تهدئة قاسم المفترضة مع الدولة: رضوخها للحزب وإلّا!
هدّد المسؤول في حزب الله نواف الموسوي، منذ ايام، رئيسَ الجمهورية العماد جوزيف عون بمصير مماثل لمصير الرئيس المصري الراحل أنور السادات. اما القيادي في الحزب،محمود قماطي فتوعد بإسقاط الحكومة في الشارع. بدوره، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أعلن ان ١٧ ايار جديدا لن يمر معتبراً أنّ "من يريد أن يكون أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي"، في إشارة إلى رفض أي خيارات يرى فيها خضوعاً أو تعاوناً مع إسرائيل.
بهذا المنطق التخويني التصعيدي، يتعاطى حزب الله مع الدولة اللبنانية منذ المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن واتفاق وقف النار وبعدهما خطاب رئيس الجمهورية الى اللبنانيين مساء الجمعة. لغةٌ متفلتة من كل ضوابط وتهديداتٌ بالقتل والاغتيالات والانقلابات، على المكشوف، لجأ اليها الحزب اذا، وكأنه فقد صوابه بعد ان رأى ان ورقة لبنان تفلت من يد ايران، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية".
في المقابل، وبعد كل هذه الضوضاء، وجه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم رسالة مكتوبة مساء السبت تضمنت "كسرا وجبرا" مع الدولة اللبنانية اذا جاز التعبير، تتابع المصادر. فمن جهة، هو تجاهل كل ما تضمنه تفاهم وقف النار من شروط وبنود واعلن انه غير معني بها محددا شروط الحزب للتهدئة في المرحلة المقبلة، ومن جهة ثانية "مد اليد" للدولة. فقد أعرب الأمين العام لحزب الله عن انفتاح الأخير "لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان، بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا، في إطار الوحدة، ومنع الفتنة، واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني"، داعياً إلى "منع الأجانب من الوصاية وتحقيق أهداف العدو الإسرائيلي بالسياسة، وترجمة السيادة وحماية المواطنين بإجراءات وخطط واضحة".
واذ تسأل كيف يقبل الحزب بالتعاون مع دولة متواطئة مع الإسرائيلي، كما يصورها منذ ايام، وكيف يبقى موجودا في الحكومة مع من يخونهم، تقول المصادر انها تريد ان تصدّق ان قاسم يحاول الحفاظ على "خط رجعة" مع الدولة اللبنانية وانه حكّمَ ضميره ورأى ان كوادره ذهبوا بعيدا في خطابهم التهديدي، الا انها تخشى ان يكون الامر مجرد تبادل ادوار بين مسؤولي الحزب وان يكون ما يريده قاسم في الحقيقة، ليس الا ان تخضع الدولة لارادته وشروطه وتعتمد مقارباته للامور، وعندها تعود المياه الى مجاريها بين الطرفين. فالحزب يطالب دائما بالوحدة الوطنية والشراكة والعيش المشترك.. لكنه يريدها على قياسه: اي ان يتوحّد كل اللبنانيين حول ما يريده هو ويسيروا خلف ما يناسبه هو.. هذه ترجمته للوحدة الوطنية.. اما اذا الدولة، التي تمثل الأكثرية اللبنانية، لم تتبن نظرياته ومطالبه، فهذا عين الفتنة والخيانة والعمالة!
هذا هو على الارجح تفسير كلام قاسم للدولة.. اي انه لا يختلف كثيرا عن مواقف الموسوي وقماطي، حيث يقول للدولة "إرضخي لنا" لكن يقولها بتهذيب، تختم المصادر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|