بعد إصابة عسكريّ بإطلاق نار من الجانب السوريّ... بيانٌ للجيش
الجيش جنوباً: بين مطرقة إسرائيل وسندان “الحزب”
أعلنَ الجيش اللبنانيّ في شهر كانون الثّاني الماضي بسط السيطرة العملانيّة على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني. لكن في الأيّام الأخيرة أصدرَ “الحزب” بيانات عن وقوع اشتباكاتٍ مباشرة بين عناصرِه وقوّات إسرائيليّة في بلدة الخيام أو بعض المناطق الأخرى مثل بلدة الضّهيرة. هل هذا يعني أنّ الجيش لم يضع يده على سلاح “الحزب” من جنوب الليطاني؟
تنفي مصادر “أساس” العسكرية وقوع أيّ اشتباكٍ مباشر، أقلّه حتّى اليوم، بين عناصر “الحزب” والجيش الإسرائيليّ في أيّ منطقة حدوديّة. إذ إنّ “الحزبَ” والجانب الإسرائيليّ يسعيان إلى إحراج الجيش والدّولة اللبنانيّة عبر إشاعة أنباء الاشتباكات. يريد الجانب الإسرائيليّ تبرير توغّله وتوسيع الاحتلال في جنوب لبنان. أمّا “الحزب” فيريد أن يردّ على قرار مجلس الوزراء اعتبار نشاطه العسكريّ خارجاً عن القانون.
شهدَت حرب الـ66 يوماً في عام 2024 أكثر من توثيقٍ للجيش الإسرائيليّ عبر طائراته المُسيّرة لعناصر “الحزب” وهم يقاتلون في الخيام أو في عيتا الشّعب أو مارون الرّاس، وهذا ما لم يحصل حتّى ساعته، و”الحزبَ” الذي وثّق عمليّات إطلاق الصّواريخ أو مضادات الدّروع لم يفعل ذلكَ أيضاً. تؤكّد المصادر أنّ أكثر ما فعله “الحزب” كانَ رميَ الكورنيت من مسافات بعيدة نسبيّاً عن الحدود أو إطلاق الصواريخ من مناطق معظمها في شمال نهر الليطاني، مثل الجرمق والمحموديّة أو جبل الرّيحان.
ليس خالياً بنسبة 100%
عبارة “بسط السّيطرة العملانيّة في جنوب الليطاني” تعني أنّ الجيش حقّق الانتشار الذي يمنع “الحزب” أو أيّ جهة أخرى من استعمال أراضي القطاع لشنّ عمليّات عسكريّة، ولا تعني بالضّرورة أنّ القطاع باتَ خالياً من السلّاح بنسبة 100%. وذلكَ نظراً لامتداد الوجود العسكريّ لـ”الحزب” على مدى أكثر من 35 عاماً في المنطقة، وصعوبةِ طبيعتها الجغرافيّة.
يُضاف إلى ذلكَ أنّ الجيش صادرَ مخازن السّلاح والأنفاق الهجوميّة والدّفاعيّة بناءً على المعلومات التي كانت تصلهُ من اللجنة العسكريّة التقنيّة (MECHANISM)، أو عبر الجهود الذاتيّة التي عثر بفضلها على أكثر من 100 نفق في منطقة جنوب الليطاني، منها أنفاق ضخمة وعميقة. وهذا ما كانت تطّلع عليه الـMECHANISM وذكره قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركيّ الجنرال براد كوبر قبل أسابيع قليلة.
لكنّ القصف الإسرائيليّ واستهداف الطّرقات والخطوات التي اتّخذها الجيش لحماية عناصره، جعلت من الصّعب أن يتحرّكَ العسكريّون في قطاع جنوب الليطاني. إذ إنّ الجيش كان في الأيّام الأولى للحرب يمنع عناصر “الحزب” من التحرّك، بخاصّة أنّ أكثرهم من أبناء بلدات المنطقة، وكان قد أوقفَ بالفعل عدداً من هؤلاء قبل أن يُصبح الواقع الميدانيّ أكثر سوءاً، فباتت مهمّة وقف هؤلاء صعبة.
عملَ الجيش في شمال الليطاني على الرغم من الواقع الميدانيّ المُعقّد على مصادرة عددٍ من منصّات الصّواريخ المُعدّة للإطلاق أو المُستعملة في عمليّات الاستهداف، خصوصاً بعد جلسة مجلس الوزراء التي اعتبرَت أنشطة “الحزب” العسكريّة خارجة عن القانون.
ماذا حصل في مجلس الوزراء؟
لكن السّؤال: لماذا لم يقاتل الجيش اللبنانيّ الجيش الإسرائيليّ بعد توغّله البرّيّ؟
كان هذا الأمر محطّ جدالٍ بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيسَيْ الجمهوريّة والوزراء في جلسة الإثنين الماضي. لكنّ القرار السّياسيّ كانَ واضحاً أنّه ليس على الجيش الدّخول في اشتباكٍ عسكريّ في معركة لا دخلَ للبنان الرّسميّ بها، ولا في معركةٍ غير متكافئة من النّاحية العسكريّة نظراً للتّفوّق الإسرائيليّ.
أدّى هذا إلى اعتبار أنّ هيكل لا يزال عالقاً بما يعرف بالعقليّة القديمة التي تُمثّل فترة هيمنة “الحزب” على القرار ومحاولة الالتفاف على ما فعله الجيش في جنوب الليطاني.
من المرجّح ألّا يقاتل الجيش الإسرائيليّ الجيش اللبنانيّ نظراً لكونِ الأخير شريكاً للولايات المتّحدة والأوّل حليفاً استرايجيّاً لها. لكنّ المهمّ أيضاً أنّ رئيس الجمهورية طلب عدم الاشتباك من دون أن تعطي أيّ توجيهات أو أوامر أخرى للمؤسّسة العسكريّة التي لم تنسحب من مراكزها الأساسيّة، بل سحبت بعض عناصرها من النّقاط الفرعيّة التي كانت تنتشر على امتداد القطاع لمنع التحرّكات العسكريّة لـ”الحزبِ” نحوَ النقاط الأساسيّة حمايةً لهم.
بالتّالي يمكن القول علميّاً إنّ العمليّة العسكريّة الإسرائيليّة وقطع طرق التحرّك في قطاع جنوب الليطانيّ سهّلا على “الحزب” التحرّك في القطاع بسبب صعوبة تحرّك الجيش.
يقول الواقع اليوم إنّ “الحزب” أعطى إسرائيل الذّرائع التي كانت تبحث عنها طوال السنة الماضية، على الرّغم من اعتراف الولايات المتّحدة عبر الـMECHANISM أو عبر القيادة المركزيّة (CENTCOM) بأنّ الجيش حقّق ما هو مطلوب منه في المرحلة الأولى من خطّة حصر السّلاح بيد الدّولة. وبالتالي باتت الفرصة سانحة أمام إسرائيل لفرض واقع المنطقة العازلة بعمق يراوح بين 10 و15 كلم بعدما زجّ “الحزب” لبنان بمعركة إيران. وهذا يعني أنّ الضّحيّة ستكون الدولة اللبنانيّة والخريطة الجغرافيّة والديموغرافيّة لجنوب لبنان.
ابراهيم ريحان - أساس
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|