طيران الشرق الأوسط: إلغاء الرحلات من وإلى أبوظبي اليوم وغداً
الحرب على إيران تهدّد شريان الطاقة العالمي
مع اتّساع وتصاعد العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران، واستهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية في الخليج، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، بدأت الأزمة تتحوّل تدريجياً إلى أزمة طاقة عالمية قد تكون تداعياتها الاقتصادية أوسع بكثير من حدود الصراع العسكري نفسه. وبدأت معالم هذا الأمر تظهر بوضوح في ارتفاع أسعار النفط العالمية. إذ تجاوز سعر برميل برنت 90 دولاراً، وهو ارتفاع بنسبة 3% عن اليوم السابق، وبنسبة 22% مقارنة مع مستوى اليوم الأخير قبل الحرب حين أغلقت السوق على سعر 72.8 دولار للبرميل. ثمة الكثير من التوقعات التي أطلقها وزير الطاقة القطري بأن أسعار النفط ستحلّق بعيداً نحو 150 دولاراً للبرميل أو حتى 200 دولار.
في قلب هذه الأزمة يقع مضيق هرمز، أحد أهمّ الممرات البحرية في العالم. يمرّ عبر هذا المضيق نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ما يجعله شرياناً أساسياً لإمدادات الطاقة الدولية. إغلاق المضيق أو تعطّله لمدة طويلة يعني عملياً إخراج عشرات ملايين البراميل يومياً من السوق العالمية، وهو ما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز بعنوان «لماذا لم يعد وصول النفط إلى 200 دولار للبرميل أمراً غير قابل للتصوّر»، فإن التقديرات المتداولة في الأسواق تشير إلى أن أسعار النفط قد تقفز سريعاً إلى حدود 150 دولاراً للبرميل إذا استمرّ تعطّل الملاحة في المضيق لأسابيع. وفي سيناريو أكثر تشاؤماً، لا يبدو وصول الأسعار إلى مستويات تقارب 200 دولار أمراً مستحيلاً، خصوصاً في ظل الطلب العالمي المرتفع وصعوبة تعويض النقص في الإمدادات بسرعة.
ولا يقتصر القلق في الأسواق على الارتفاع الآني في الأسعار، بل على احتمال تحوّل الأزمة إلى صدمة طاقة عالمية شبيهة بما حدث في سبعينيات القرن الماضي. فإغلاق مضيق هرمز أو تعطّل الملاحة فيه لمدة طويلة قد يعيد إلى الأذهان أزمة النفط عام 1973، عندما أدّى الحظر النفطي العربي إلى ارتفاع الأسعار عدة أضعاف خلال مدة قصيرة، ودفع الاقتصاد العالمي إلى ركود تضخّمي استمر سنوات. وبحسب تحليل نشرته وكالة بلومبرغ حول تداعيات تعطّل الملاحة في مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، فإن أي اضطراب طويل في هذا الممر البحري قد يخلق صدمة إمدادات مماثلة لتلك التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي، نظراً إلى حجم النفط الذي يمر عبره يومياً.
لكن الخطر لا يقتصر على الأسعار فقط. فالهجمات التي طاولت منشآت طاقة في الخليج، ومنها منشآت للغاز الطبيعي في قطر، دفعت بعض الشركات إلى إعلان حال «القوة القاهرة» وتعليق التزاماتها التصديرية. وفي حال توسّعت الضربات أو طال أمد الحرب، يقول تقرير آخر لصحيفة فايننشال تايمز بعنوان «قطر تحذّر من أن الحرب ستجبر دول الخليج على وقف صادرات الطاقة خلال أسابيع» قد تجد دول الخليج نفسها عاجزة عن الحفاظ على مستويات التصدير المعتادة، سواء بسبب المخاطر الأمنية أو بسبب صعوبة عبور الناقلات في الممرات البحرية.
وهذا السيناريو يحمل تداعيات تتجاوز أسواق النفط والغاز. فدول الخليج ليست مجرد مصدّر للطاقة، بل تُعدّ أيضاً مركزاً رئيسياً لصناعات البتروكيميائيات والأسمدة، وهي مواد أساسية في سلاسل الإنتاج الصناعية والزراعية حول العالم. أي اضطراب طويل في إنتاجها أو تصديرها قد ينعكس مباشرة على أسعار السلع الصناعية والغذائية.
في موازاة ذلك، بدأت بعض الدول المستوردة للطاقة البحث بسرعة عن بدائل. وقد ظهرت مؤشرات واضحة على هذا الاتجاه مع قرار واشنطن تخفيف بعض القيود على شراء النفط الروسي، في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار وتأمين إمدادات إضافية للأسواق، وخصوصاً للدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج.
أما دول الخليج نفسها، فليست بمنأى عن تداعيات الحرب، فإلى جانب المخاطر الأمنية المباشرة، قد تواجه هذه الدول ضغوطاً مالية ناتجة عن تراجع القدرة على التصدير، وارتفاع الإنفاق العسكري، وتعطل قطاعات اقتصادية مثل الطيران والسياحة. وتشير بعض المعطيات إلى أن عدداً من الحكومات الخليجية بدأ يدرس إعادة النظر في بعض استثماراته الخارجية أو التزاماته المالية الدولية إذا استمرت الحرب لمدة طويلة.
كل ذلك يعني أن الصراع الحالي لا يهدّد فقط استقرار المنطقة، بل يفتح الباب أمام اضطراب اقتصادي عالمي واسع. فارتفاع أسعار الطاقة سينعكس سريعاً على تكاليف النقل والإنتاج، ما يضغط على الاقتصاد العالمي ويهدّد بعودة موجة تضخّم جديدة في العديد من الدول.
بمعنى آخر، ما يجري اليوم في الخليج قد يتحوّل، إذا طال أمده، إلى واحدة من أكبر صدمات الطاقة التي شهدها العالم منذ عقود. وفي اقتصاد عالمي لا يزال يعاني من آثار الأزمات المتتالية في السنوات الأخيرة، من كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية وموجة التضخّم التي تبعتهما، قد تكون هذه الصدمة كفيلة بإعادة رسم ملامح الأسواق العالمية بأكملها.
ماهر سلامة -الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|