مأساة في النبطية.. غارة إسرائيلية تقتل مواطناً وزوجته داخل منزلهما
بين غلافي صحيفتين… لبنان وعدوّه في جلسة حكومية واحدة
بين غلافي صحيفتين، اختُزل المشهد اللبناني أمس داخل جلسة مجلس الوزراء. فوزير الصناعة جو عيسى الخوري عرض أمام الوزراء مقارنة بين صفحتين أوليين: الأولى لـ «نداء الوطن» التي وضعت على غلافها صورة الأمين العام لـ «حزب الله» نعيم قاسم بلباس عسكري مع عنوان «مطلوبٌ... فاعتقلوه»، في إشارة إلى قرار الحكومة الذي يعتبر ما يقوم به قاسم مخالف للقانون، والثانية لـ «الأخبار» التي عنونت: «سنقاتل حدّ الاستماتة».
المقارنة لم تكن إعلامية فقط، بل سياسية بامتياز: بين لبنان الدولة الذي يريد فرض قرار الحكومة وتوقيف كل مخالف للقانون، واسترجاع قرار السلم والحرب، ولبنان آخر يقوده طرف عقائدي مسلّح، يواصل إعلان القتال غير آبه بالقرار الحكومي، ويصرّ على جرّ البلاد إلى مواجهة مفتوحة واحتلال جديد.
أحد الوزراء علّق مازحًا، بأنه لم يتعرّف إلى قاسم في الصورة لأنه معتاد رؤيته بعمامته ولباسه الديني، لكن التعليق الأخطر كان لوزراء يبرّرون لـ «الحزب» ولإيران، فهؤلاء لم يتعرّفوا بعد إلى المرحلة الأخطر التي يعيشها لبنان وليس فقط لهويّة قاسم.
المداولات التي شهدتها الجلسة، عكست بوضوح أن الحكومة باتت تضم أكثرية سياسية، تميل إلى تثبيت سلطة الدولة، في مقابل أقلية معترضة أو متحفظة. غير أن هذه الأقليّة، وإن كانت محدودة عددًا داخل الحكومة، لا تزال تمتلك على الأرض قدرة تخريبية تجعل العديد من اللبنانيين يشعرون أن قرارات الحكومة، قد تبقى حبرًا على ورق.
إلا أن رئيس الحكومة نواف سلام، حاول تبديد هذا الانطباع في مداخلته الافتتاحية، مؤكدًا أن اللبنانيين سيشعرون بعكس ذلك، لأن الحكومة ماضية في تطبيق قراراتها. سلام رفض كلام قاسم الذي اتهم الحكومة بالتماهي مع المطالب الإسرائيلية، دون أن يسمّيه، وقال إن كان هناك من خطيئة حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، «فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات لمصلحة جهات خارجية». وأضاف: «كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون، فالشجاعة كانت تقتضي من صاحب الكلام مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمّلها إياها من خراب ونزوح ودمار».
وفي سياق النقاش، قدّم وزراء القوات عرضًا كان وثق فيه الوزير جو عيسى الخوري، تمرّد «حزب الله» على قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار في الأيام الأخيرة. التقرير تضمّن لائحة مخالفات وصل عددها إلى 37، آخرها خطاب قاسم. وهدف العرض إلى التشديد على ضرورة تطبيق قرار الحكومة عبر الطلب إلى الأجهزة الأمنية والقضائية اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين الموثقة مخالفاتهم.
سلام كان استهلّ الجلسة بأحد القرارات التي تأتي في سياق تطبيق ما أقرّته الحكومة، وهو منع أي نشاط أمني أو عسكري لعناصر الحرس الثوري الإيراني في لبنان وتوقيفهم من قبل الجهات المختصّة، تمهيدًا لترحيلهم. وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي اقترح إعادة فرض التأشيرة على المواطنين الإيرانيين قبل دخول لبنان. بهدف ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ أنشطة تخل بالأمن، وقد أيّد سلام القرار وتبناه. غير أن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكّي اقترح فصل القرارين، بحيث يمكن الموافقة على أحدهما والاعتراض على الآخر. في المقابل اعترضت وزيرة البيئة تمارا الزين على حصر الموضوع بالإيرانيين، معتبرة أن «الجواسيس موجودون في كل السفارات». سلام حسم النقاش قائلًا إن «القرار سيبقى كما هو، ومن لديه اعتراض يمكنه تسجيله». أما وزير الصحة ركان ناصر الدين، فسأل عن وجود دليل على وجود «الحرس الثوري» في لبنان، فرد سلام: «لديّ تقرير يؤكد ذلك».
وفي خضم النقاش، علمت «نداء الوطن» أن أحد الوزراء توجّه إلى المعترضين قائلًا: «هذا القرار لا يتعلّق بـ «حزب الله» بل بالإيرانيين. كيف تبرّرون انفعالكم ودفاعكم عنهم؟» إلا أن السؤال بقي من دون جواب. وتشير معلومات «نداء الوطن»، إلى أن الوزراء المعترضين لم يقدّموا حججًا مقنعة خلال النقاش، وغالبًا ما كانوا يبرّرون موقفهم بالحديث عن «البيئة وردّة فعلها». وفي سياق تنفيذ القرارات، طلب وزير العدل عادل نصار دعمًا حكوميًا لتأمين الغطاء السياسي لطلبه من النيابات العامة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار. وسلام ردّ عليه بوضوح: «لا يحتاج الأمر إلى غطاء سياسي، قرار الحكومة واضح، ولتقم كل وزارة وكل جهة بعملها».
من جهته، شدّد وزير الدفاع ميشال منسى على أن الجيش اللبناني لم ينسحب من جنوب الليطاني كما أشيع، بل أعاد التموضع.
كما تطرّق النقاش إلى ما يُشاع عن حشود سورية على الحدود وإمكانيّة التسلّل إلى لبنان، ولفت سلام إلى أنه تلقى اتصالًا من وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني، أكّد فيه أن الإجراءات العسكرية السورية على الحدود لا تتعدى إجراءات ضبط الحدود والأمن الداخلي داخل سوريا، وهي مماثلة لما يجري على الحدود السورية العراقية.
وقبل بدء الجلسة، أدلى عدد من الوزراء بتصريحات عكست حجم القلق من المرحلة.
فمكي، وعند سؤاله عما إذا كان لا يزال يشعر بالحرج مع بيئته كما كان يحصل سابقًا عند خروجه من الجلسات، أجاب: «اليوم المرحلة تتطلّب البقاء خلف الحكومة وخلف الجيش».
أما وزير الأشغال فايز رسامني فقال: «لم يردنا أي تبليغ رسمي أو تهديد رسمي بقصف البنى التحتية الرسمية، لكن بطبيعة الحال نتخوّف من ذلك دائمًا».
بدورها، قالت وزيرة السياحة لورا لحود: «حاولنا كل الطرق الدبلوماسية مع حزب الله الذي يقوم بأمور ضد مصلحة لبنان وما مشي الحال. ما فينا نكفي هيك». وأضافت: «للأسف ذهبت جهودنا سدى لخلق موسم سياحي ناجح، فعندما يحدث أقل من ذلك تُلغى الحجوزات، فكيف اليوم مع الحرب ومغادرة الأجانب من لبنان».
أما سلام، فأكّد أن رئاسة الحكومة ستكون مفتوحة يوميًا، لمتابعة أي ملف طارئ مع الوزراء في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب.
لكن بين غلافي الصحيفتين اللتين افتتح بهما المقال، يبقى السؤال:
هل يتمكن لبنان الدولة من فرض قراره فعلًا، أم عدوّه الداخلي سيبقى قادرًا على تعطيله؟
ماريان زوين -نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|