مَن سيَصرخ أوّلاً؟
في اليوم الخامس على الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران تحققت إنجازات، وتنتظر أخرى إنقشاع غبار الحرب لتظهر.
اللحظات الأولى من اليوم الأول شهدت إغتيال الإمام علي الخامنئي وكبار قادته العسكريين والسياسيين، ولم يخرج بتصاريح مكثّفة منذ السبت الماضي سوى وزير الخارجية عباس عراقجي.
الضربات التي أرادها الرئيس دونالد ترامب سريعة وقاضية، لم تحقق غايتها حتى الساعة، إذ إن إيران تواصل ضرب إسرائيل والقواعد الأميركية والقطع العسكرية المنتشرة في المنطقة، وتغلق مضيق هرمز.
صحيح أنها تتكبّد خسائر فادحة نظراً لما أمكن نقله من الداخل الإيراني بسبب التعتيم الإعلامي التام، لكنها تواصل المواجهة متكئة على الصبر الإستراتيجي الذي ترفعه شعاراً لنظامها، ولكل القوى التي سلّحتها في لبنان والعراق واليمن.
ويقول خبير عسكري أميركي "إن إيران المرتبطة بحضارة فارسية قديمة وعريقة، تمتلك من التكنولوجيا أكثر مما كنا نتوقّع، لذا من المرجّح أن تطول المواجهة أكثر مما كنا نعتقد، مستبعداً أي تدخّل أميركي برّي، لأن أي عملية برية تحتاج لأكثر من مئتين وخمسين ألف جندي، في مواجهة عديد الجيش الإيراني والحرس الثوري، ونحو مئة وسبعين ألف مقاتل شيعي عراقي درّبتهم وموّلتهم وسلّحتهم إيران".
"ما يحصل في أجواء الشرق الأوسط من زحمة صواريخ وطائرات ودفاعات جوية يجعل المعركة معقّدة، من هنا يمكن فهم إسقاط أربع
طائرات أميركية بنيران كويتية صديقة وليس بنيرانٍ إيرانية، ولأن إيران تمتلك مسيّرات إنقضاضية أكثر مما تمتلك صواريخ بالستية، نجدها توزّع أعداد الصواريخ التي تطلقها على دفعات بشكل يومي، يضيف الخبير العسكري الأميركي في مقابل تكثيف الضربات الجوية والصاروخية من جانب إسرائيل والولايات المتحدة".
ولكن بدأ الحديث عن نقص في الذخائر الأميركية، الأمر الذي نفاه الرئيس دونالد ترامب، لكنّ كوريا الجنوبية كشفت عن أن واشنطن تخطط لنقل قسم من ذخائرها من الأراضي الكورية إلى الشرق الأوسط.
ليست الذخائر هي العائق الوحيد بوجه حرب طويلة الأمد، إذ بدأت تلوح في الأفق أزمة نفط وغاز مع توقف إنتاج الغاز في قطر، وإقفال مضيق هرمز الذي يعبر من خلاله نحو 20% من النفط العالمي، والأضرار اللاحقة بدول الخليج اللصيقة بالولايات المتحدة، والاعتراض في الداخل الأميركي على الحرب التي دخلتها إدارة الرئيس ترامب.
هذه الإدارة التي عوّلت على أن إغتيال المرشد الأعلى علي الخامنئي قد يكون كافياً لإسقاط النظام، وجهّزت خيارات عدة لاستبداله، سرعان ما اكتشفت ضعف هذا الاحتمال، وبدأت تراهن على الإنشقاقات العسكرية والتحركات الشعبية المناهضة للنظام، وأنّ أياً منها لم يحصل حتى الساعة. وهي حالياً وبحسب التسريبات الواردة في الداخل الأميركي تشير إلى التواصل مع الأكراد ومنظمة "مجاهدي خلق" لتسليحهم واستنساخ السيناريو العراقي، ما يعني إغراق إيران بالفوضى، وإنهاكها وصولاً إلى تفتيتها.
الحرب الدائرة في الخليج وتمتد إلى الشرق الأوسط، بدأت ترخي بثقلها على الداخل الأميركي المتوجّس من إنقطاع النفط وتأثر سلاسل الإمداد. ومع هذه الحرب تدفع دول الخليج ثمناً باهظاً على المستوى الإقتصادي، في
حين تأقلمت إيران مع العقوبات الأميركية والدولية، ولم تعطِ المعارضة الداخلية التي تفتقر إلى قيادة موحّدة أي مؤشّر على التوحّد وإستغلال الفرصة السانحة لتولي زمام الأمور وطي صفحة الولي الفقيه ونظام الملالي.
وعليه، هل سيكتفي ترامب بإغتيال الخامنئي وإضعاف إيران وأذرعها بقوة، لإعلان النصر والإنسحاب من الحرب قبل الغرق بوحولها؟ أم تعلو صرخة دول الخليج أوّلاً؟ وهل سيواصل بنيامين نتنياهو الضغط حتى تحقيق مآربه بتفتيت إيران إلى إثنيات متصارعة؟ والسؤال مَن سيصرخ أوّلاً؟
جاكلين بولس - ليبانون فايلز
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|