ماذا تعني خطة تدمير الجسور التي بدأتها إسرائيل؟
مع التدمير التدريجي لكل الجسور الرئيسية في منطقة جنوب نهر الليطاني وشماله، والذي بدأته إسرائيل في اليوم الحادي عشر لبدء المواجهات الحدودية، تعددت التكهنات والتفسيرات لأبعاد تلك الخطوات الميدانية ومدلولاتها، وإن كان البعض يدرجها في خانة الوقائع والمعطيات التي توحي بأمرين:
- تل أبيب قد حسمت أمرها وقررت الشروع بعملية برية تبدأ من حدودها مع لبنان، على أن تبقى مدياتها الجغرافية سرا لدى القيادة الإسرائيلية وحدها، بناء على المجريات الميدانية.
- إسرائيل تنفذ ضمنا خطة قطع جنوب نهر الليطاني عن شماله، كمرحلة أولى ليكون لها لاحقا حرية الحركة والتصرف بناء على المعطيات الميدانية.
بطبيعة الحال، ليست المرة الأولى تبدأ القيادة العسكرية الإسرائيلية عملية من هذا النوع، أي قطع الجسور الستة الممتدة بين ضفتي جنوب الليطاني وشماله، إذ إن سجل الوقائع والحروب والاجتياحات المتتالية منذ مطالع السبعينيات إلى الأمس القريب، يظهر أن إسرائيل نفذت المخطط إياه نحو خمس مرات بين اجتياحها المحدود عام 1978 وفي اجتياحها الواسع عام 1982 وما بينهما، وكان آخرها في حربها على لبنان عام 2006.
ودوما، كان العنوان المعلن من جانب إسرائيل لهذا الفعل الميداني، هو عرقلة تحركات عناصر "حزب الله" بعد 1982، وقبلها عرقلة تحركات الفصائل الفلسطينية ومجموعات "الحركة الوطنية الحليفة" (اجتمعت تحت عنوان القوات المشتركة).
وكان هذا الفعل يفضي إلى واقع منهك لأهالي الجنوب، كانوا يضطرون إلى سلوك طرق التفافية تحتاج إلى ساعات لعبورها.
والمعلوم أن الجيش اللبناني يتولى تعويض هذه الثغرة عبر بناء جسور حديد أو خشب موقتة لضمان التواصل بين المناطق الجنوبية نفسها وبين الجنوب والمناطق الأخرى.
لكن الوقائع والظروف مختلفة هذه المرة، خصوصا أن فعل تدمير الجسور اقترن بكلام انطلق مع بداية المواجهات الحالية في 2 آذار الجاري، مفاده أن إسرائيل تضع في حساباتها هذه المرة تنفيذ عملية برية على طول حدودها مع لبنان على نحو يتجاوز حدود الميدان المألوفة، ومنطلقها النقاط الخمس الحاكمة، والتي تتخذها إسرائيل نقاط تحكم ورصد تحت عنوان توسيع مدى المنطقة العازلة التي وردت مرارا في تصريحات قادة إسرائيليين كهدف مرتجى ومنشود.
وبطبيعة الحال، تتباين الرؤى والتفسيرات لما تبتغيه إسرائيل من خطوة تدمير الجسور. ففي حين تقدر مصادر على صلة بـ"حزب الله" أن إسرائيل عازمة على إنجاز تقدم بري على طول الحدود بعمق حده الأدنى 15 كيلومترا، يقدم خبيرا استراتيجيا رؤية مغايرة، إذ يستبعد احتمال أن يكون تدمير الجسور الحالية مقدمة لاجتياح بري.
ويقول لـ"النهار": "لو كان الإسرائيليون يخططون لمثل هذا الفعل الميداني، لدمروا الجسور المقامة على نهر الأولي ليقطعوا كل الجنوب عن الشمال، لذا فإن عملية التدمير الحالية تشي بأمر آخر هو أن إسرائيل ترغب في فصل قطاعات الجنوب الثلاثة (الغربي والأوسط والشرقي) بعضها عن بعض، مقدمة لدخول مناطق بعينها تشكل عندهم مصدر خطر، ثم يبدأون بتفتيشها وتدمير المخازن والمرابض ومنصات الصواريخ العائدة إلى الحزب، لتبدأ على الأثر مرحلة المفاوضات تحت النار حيث تكون الظروف في رأيهم مهيأة لاتفاق مع لبنان يتم وفق معاييرهم ومصلحتهم هم".
ويخلص إلى الاستنتاج الآتي: "بناء عليه، ثمة أكثر من مؤشر يدل على أن إسرائيل ماضية في تصعيدها، لذا فهي لا تتجاوب مع أيّ مبادرات لوقف النار أو خفض العنف، ولا تقيم أيّ اعتبار للعرض الرسمي اللبناني. وعليه، ثمة خشية جدية أن تطلق تل أبيب العنان لعمليات عسكرية مكثفة وواسعة ومدمرة تتخطى النطاق الجغرافي للميدان الحالي، لتصل إلى بيروت ومناطق أخرى، وبعدها تفرض على لبنان الذهاب إلى طاولة مفاوضات تتبنى شروطهم ومعاييرهم".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|