تهديدات خمسة تحيط بسوريا إذا طالت الحرب
على الرغم من النقلة التي شهدها الوضع السوري قبل نحو أربعة عشر شهرا، والتي قادت إلى تحويل الساحة السورية من حليف استراتيجي للسياسات والمشاريع الإيرانية في المنطقة، إلى شريك محتمل للغرب عموما، وللولايات المتحدة على وجه التحديد، وإن كانت شروط تلك الشراكة لم تتكامل بعد، وفقا للعديد من التصريحات الصادرة عن مراكز صنع القرار في اميركا.
وعلى الرغم من «الحياد» الذي اتخذته الحكومة السورية، حيال الصراع الذي اندلع في اليوم الأخير من شهر شباط المنصرم، إلا إن من الصعب على الساحة السورية، أن تظل بمنأى عن تداعيات الحرب لاعتبارات أكثر من أن تعد أو تحصى. وإذا كانت مفاعيل الحرب لا تزال في حدودها الدنيا على السوريين، إلا إن ذلك لا يعني أنها ستظل رهينة تلك الحدود. فدائرة النار مرشحة لأن تتسع وتتسع، والتصعيد الأميركي - الإسرائيلي ضد إيران، يرفع من احتمالية استخدام المجال السوري كمساحة، لإرسال رسائل يمكن لطرفي الصراع أن يتبادلانها، أو تحريك شبكات أو خلايا لا تزال بعض بقاياها قائمة في الداخل السوري.
ولذا، فإن مسار الحرب، خصوصا إذا طال أمدها، سوف تكون له تداعياته على سوريا عبر معادلة ذات حدين، فالحكومة السورية وحلفائها سوف يرون فيها فرصة تاريخية، لإنهاء الممر الإيراني نحو المتوسط، وتحويل سوريا إلى جسر استقرار، بعد ربط الفضائين السوري والعراقي بمحيطهما العربي. ومن جهة أخرى ستسعى طهران إلى إثبات وجودها عبر منع نجاح الدولة السورية، في اختبار قدرتها على ضبط حدودها، ومنع استخدامها كساحة صراع اقليمي، الذي كانت عليه على مدى الأعوام الخمسة عشر الماضية.
في ضوء الملامح الأولية التي ترسمها لوحة الصراع الدائر راهنا، يمكن القول أن هناك خمسة تهديدات للساحة السورية:
- أولاً: إمكان أن تذهب «تل أبيب» إلى استغلال لهيب النار، لتنفيذ تمدد في الجنوب السوري بذريعة خلق «عمق متقدم» للردع، وإبعاد أية مخاطر يمكن أن تأتي عبر حدودها مع سوريا.
- ثانياً: أن تذهب طهران إلى تحويل سوريا إلى ساحة للإنتقام، وهذا قد يكون عبر أحد أمرين: أ- عبر استهداف القاعدة الأميركية في «خراب الجير» في منطقة الرميلان بالحسكة، التي لا يزال فيها العشرات من الجنود الأميركيين، أو حتى استهداف «مطار المزة العسكري» بمحيط دمشق، الذي تشير العديد من التقارير إلى أنه تحول إلى ما يشبه قاعدة عسكرية أميركية، الهدف منها هو مراقبة الوضع الأمني في الجنوب السوري.
ب - عبر فصائل عراقية قد تقوم باستهداف المصالح الأميركية في سوريا.
-ثالثاً: الإقتصاد السوري الذي يمر بمرحلة بالغة الهشاشة والضعف، والذي قد يتعرض للإنهيار، في ظل الإرتفاع المرتقب لأسعار الطاقة، بالتزامن مع تراجع التحويلات والمساعدات تحت ضغط الحرب.
- رابعاً: موجات النزوح المحتملة، وهو احتمال يظل قائما، خصوصا إذا امتدت الحرب إلى العمق السوري، وهذا له علاقة بالتطورات الحاصلة على الساحة اللبنانية.
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|