الصحافة

تفويض حزب الله إلى بري هل هو قائم بعد الحرب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في ضوء الكلام الذي سرى أخيراً عن أنّ "حزب الله" قد أقفل كل خطوط اتصالاته الخارجية، منذ اللحظة الأولى التي أطلق فيها صواريخه الستة فجر الاثنين الماضي في اتجاه إسرائيل إيذاناً بانخراطه في المواجهات، سرى لدى الجهات المتابعة استنتاج من بندين:

الأول، أنّ الحزب غاب طوعاً عن السمع إنفاذاً لشعار "لا صوت يعلو صوت المعركة"، وتالياً هو غير مستعد للانفتاح الآن على أيّ مسار تفاوضي يمهد لاتفاق جديد لوقف النار.

والثاني، أنّ التفويض المعطى من الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري لإدارة عملية تفاوض سياسي، هل ما زال صالحاً ومعمولاً به، أو طرأ عليه طارئ بعد موقف سلبي أبدته أوساط عين التينة من خطوة الحزب فتح المواجهة، وبعدما تمنّع وزراء حركة "أمل" في الحكومة عن مجاراة وزراء الحزب في اعتراضهم على قرار الحكومة حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب؟

لم يطل الوقت حتى أتى جواب أوّلي من عين التينة التي أعلنت مصادرها أن بري طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال بينهما ظهر الخميس الماضي، السير بمسعى تفاوضي مع إسرائيل يفضي إلى اتفاق على وقف النار أو خفض مستوى العنف الإسرائيلي، خصوصاً بعد إنذار إسرائيل للضاحية والذي أفضى إلى تهجير جماعي لما تبقى من قاطنيها .

فضلاً عن ذلك، أوحى بري لماكرون أنه مستعد لفتح قناة اتصال بالحزب، دلالةً على أنه حاصل منه على "ضمانات"، وأنه استطراداً يمكنه جلبه إلى دائرة التفاوض والقبول باتفاق لوقف النار.

لكن "كوة الانفراج" هذه التي لاحت في الأفق لبعض الوقت ما لبثت أن أوصدت مجدداً بعدما سرت معلومات تفيد بأن الإسرائيلي تمنّع عن التجاوب مع مبادرة ماكرون، وأبلغ إلى المعنيين في بيروت هذه النتيجة السلبية، فعادت الأمور إلى دائرة المراوحة، خصوصاً أنه لم يظهر في الأفق أيّ مسعى آخر من أيّ عاصمة أو جهة.

ومع ذلك، بقي رهان المراهنين مقتصراً على "الأمل الفرنسي" بناءً على اعتبارين أساسيين: الأول أن ماكرون كان أول من حذّر إسرائيل من مغبة أيّ غزو بري محتمل للأراضي اللبنانية، معتبراً أن مثل هذا الفعل سيفضي إلى انهيار السلطة والحكم في بيروت، والثاني أن باريس، على رغم الصدمة الأولى التي واجهتها، أبلغت المعنيين أنها لن تيأس من تكرار المحاولة.

لكن هذا التطور، على بلاغته، لم يحل دون طرح السؤال عن حقيقة موقف الحزب وجدية استعداده للتفاوض، هو الذي فتح للتوّ باب المواجهة مع إسرائيل بعد انكفائه عن أيّ فعل ميداني طوال الأشهر الخمسة عشر التي تلت سريان اتفاق وقف النار.

ويكبر السؤال بطبيعة الحال في ضوء معلومات سرت أخيراً، مفادها أن الحزب الذي فاجأ الجميع بالتحاقه بركب الحرب الإقليمية إسناداً لإيران، لم يخط هذه الخطوة لينسحب منها في عجالة، بل إن أوساطاً قريبة منه تتحدث عن استعدادات أنجزها لمواجهات قد تمتد ثلاثة أسابيع على الأقل، إذا ما فرضت وقائع الميدان ذلك.

ولكلام الحزب تكملة تتجسّد في رده الأولي الرافض لعرض قيل إن تل أبيب أوصلته إلى بيروت، من أول شروطه أن يعلن الحزب "استسلاماً كاملاً"، بحيث يتخلى عن كل سلاحه ويتعهد بالخروج نهائيا من الميدان.

وفي ضوء كل هذه التطورات المتسارعة، ثمة سؤال آخر ربما أكثر وجاهة يفرض نفسه: هل ما زال الحزب بعد الوقائع الجديدة قادراً على تفاهمه القديم مع الرئيس بري، والذي يمنحه حق التفاوض السياسي باسمه، على أن يلتزم هو مقتضيات أي اتفاق جديد، خصوصاً أن بري بعد تطورات جلسة الإثنين ما زال يحرص عبر أوساطه على التعبير عن تذمره من فتح الحزب أبواب المواجهة العسكرية ومن تداعيات هذا الأمر وارتداداته المرفوضة من جانبه؟

واستتباعاً، هل ثمة حاجة إلى تفاهم جديد بين الطرفين ليبني بري على مقتضاه ويكون له حق الانطلاق في مسار تفاوضي يثمر؟

لا يبدو أن في حركة "أمل" وفي الحزب من يستطيع في هذه اللحظات أن يقدّم إجابة صريحة وحاسمة عن هذا السؤال، لكن المعطى الوحيد هو أن ثمة مرحلة جديدة تماماً قد فرضت نفسها بعد قرار الحزب الانخراط في المواجهة الإقليمية التي تتسع يوماً بعد يوم، وهي بالتأكيد أطاحت تفاهمات المرحلة الماضية ووقائعها، والثابت أيضا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت لجلاء الموقف والبناء عليه.

ابراهيم بيرم - النهار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا