البستاني: الحرب تؤجّل مشروع قانون الانتظام المالي وأموال المودعين حق مقدس
ما الذي تغيّر في سياسة دمشق تجاه العلويين؟
كشف تقرير لمعهد «نيو لاينز» الأميركي، الذي أعده فريق تابع كان قد زار المناطق الساحلية لمرتين على الأقل في غضون الأشهر الستة المنصرمة، عن وجود «مشكلة قائمة بين العلويين وبين السلطة الجديدة في دمشق»، وأضاف أنها ناجمة بالدرجة الأولى عن «انعدام الثقة بين الطرفين»، الأمر الذي جاء بمفاعيل عدة، لكن الأبرز منها هو «مصير جنود الجيش السوري السابق من الطائفة العلوية»، وفي معرض شرحه لهذا الأمر تحدث التقرير كيف طلبت السلطة من هؤلاء إلقاء السلاح، إلا إن الفعل لم يكن كافيا لتوفير عامل الأمان لمن استجاب للطلب، وما جرى، والكلام لا يزال لمعدي التقرير، هو أن هؤلاء خضعوا لعمليات تسوية في مراحل لاحقة، كانوا قد حصلوا من خلالها على ما اصطلح على تسميته «بطاقة تسوية»، التي حلت محل الهوية المدنية، على أن يكون هذا الأمر مؤقتا، لكن تلك البطاقات تحولت إلى «بطاقات للموت»، وفقا للتوصيف الذي استخدمه تقرير المعهد الذي ذكر فريقه أنه «شاهد إنزال راكب من حافلة بعد إبرازه بطاقة تسوية»، ومن ثم جرى اقتياده إلى جهة مجهولة، ويضيف التقرير أن «معظم الجنود (السنة) عادوا إلى حياتهم الطبيعية سريعا، في حين يعيش نظراؤهم العلويون حالة من الخوف الدائم».
واقع الأمر هو أن ما ذكره التقرير يمثل حالة قائمة، وهي أرخت بظلالها الثقيلة على محاولة اندماج العلويين بالدولة الجديدة، لكن التسويات التي جرت في غضون المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق، وكان أغلبها ما بين 15 كانون أول 2024 وبين نهاية العام، والتي تلقى أصحابها وعودا بالحصول على الهوية المدنية في غضون مدة لا تزيد عن الأشهر الثلاثة، كان قد اعترض مسارها، ووعودها، الأحداث الدامية التي شهدها الساحل ما بين 6 - 9 آذار من العام الذي تلا هذا العام الأخير، وبغض النظر عن الروايات التي سيقت حيال تلك الأحداث، وهي في جلها متناقضة، فإنها دفعت بالسلطة للتريث في إطلاق سراح الموقوفين أولا، ثم للتريث في منح من خضعوا للتسوية فرصة العودة لممارسة حياته بشكل طبيعي، لكن تلك النظرة كانت قد تغيرت منذ نحو أشهر، الأمر الذي تظهره العديد من الخطوات التي قامت بها السلطة في هذا السياق، بدءا من تخفيف القبضة الأمنية على الحواجز المنتشرة في مناطق الساحل، ثم وصولا إلى عدم «توقيف أي من حاملي بطاقة التسوية على أي من تلك الحواجز المنتشرة»، وفقا لما أكده مصدر أمني باللاذقية في اتصال مع «الديار»، وأضاف الأخير أن «المحافظة لم تشهد توقيف أي من حاملي بطاقة التسوية منذ مطلع هذا العام».
هذا وعلمت «الديار» أن الحكومة السورية قامت بوضع «خطة متكاملة تهدف من خلالها لإعادة دمج المناطق الساحلية (وخصوصا منها المكون العلوي) بالدولة الجديدة»، و في هذا السياق قام فادي صقر، أحد قيادات «الدفاع الوطني» السابق وأحد المكلفين بإدارة ملف الساحل من قبل الحكومة السورية إلى جانب خالد الأحمد، بعقد اجتماعين متتاليين مع مجموعة من الضباط العلويين من ذوي الرتب الصغيرة التي كان أعلاها رتبة «مقدم»، وقد ذكرت مصادر للـ«الديار» أن العميد فادي ابراهيم، وهو ضابط بالأمن السياسي السابق، هو من قام بترتيب كلا الإجتماعين اللذين حصلا يومي 9 و 10 آذار الجاري بفندق «لاوديسا» بالشاطئ الأزرق باللاذقية، وأضافت تلك المصادر أن عدد المدعوين إلى ذلك الإجتماع كان «نحو 50 ضابطا، كان أعلاها برتبة مقدم، وفيها عدد قليل ممن يحملون رتبة رائد، فيما الغالبية كانوا برتب نقيب إلى ملازم».
وقد أفاد ضابطان ممن حضروا الإجتماع في اتصال مع «الديار» أن «الأجواء كانت إيجابية للغاية»، وأنه «طلب منهم ترشيح أسماء بغرض دعوتها إلى اجتماعات لاحقة، وهي تهدف إلى توسعة هذه النواة الأولى، التي يمكن أن يعود العديد من أفرادها للخدمة في الجيش السوري بعد استكمال الدراسات الأمنية الخاصة بكل منهم على حدة».
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|