الصحافة

وليد جنبلاط… مسيرة سياسية بين الجرأة والجدل وحراسة الجبل

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

 

جنبلاط… بين التاريخ الوطني وتعقيدات السياسة اللبنانية
في قراءة التاريخ السياسي اللبناني الحديث، يظل اسم وليد جنبلاط علامة فارقة، ليس فقط كرئيس سابق لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»، بل كشخصية لعبت أدوارًا محورية في مفاصل حساسة من تاريخ البلاد. الرجل الذي ورث الإرث السياسي لوالده كمال جنبلاط، وجد نفسه منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي في قلب الحياة السياسية، في مرحلة كانت البلاد تمر بأحد أعقد فصولها.


بعد اغتيال والده عام 1977، تولى وليد جنبلاط قيادة الحزب في ظروف استثنائية، مستهدفًا إدارة التوازنات الدقيقة في الجبل ومحيطه، ومواجهة تبعات الحرب الأهلية وما أعقبها من تحولات بنيوية في النظام اللبناني. ومع انتهاء الحرب، شارك جنبلاط بفاعلية في الحياة السياسية التي أعقبت اتفاق الطائف، قبل أن يصبح أحد اللاعبين الأساسيين في إعادة رسم الاصطفافات السياسية بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005.


برز نجم جنبلاط بشكل واضح خلال فترة الوجود السوري في لبنان، حين نال امتيازات غير مسبوقة مقارنة بالعديد من السياسيين اللبنانيين، حتى أطلق عليه الرئيس الرابع هذا التقدير. وفي إحدى المرات، بلغت حصته من تعيينات الفئة الأولى للطائفة الدرزية 11 من 11 وفق التقسيمات الرسمية، ما عزز موقعه وتأثيره السياسي في الداخل اللبناني.


ومع ذلك، لم تكن مسيرته خالية من الجدل، إذ اتخذ في بعض المحطات قرارات اعتبرها البعض أخطاء جسيمة، بل قاتلة في سياق التجربة السياسية اللبنانية. لكن ما ميزه هو الجرأة على مراجعة تلك المواقف والاعتراف بإخفاقاته، سلوك نادر في الحياة السياسية اللبنانية حيث قلّما يقدم السياسيون على مراجعات علنية لمواقفهم السابقة.


اليوم، يركز جنبلاط على الملفات الإنسانية والراهنة، وعلى رأسها متابعة أوضاع النازحين الذين تأثروا بالاحتلال والصراعات المحيطة. يشرف شخصيًا على جهود الحزب لتأمين احتياجاتهم الأساسية، ومنع أي شخص من البقاء بلا مأوى، إضافة إلى معالجة الحالات الصحية العاجلة، وضبط مغالاة بعض المستأجرين، في خطوة تعكس التزامه العملي تجاه الناس.


وفي الوقت نفسه، يسعى جنبلاط للحفاظ على الهدوء والانضباط السياسي، بعيدًا عن الانجرار إلى صراعات مسلحة أو سجالات إعلامية، مؤكدًا أن التركيز يجب أن يكون على ما يوحد اللبنانيين، وعلى تعزيز الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مع دعوة الحكومة لتأمين الاحتياجات الأساسية ومنع تفاقم الأزمات.


ولا يمكن تجاهل أن بعض القوى الداخلية والخارجية تستهدف جنبلاط سياسيًا، محاولة دفعه إلى مواجهات مباشرة أو تحميله مسؤولية أي توتر أمني. ومع ذلك، يواصل التركيز على معالجة القضايا الإنسانية والسياسية بواقعية، محافظًا على دوره في حماية السلم الأهلي في الجبل والحفاظ على التوازنات الطائفية والسياسية في لبنان.


وعلى الصعيد الوطني، يؤكد جنبلاط أن تعزيز الوحدة الوطنية ودعم الجيش اللبناني كعمود فقري للدولة هما السبيل لتجاوز أي تدخلات خارجية، سواء على الحدود الجنوبية مع إسرائيل أو الشرقية مع سوريا. هذا المزيج بين إدارة الملفات الإنسانية والمحافظة على الأمن والاستقرار يعكس إدراكه العميق بأن لبنان يحتاج إلى توازن بين المبادئ الوطنية والواقع السياسي اليومي.

الهجوم والشيطنة
ورغم أن وليد جنبلاط قضى عقودًا في خدمة التوازن الوطني وحماية السلم الأهلي، فإن صورته اليوم تُعرض للتشويه على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصل الحملات أحيانًا إلى شيطنته ومحاولة تهشيم شخصيته بالكامل. المفارقة الصادمة أن هذا الهجوم لا ينبع من أي إخفاقات واضحة في الأداء، بل من مواقفه الوطنية في لحظات مفصلية من تاريخ لبنان، وسعيه الدائم للحفاظ على وحدة الجبل ودعم استقرار البلاد.تحليلات سياسية

رشيد حاطوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا