رسالة قوية من نيمار لأنشيلوتي بعد استبعاده من قائمة البرازيل
الصين "تسخر" من ترامب: لن ننظّف الفوضى من بَعدكم
لا يخفى على أحد أنّه لدى إقدامها على أيّ تحركات على الساحة العالمية، عسكرية كانت أو اقتصادية أو سياسية، تضع الولايات المتحدة، دائماً، «جمهورية الصين الشعبية» نصب عينيها، فيما لا تعدّ عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والحملة الأميركية الإسرائيلية على إيران، استثناءً من ذلك. على أن الحرب التي بدأت تحت شعار تغيير النظام في طهران، وتنصيب آخر موالٍ لواشنطن، والتي تهدف، في غاياتها الأبعد، إلى حرمان بكين من شريك حيوي في الشرق الأوسط، وقطع النفط الإيراني عنها، سرعان ما اتّضح أنها تأتي بنتائج عسكية، ولا سيما بعدما أثبتت إيران أنها ليست «فنزويلا التي يريدها ترامب».
في الواقع، وفي بدايات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وبينما كانت الولايات المتحدة تصبّ تركيزها على الحروب الخارجية عقب أحداث الحادي عشر من أيلول، شهد العالم ما يُعرف بـ«الصدمة الصينية»، والتي أدّت موجة الواردات الصينية الرخيصة، خلالها، إلى خسارة واشنطن لنحو مليوني وظيفة في قطاع التصنيع. واليوم، يحذّر الخبراء الاقتصاديون، من مثل ديفيد أوتور وغوردون هانسون، من «صدمة صينية ثانية وشيكة، قد تكون أكثر إزعاجاً من الأولى حتى»، مع تسبّب الاهتمام الذي توليه واشنطن للشرق الأوسط بـ«إلهاء إضافي عن التحدّي الاقتصادي والعسكري المتزايد الذي تمثّله» بكين.
وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فإنه بينما كان ترامب يقصف دولاً مختلفة، ويفرض تعرِفات جمركية، ويثني الطلاب الأجانب عن القدوم إلى الولايات المتحدة، ويخفّض تمويل الأبحاث، كانت الصين تقوم باستثمارات ضخمة بهدف «السيطرة على صناعات المستقبل». والنتيجة، وفقاً لـ«معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، أن الصين تتقدّم الولايات المتحدة الآن في الأبحاث المتعلقة بـ66 من أصل 74 تقنية رائدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والموصلات الفائقة والحوسبة الكمومية. كما تصنّع بكين ما يقرب من 70% من السيارات الكهربائية في العالم، و80% من الهواتف الذكية وبطاريات الليثيوم، و90% من الطائرات المُسيّرة. والعام الماضي، كان ما يقرب من نصف المركبات المبيعة في الصين من السيارات الكهربائية أو الهجينة، في حين تبلغ نسبة هذه المركبات في الولايات المتحدة 22%، ومن المرجّح أن تنخفض أيضاً بعدما ألغى الكونغرس الائتمان الضريبي للسيارات الكهربائية.
والأهمّ من ما تقدّم، أن الصين باتت تتفوّق على الولايات المتحدة في مجال القوة العسكرية؛ إذ أقرّت وزارة الدفاع الأميركية بأن بكين «تواصل إحراز تقدّم مطّرد نحو تحقيق هدف شي جين بينغ المتمثّل في القدرة على القتال والفوز في الحرب على تايوان بحلول نهاية عام 2027». كما أن الصين تمتلك أكبر قوة بحرية في العالم، وتعمل بسرعة على توسيع قواتها الصاروخية الباليستية والنووية. وتحت سطح البحر، تتحدّى بكين هيمنة واشنطن من خلال بناء غواصات قادرة على شنّ ضربات نووية بالقرب من البرّ الرئيسي للولايات المتحدة.
وبتأثير من التقدّم المُشار إليه في شتّى المجالات، وعلى رأسها الطاقة النظيفة، اكتسبت الصين «مناعة» أكبر لمواجهة التحديات «النفطية» التي يشهدها العالم اليوم، وآخرها إعلان «الجمهورية الإسلامية» إغلاق مضيق هرمز. وفي هذا الإطار، تقدّر شبكة «سي أن بي سي» الأميركية أن «يؤثّر ارتفاع أسعار النفط في أعقاب الحرب الإيرانية، على الصين بشكل أقلّ مما كان سيحدث في السنوات الماضية»، وذلك بعدما قامت البلاد ببناء مخزونات كبيرة من النفط الخام وتنويع مصادر الطاقة لديها، بما فيها مصادر الطاقة المتجدّدة. وتنقل الشبكة عن محللين قولهم إن «الصين جمعت واحداً من أكبر احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية والتجارية في العالم»، وإن «انتقالها السريع نحو السيارات الكهربائية والطاقة المتجدّدة يخلق لها قدرة هيكلية على التحوّط»، علماً أنها تحتفظ بما يُقدَّر بنحو 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الخام البرية اعتباراً من كانون الثاني، وأن هذه الكمية تمثّل مخزون حوالي 3 إلى 4 أشهر من الاحتياطيات، ما سيؤخّر أي تأثير اقتصادي على البلاد.
بدوره، يؤكد راش دوشي، مدير مبادرة استراتيجية الصين في «مجلس العلاقات الخارجية»، أن بكين «أمضت العشرين عاماً الماضية في العمل على تقليل جزء من اعتمادها على تدفّقات النفط البحرية»؛ إذ إن استحداث خطوط أنابيب نفطية برية، وبعض التنويع في مصادر الطاقة المتجدّدة، جعلا البلاد تعتمد الآن على مضيق هرمز «في حوالي 40% إلى 50% فقط من وارداتها من النفط المنقول بحراً». ومع هذا، فإن شحنات النفط عبر المضيق لا تمثّل سوى 6.6% من إجمالي استهلاك الطاقة في الصين، وذلك وفقاً لكبير خبراء الاقتصاد الصيني في شركة «نومورا» اليابانية، تينغ لو.
من جهته، يؤكد عضو مجلس الإدارة في «الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط»، رونغ هوان، في حديث إلى «الأخبار»، أنه «على الرغم من أن الصين تتضرّر بطبيعة الحال من الإغلاق، إلا أنّ الحكومة الصينية اتخذت الإجراءات اللازمة لاحتواء التأثيرات السلبية، ما يجعل تأثّرها أقلّ من دول أخرى». ويعتقد هوان أن «الحلّ الملحّ حالياً لضمان مرور السفن في المضيق هو الوقف الفوري لإطلاق النار»، مشيراً إلى أن «العملية العسكرية الأميركية - الإسرائيلية تفاقم المشكلة، التي يتضرّر العالم كلّه منها».
وتعقيباً على الأنباء حول إمكانية السماح للسفن بالعبور، شريطة الدفع باليوان، يشير هوان إلى أن «تكاليف التأمين والشحن ستظلّ غالية إلى حين توقّف الحرب»، ما يجعل مرور السفن صعباً. ويلفت إلى أن موقف الصين منذ بداية الحرب كان «معارضة الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران»، مشدّداً في المقابل على أن بكين «تتمسك بمبدأ عدم تقديم أسلحة لأي طرف، بهدف تجنّب صبّ الزيت على النار».
ويأتي ذلك فيما تدأب وسائل الإعلام الصينية على «السخرية» من الخطاب السياسي المرافق للحرب على إيران؛ إذ نشرت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، الثلاثاء، رسماً كاريكاتورياً يُظهِر «العم سام» عالقاً في شبكة عنكبوت سميكة، ويحمل عنوان: «الولايات المتحدة غارقة في الشرق الأوسط». وعزّزت دعوة ترامب، أخيراً، الصين إلى المساعدة في فتح مضيق هرمز، باعتبار أنّها تتلقّى الجزء الأكبر من نفطها عبره، النزعة المُشار إليها؛ حيث رأت وسائل إعلام صينية أن ترامب يرغب في أن تساعد بكين في «تنظيف الفوضى» التي أشعلها، مشيرةً إلى أن «هدف واشنطن تحوَّل من الإطاحة بالنظام الإيراني إلى إعادة فتح مضيق هرمز». وعبر وسائل الإعلام نفسها، استبعد الكثير من المراقبين أن «تنشر الصين، التي تدعو باستمرار إلى حلّ الصراعات في الشرق الأوسط من خلال الوسائل السياسية، قوات عسكرية لمرافقة ناقلات النفط، أو المخاطرة بمواجهة عسكرية مع إيران»، ولا سيما أنّ ذلك لا «يتماشى مع أهدافها السياسية».
نقل الأصول
قبل بدء الحرب مع إيران، أعاد القادة العسكريون الأميركيون توجيه مجموعة حاملة طائرات هجومية من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط، قبل أن تنقل وزارة الدفاع الأميركية، هذا الأسبوع، دفاعات جوية متطوّرة من آسيا لتعزيز الحماية ضدّ الطائرات المُسيّرة والصواريخ الإيرانية. وفي هذا السياق، تنقل صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «الأسلحة المعاد توجيهها تشمل صواريخ باتريوت وصواريخ اعتراضية من نظام «ثاد» في كوريا الجنوبية، الحليف الآسيوي الوحيد الذي يستضيف نظام الدفاع الصاروخي المتقدّم، الذي نشره البنتاغون لمواجهة «التهديد الصاروخي المتزايد من كوريا الشمالية»، على أن يلي ذلك «نقل منصات الإطلاق في حال أمكن الاتفاق على التفاصيل الدبلوماسية واللوجستية لنقلها».
ويردف التقرير أن الحرب على إيران تقوّض وعود الولايات المتحدة بضمان الأمن في منطقة زعم القادة العسكريون الأميركيون أنها «أولوية» بالنسبة إليهم. وفي صورة أعمّ، يقدّر عدد من المسؤولين والمحللين أن الحرب «ستُضعِف النفوذ الأميركي» على المدى الطويل، «وتعزّز الحجج الصينية حول التراجع الأميركي، وتسرّع سباق التسلح بين القوى المتوسطة».
وفي حديثهم إلى الصحيفة نفسها، يؤكّد قادة عسكريون أميركيون أنهم يشعرون بالقلق إزاء تقلّص المخزونات والتحويلات العسكرية، مشيرين إلى أنه في آسيا تحديداً، يشعر حلفاء واشنطن بعجز كبير في الوقت الذي يكافحون فيه لمواجهة نموّ قدرات الجيش الصيني. وتعقيباً على الخطوات الأميركية الأخيرة، أبلغ الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، حكومته، الثلاثاء، أنه على الرغم من أن الأخيرة «تعارض نقل البنتاغون للدفاعات الجوية»، فإن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي «أننا لا نستطيع أن نحقّق الاكتفاء الذاتي في هذه المسألة».
إلى ذلك، فإن «العمليات الحسابية» التي يجريها شركاء واشنطن تجعلهم، طبقاً للمصدر نفسه، «يرتعدون خوفاً»؛ إذ إن «تكلفة صواريخ باتريوت تصل إلى ما يقرب من 4 ملايين دولار لكل منها. وإذ أنتجت واشنطن حوالي 600 منها في عام 2025 بأكمله»، تشير بعض التقديرات إلى أنه تمّ بالفعل استخدام أكثر من ألف منها «في أقلّ من أسبوعين من الحرب» على إيران.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|