ليالي الحرب القاسية... كيف ننام وسط القلق؟
تمرّ ليالٍ قاسية في ظلّ الحرب، يفرّ فيها النوم من عيوننا أمام وطأة القلق. نتقلّب طويلاً، نلجأ إلى هواتفنا بحثاً عن إلهاء موقت، لكن أصوات القذائف والمشاهد الصادمة تبقى حاضرة. ورغم ذلك، تفرض الحياة إيقاعها في اليوم التالي: التزامات، عمل، ومسؤوليات لا تنتظر. بين ضغط الواقع وحاجة الجسد للراحة، يبرز تحدٍّ يومي يعيشه كثيرون.
فكيف يمكن الحصول على قسط من النوم في ليالي الحرب القاسية؟ وكيف نخفّف من وطأة القلق لنتمكّن من الاستمرار؟
أوضحت الاختصاصية النفسية أليسا رشدان لـ"النهار": "من الطبيعي جداً ألا يكون نومنا مثالياً خلال هذه الفترة. قد يكون خفيفاً أو متقطعاً، وقد يرافقه القلق الناتج عن الأصوات أو الخوف أو شعورنا بعدم الأمان. لذلك، ما يجب أن نركّز عليه ليس الوصول إلى نوم مثالي، بل محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من الراحة. الأهم أن نساعد أجسامنا على الاسترخاء، حتى لو لم نستطع النوم بشكل كامل".
وأضافت: "من الخطوات الأساسية الابتعاد عن الأخبار قبل النوم، خاصة عبر الهاتف، لأنها تزيد التوتر. يمكن إبقاء ضوء خافت بالقرب منا إذا منحنا شعوراً بالراحة، والاحتفاظ بالأشياء الأساسية مثل الماء والهاتف لتعزيز الإحساس بالسيطرة".
تقنيات الاسترخاء والروتين الليلي: خطوات لتهدئة العقل والجسم
إذا أمكن، يُنصح بالنوم بالقرب من أشخاص نشعر بالأمان معهم، فهذا يمنحنا طمأنينة إضافية. وتساعد تمارين التنفس البطيء، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو الصلاة والتأمّل، على تهدئة العقل والجسم. ومن المهم الحفاظ على الروتين المعتاد قبل النوم، مثل مشاهدة برنامج خفيف أو قراءة كتاب، مع تجنّب متابعة الأخبار.
أكدت رشدان أن "ما نشعر به الآن هو ردّة فعل طبيعية للجسم تجاه ظروف غير طبيعية، وليس ضعفاً. إنه استجابة إنسانية طبيعية لمواجهة التوتر والخوف".
وعند الشعور بالقلق وعدم القدرة على النوم، هناك خطوات تساعد على التخفيف: تذكّر أنّ القلق ناتج عن الأحداث المحيطة ولا يعني أننا في خطر مباشر. هذا التذكير يساعد الدماغ على التهدئة.
يمكن أيضاً ممارسة تمارين التنفس مثل تقنية 4-4-4: الشهيق لمدة أربع ثوانٍ، حبس النفس أربع ثوانٍ، والزفير أربع ثوانٍ. وكذلك استرخاء العضلات التدريجي، أي إرخاء كل عضلة تدريجاً، و"التأريض" (grounding) بتنشيط الحواس وتذكير أنفسنا بالواقع: ملاحظة ما حولنا، الإحساس بالسرير والغطاء، الأصوات المألوفة في المنزل.
تجنّب سيناريوهات "ماذا لو" وإعادة التركيز على الواقع يخففان من الإفراط في التفكير.
استراتيجيات لتخفيف التوتر بعد الاستيقاظ
عند الاستيقاظ، من الأفضل عدم البدء بالاطلاع على الأخبار أو الرسائل مباشرة، بل منح النفس وقتاً للهدوء. يمكن استخدام الحواس لاستعادة شعور الأمان، وتحريك الجسم قليلاً من خلال تمارين تمدّد بسيطة أو مشي خفيف، أو الجلوس في صمت لبضع دقائق للبدء بيوم متوازن، بحسب رشدان.
وأكدت الاختصاصية النفسية أن الحفاظ على الروتين اليومي، مثل شرب القهوة، الاستحمام، ترتيب السرير، أو التخطيط لليوم، يعيد شعور السيطرة والاطمئنان. وأخيراً، التحدث مع شخص مقرّب موثوق به يُعدّ دعماً نفسياً مهماً، لأنه يمنحنا شعوراً بأن هناك من يسمعنا ويهتم بنا، وهو عنصر أساسي للبقاء متماسكين في ظل ظروف الحرب الصعبة.
سرين الحلاق -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|