"الحزب" يجرّ لبنان إلى رحلة السلام بالقوّة
يواجه لبنان الحرب الضروس على أرضه، ويدفع الثمن الأكبر لاعتبار إيران هذا البلد، جزءًا لا يتجزأ من خط الدفاع عنها، وبعدما بدأ مخزون صواريخها بالنفاد، استخدمت ما تبقى من صواريخ لدى "حزب اللّه"، فدخلت البلاد في أتون الحرب الكبرى التي لا ترحم أحدًا.
تدلّ كلّ المؤشرات على أن العملية الإسرائيلية لن تقف عند حدود معيّنة. تل أبيب تريد تجريد "حزب اللّه" من سلاحه ولا ترغب في تكرار الأخطاء الماضية، وواشنطن هي في صلب هذا الخيار، إذ لا مجال للتراجع أو القضاء على النظام الإيراني والإبقاء على أخطر أذرعه في بيروت.
ويرتفع منسوب احتمال توسّع الحرب، وتحضّر تل أبيب كما يبدو لعمليّة اجتياح برية وتوسيع المنطقة العازلة. وما اعتراف الأمين العام لـ "حزب اللّه" الشيخ نعيم قاسم باختلال موازين القوى بين "الحزب" وإسرائيل، إلّا دليل واضح على صعوبة المعركة وأنها معركة انتحار جماعية أخذته إيران إليها.
وتظهر مناشدات قاسم وبعض قيادات "حزب اللّه" للبيئة الحاضنة مدى اتساع الهوّة بينهما، فالجمهور الشيعي ممتعض من هذه الحرب، ويعلم أن "حزب اللّه" دخلها نصرة لإيران وليس لأيّ أهداف لبنانية، وبالتالي بدأ الغليان داخل البيئة الحاضنة يظهر للعلن وسط امتعاض رئيس مجلس النواب نبيه برّي، من نكث "الحزب" بوعوده وعدم احترام الكلمة التي أعطاها للرئيس برّي وخداعه الدولة اللبنانية مجتمعة.
ولا تراهن الحكومة كثيرًا على الاتصالات التي تجريها مع الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والفاتيكان وعواصم القرار، الجميع يحمّل "حزب اللّه" مسؤوليّة فتح الجبهة وهناك مطلب واضح بتجريد "الحزب" من سلاحه كشرط أساسيّ لأيّ تسوية أو دعم لاحق.
ويأتي هذا الموقف الدولي، ليدلّ على عدم وجود أيّ تضامن مع مشروع "حزب اللّه"، بل على العكس، هناك امتعاض من كلّ تصرّفاته التي تخدم المشروع الإيراني المحارب عربيًّا ودوليًّا. ومع اتساع رقعة الاجتياح البرّي، تبدو كلّ محاولات الدولة اللبنانية من أجل تهدئة الأوضاع غير نافعة ولن توصل إلى أيّ مكان في ظلّ إصرار "حزب اللّه" على استكمال معركته حتى النهاية وإغراق لبنان أكثر في الحرب.
وكانت تحذيرات الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وبعدها الموفد توم برّاك أكثر من واضحة، لا مجال لعودة "الحزب" كما كان في السابق، وعلى الدولة تجريده من السلاح، في حين تحدّث براك بوضوح أكثر عمّا ينتظر لبنان في حال استمرّ برهن نفسه للمشروع الإيراني والتذاكي على أميركا والمجتمع الدولي.
يعمل الرئيس دونالد ترامب على فرض السلام ولو بالقوّة، ولم يتعلّم "حزب اللّه" ممّا جرى في غزة، وبالتالي يجرّ عدوانًا إسرائيليًا أوسع بكثير ممّا سبقه، وربّما تكون هذه هي المعركة الأخيرة.
ومع السقوط النهائي للنظام الإيراني، ستتبدّل خريطة الشرق الأوسط ويدخل مرحلة جديدة من السلام، من هنا تأتي اتصالات الدولة اللبنانية لإيقاف الحرب في الوقت الضائع، إذ إن تل أبيب تصعّد شروطها ولن ترضى بأقلّ من ترتيبات توفر أمنها لسنوات وتنهي الصراع العسكري مع لبنان.
ولا يعتبر لبنان خارجًا عن سباق الأحداث التي تجري في المنطقة، فالعدوان الإيراني على الدول العربية أظهر مدى خطورة المشروع الفارسي، ولا يمكن للبنان أن يقف مع هذا المشروع ضد المشروع العربيّ، وبالتالي سيكون لبنان جزءًا لا يتجزأ من التسوية الكبرى في المنطقة.
استجلب "حزب اللّه" الحرب الإسرائيلية وقرّر مساندة غزة ومن ثمّ إيران، وفي حين يؤكد ترامب سياسته المبنية على مبدأ السلام بالقوّة، أدخل "الحزب" من حيث يدري أو لا يدري لبنان في هذا المسار، ومن المتوقع أن تنتهي الحرب بتوقيع اتفاقية سلام تطلق مرحلة جديدة بين لبنان وإسرائيل عنوانها السلام الدائم.
وما كان مستحيلًا في الأمس، أصبح مقبولًا اليوم، فلا يمكن للبنان التغريد خارج السّرب العربيّ، ومع سقوط المشروع الإيراني وتحرّر البلاد من القبضة الإيرانية، يستعيد لبنان قراره الحرّ ويستطيع التفاوض على مصالحه، إذ لا مصلحة للبلد بالاستمرار بدائرة الحروب وهو الذي دفع الثمن الأكبر من الصراع العربي - الإسرائيلي واستخدمت أرضه كصندوق لتمرير الرسائل الإقليمية على حساب مصلحة شعبه ومصالحه العامة.
آلان سركيس -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|