بري أمام مهمة إنقاذ: تموضع الحزب تحت سقف الدولة
ما بعد فجر الثاني من آذار 2026، لن يكون كما قبله على كل الصعد والمستويات الداخلية والخارجية، ولكن الأهم، التداعيات الكبيرة على العلاقة بين ضلعي الثنائي الشيعي تحت وطأة الخلافات والتباينات التي بدأت منذ فترة تطفو على السطح، وجاء قرار "حزب الله" في سحور ليلة رمضانية استهداف إسرائيل ليشكل النقطة التي فاضت بها كأس رئيس المجلس نبيه بري .
لم يكن في الإمكان قبل هذا التاريخ إثارة الموضوع في الإعلام، رغم التباينات والحملات المتبادلة، وليس آخرها ما حصل في اقتراح تشكيل لجنة سياسية ثلاثية على مستوى وزاري مع إسرائيل برعاية أميركية. يحرص الجانبان على "لملمة" التباينات والحفاظ على الصورة القائمة، ولا سيما بعدما وصف الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم رئيس "أمل" بأنه "الأخ الأكبر"، وسلمه (إلى جانب امتلاكه مفاتيح المجلس) قيادة المفاوضات والنطق باسمه. لكن الرجل الذي أدار هذه العلاقة بكثير من الحكمة والروية، سائراً في حقل ألغام منذ إقرار الحكومة خطة نزع سلاح الحزب، مدوّراً الزوايا ومحافظاً على الحد الأدنى من العقلانية أمام الجنون الإسرائيلي الضارب عرض الحائط اتفاق وقف النار، ورافضاً تقديم أي تنازل أو بادرة حسن نية تجاه أبناء الجنوب، وقع ضحية تخلف الحزب عن تعهداته. فقد تبين له بعد انخراط الحزب في الحرب أخيراً أن التزاماته تجاهه لا تشكل ضمانات يمكن الاستناد إليها، ولعله أدرك أن قيادة الحزب لا تحصل من حارة حريك وإنما من طهران مباشرة.
على الرغم من اعتصامه التام بالصمت كما أوساطه حيال التطورات الأخيرة، تقول قراءة موقف وزيريه في مجلس الوزراء الكثير مما لم يقل أو لا يراد له أن يقال. فبري الذي حمل تعهدات الحزب وصعد بها إلى بعبدا وأبلغها إلى رئيس الجمهورية الذي نقلها بدوره إلى الخارج، مؤكداً عدم انزلاق الحزب إلى الحرب، وقع، وأوقع الرئيس معه في المحظور. ولعلّ هذا ما دفعه إلى اتخاذ موقف جريء جداً ترجم فيه ما يضمره من دون أن تكون هناك حاجة إلى الكلام. فوزيرا "أمل" وافقا على القرار الحكومي غير المسبوق حظر نشاطات الحزب وجناحه العسكري، ولم يتضامنا مع زميلهما في الرفض والامتناع عن التصويت. وهذا يقول الكثير مما في العقول والنفوس، كما يعبّر عن آفاق المرحلة المقبلة.
ترفض أوساط عين التينة سؤالها عما إذا كانت العلاقة مع الحزب قد وصلت إلى مرحلة الطلاق، نافية أن تكون الأمور قد بلغت هذا الحد. لكنها تلفت إلى أن بري أمام مهمة إنقاذية للبحث عن مخارج تقي البلاد المحظور الذي وقعت فيه، معتبرة أن موقفه في مجلس الوزراء يصب ضمن هذه المهمة. أما تفسير هذه المهمة فيكمن في العودة إلى مبادئ الإمام موسى الصدر، أي التزام لبنان وطنا نهائياً لجميع أبنائه، وتأكيد التزام سقف الدولة ومؤسساتها. من هنا، ترى الأوساط أن هدف بري في هذه المرحلة يكمن في الحرص على الحفاظ على الدولة والكيان.
لكن دون هذه المهمة معوقات لا بد من الإشارة إليها، أولها أن لبنان دخل المحظور فعلاً لا قولاً، وهو اليوم معزول وخارج الرادار الإقليمي والدولي، في ظل الانشغال الخارجي بالمواجهة الكبرى، ما يعني أن لبنان بات مستفرداً من الجانب الإسرائيلي في انتظار مبادرات ما لا ملامح لها في الوقت الحاضر!
سابين عويس -النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|