريق اعتراضًا على أن السياسة الإسرائيلية تحكّمت بما يجب أن تكون عليه السياسة الأميركية.
عبد الهادي محفوظ- الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|