المدارس الكاثوليكية: قرار استئناف الدروس حضوريًا أو عن بُعد يُحسم مساء الإثنين
منطقة أمنية إسرائيلية حتّى الأوّلي؟!
أخطر ما في إنذار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليس تهديده بتفجير أحياء في ضاحية بيروت الجنوبية، بل تحديده وجهة سكّان الأحياء المهدّدة.
قرر أدرعي أن يرسل سكّان برج البراجنة والحدث إلى جبل لبنان “على محور بيروت – دمشق”، وسكّان حارة حريك والشياح “شمالًا باتجاه طرابلس” و”شرقًا باتجاه جبل لبنان”.
أمّا أخطر مخاطر أدرعي فهو تحذيره لسكان الضاحية: “انتبهوا، يُحظّر عليكم التوجه جنوبًا. أي توجه جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر”.
لماذا التوجّه جنوبًا ممنوع ومحفوف بالمخاطر؟!
هل لأنّ إسرائيل تريد أن تُبقي المنطقة الجنوبية من الشريط الأزرق إلى نهر الأوّلي التي يتراوح عمقها من 60 إلى 65 كيلومترًا خاليةً من السكان؟
تصاعدت أهمّية السؤال عندما اتصل بي صديقي سليم ابن بلدة مرجعيون الواقعة إداريًّا وجغرافيًّا في القطاع الشرقي من الجنوب سائلًا بلهجة حادّة غاضبة “الجيش حينسحب من عنا”؟!
وأضاف: “العسكر عم يحمّلوا صناديق مستندات المكاتب وأغراض العناصر على متن الشاحنات. عندك معلومات أن الجيش حينسحب من عنا”؟
أوضحت لسليم أنّ الصيغة الرسمية تتحدث عن عمليات إعادة انتشار للجيش اللبناني في الجنوب.
لم يقتنع بكلامي وقال: “هيئتهم فالين، بكرا بيحاولوا يفوتوا علينا مسلحي الحزب، إذا منعناهن بتكبر القصة وبتصير حرب أهلية، وإذا سمحنالن بتصير إسرائيل تقصفن والعوض بسلامتك بالبلد. أفضل شي نمنعن متل ما عملت بلدة شويا”، في إشارة إلى القرية الدرزية اللبنانية في قضاء حاصبيا التي منع سكانها عناصر من “حزب الله” من نصب راجمة صواريخ في محيطهم في 6 آب العام 2021.
واسترسل الممتعض سليم مشددًا على أنّه “في زمن الشريط الحدودي كان المحتل الإسرائيلي لا يملك مواقع أو تواجدًا دائمًا في البلدات لذلك لم تقصفنا القوات المشتركة من قلعة أرنون”.
وأضاف: “كنّا نصلّي الجمعة، ونصوم رمضان ونعيّد مع أشقائنا المسيحيين الفطر والأضحى وذكرى المولد وعيدي الميلاد والفصح وكنّا نشارك جيراننا الشيعة مراسم عاشوراء في الخيام. لا أقول كنّا سويسرا الشرق، لكن بكلّ المقاييس كانت أوضاع الجنوب أحسن من اليوم”.
وشدّد سليم على أنه لا يمكن تحديدًا للمسلمين السنّة التهاون بمصير مرجعيون، بلدة عائشة بكار وعائلتها التي يُعتبر مسجدها البيروتي الوحيد الذي يحمل اسم امرأة في لبنان.
ذكرني كلامه بمقابلة كنت قد أجريتها مع “اللواء” أنطوان لحد، قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتحالفة مع إسرائيل في منزله في ثكنة مرجعيون عندما سألته “هل تعتبر الإسرائيلي قوة احتلال؟”
أجاب الجنرال لحد بعصبية: “شو لكن عم يرعوا معزي هون. أكيد احتلال”.
“ولماذا تقبل أن تكون قائد ميليشيا متحالفة مع إسرائيل؟”، سألت الجنرال لحد فقال: “لو بقيت ببيروت كان الخيار أن أكون متحالفًا مع السوري، ساعتها بصير عبد عند الأسد وبعاني من منافسات بعض المسيحيين المتحالفين مع الأسد. هون أريح بال وما حدا بينافسني”.
ولدى عودتي إلى بيروت زرت الضابط في مخابرات الجيش اللبناني الذي كان يمنحنا الإذن كمراسلي وكالات أنباء أجنبية لتنفيذ مهام صحافية في الشريط الحدودي المحتل.
سألني في مكتبه بقيادة الجيش في اليرزة عن رأيي “بالعميد” لحد، قلت له “حافظ درسه. يعرف أنه لا ينافسك ويطعنك في ظهرك إلّا ابن طائفتك كائنًا ما كان دينك، لذلك اختار المنصب الذي لا ينافسه أحد عليه”.
ابتسم ولم يعلق. صافحته شاكرًا مغادرًا فقال لي: “بالزيارة التالية اسأله (للحد) ماذا سيفعل إذا انسحبت إسرائيل من الشريط الحدودي؟”
عدت إلى الشريط الحدودي يوم انسحاب إسرائيل في 25 أيار 2000 ولم يكن لحد موجودًا، ولم أكن مزوّدًا بتصريح من قيادة الجيش. كان عناصر “حزب الله” يرحبون بالصحافيين على معبر كفرتبنيت ويوصونهم بتصوير دبابة الـ”تي-55″ روسية الصنع التي كانت إسرائيل قد أعطتها “لجيش لبنان الجنوبي” من غنائم محاربتها سوريا وتعطلت قرب حاجز كفرتبنيت.
تسبّبت تلك الدبابة بزحمة سير لأن كثرًا أرادوا التقاط صور لهم على متنها وهم يرفعون علامة النصر إلى جانب مسلحين من “حزب الله”…
بحثت عن الجيش اللبناني في المنطقة فلم أجده، الشيء الوحيد الذي تغيّر كان اختفاء علم نجمة داوود عن سارية في ثكنة مرجعيون.
ذهبت إلى سراي الدرك في مرجعيون، سألت بعض عناصر قوى الأمن عن وحدات الجيش فأجمعوا على “ما منعرف”.
عدت مرةً ثانيةً إلى جنوبي نهر الليطاني في العاشر من تموز 2000، كان الجيش اللبناني متواجدًا على حاجز كفرتبنيت، سألني الرقيب إذا كانت السيدة التي بجانبي أجنبية، فأجابته هي بلهجتها البيروتية :”نحنا رجالنا ما بيجيبو أجنبيات”.
تجولت في بلدات جنوبي نهر الليطاني، المطعم الذي كنت أشتري منه سندويشًا صار اسمه “مطعم التحرير”، والبنشرجي الذي أصلحت عنده دولاب سيارتي في إحدى الزيارات صار اسمه “بنشرجي بوابة فاطمة”.
توقفت عنده لا لأصلح إطار سيارتي، بل لأحادثه، بادرني بالسلام واستقبلني بابتسامه، سألته “مين الأخت فاطمة”؟، قال لي “كانت قد أصيبت في بستان الزيتون المقابل أثناء هجوم إسرائيلي، نقلوها إلى المستشفى بإسرائيل ولما شفيت أحضروها إلى حيث أصيبت وصاروا ينادوا “يا فاطمة” حتى جاءت عائلتها واستلمتها وقصّوا الشريط لفتح باب دخول لها وصار اسم المنطقة بوابة فاطمة”.
تجوّلت في الشريط الحدودي، كانت صورة صغيرة بالأسود والأبيض لحافظ الأسد مزيّنة بشريط أسود مرفوعة على مدخل مكتب أحد الأحزاب المؤيّدة لسوريا ذلك الزمان إعلانًا للوفاء أو الولاء للأسد الأب الذي فارق الحياة قبل شهر، وتحديدًا في العاشر من حزيران 2000.
يومها تذكّرت ما تعلمته من تجربتي في تغطية احتلال صدّام حسين للكويت وهو أن الصفويين سيدخلون الأرض العربية ليتولّوا إدارتها كما فعلوا عندما دخلوا العراق وراء القوات الأميركية – البريطانية الغازية لينتشروا على حدود العراق مع إيران البالغ طولها 1.281 كيلومترًا وينتظروا الغزو الأميركي الثاني بتهمة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل ليهبطوا إلى النجف والمدن العراقية ويبسطوا سطوتهم على الدولة العراقية بالتدريج.
وهو ما حصل في لبنان عندما ورث حزب إيران الصفوي المسلّح السطوة العلوية الأسدية يوم اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري في 14 شباط 2005.
فهل سيرث لبنان سطوةً إيرانيةً صفويةً جديدةً أم سطوة إسرائيلية؟ وهل ستبقى حدود لبنان الكبير غير المرسّمة مع إسرائيل وسوريا تحتضن 10.452 كيلومترًا مربّعًا أم أن الغلاف سيتغيّر بعد تبدّل النسيج الاجتماعي بترانسفير سكاني يستبدل طائفة بطائفة؟
الجواب رهن الآتي من الأيام، خصوصًا أن بعض الأنباء الصحافية الإسرائيلية توقّعت “إنزالات” في لبنان، من دون تحديد ما إذا ستكون هذه الإنزالات جوية أم بحرية لتنفّذ حربًا “غير اجتياحية” على الطريقة السوفياتية التقليدية عبر التقدم بجبهة أفقية عريضة.
في هذا الصدد، أمر رئيس الحكومة نواف سلام بملاحقة وتوقيف أي عناصر من الحرس الثوري إيراني تمهيدًا لترحيلهم إلى خارج البلاد.
وقال وزير الإعلام بول مرقص إنّ مجلس الوزراء “طلب من الوزارات والإدارات المعنية، لا سيما وزارات الدفاع والداخلية والبلديات وسائر الأجهزة العسكرية والأمنية، إعطاء توجيهات للتحقّق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان… والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقًا من الأراضي اللبنانية، أيًّا كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص، تمهيدًا لترحيلهم”.
وألغت الحكومة أيضًا إجراءً كان معتمدًا منذ ما قبل سقوط التحالف العلوي – الصفوي في سوريا بالسماح للإيرانيين بدخول لبنان من دون تأشيرة.
فهل سيجترّ لبنان تاريخ آلامه ويستعيد إحدى نقمتين، الصفوية أم الإسرائيلية… أم كلاهما؟ّ!
محمد سلام -“هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|