من الانتخاب إلى الترشح والتمثيل... باسيل يواجه تعطيل حقوق المنتشرين
مسار تصاعدي للمحروقات في لبنان… والتوترات العالمية قد تدفع النفط إلى 100 دولار!
تشهد سوق النفط العالمية مرحلة من الحذر والترقّب، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تضغط على استقرار الإمدادات. وقد تحرّك سعر البرميل في الفترة الأخيرة قرب مستوى 70 دولاراً، وسط مخاوف من أي تطورات سياسية أو أمنية قد تؤدي إلى تعطّل الإنتاج أو اضطراب مسارات التصدير.
التركيز الأكبر في الأسواق حالياً ينصبّ على تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لما لذلك من تأثير مباشر على منطقة الخليج التي تمرّ عبرها نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. وأي انزلاق نحو مواجهة عسكرية أو حتى تصعيد أمني محدود في هذه المنطقة الحساسة قد يهدد حركة الشحن وناقلات النفط، ما ينعكس فوراً قلقاً في الأسواق.
هذا القلق لا يعني أن الإمدادات انخفضت فعلياً، بل إن الخشية من حصول اضطراب مفاجئ تدفع السوق إلى التعامل بحذر شديد، فترتفع الأسعار تحسّباً لأي سيناريو قد يقيّد الإنتاج أو يعرقل طرق النقل البحري، خصوصاً في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
في لبنان، تبدو الصورة أكثر تعقيداً على مستوى الانعكاسات المحلية. فمنذ أواخر كانون الثاني/يناير، واصلت أسعار المحروقات ارتفاعها التدريجي، مسجّلة زيادة تقارب 100 ألف ليرة، حتى في مراحل شهد فيها النفط عالمياً تراجعاً نسبياً، ما أثار تساؤلات لدى المواطنين حول أسباب هذا المسار الصاعد.
مخاوف كبرى...
في السياق، يؤكد عضو نقابة أصحاب المحطّات جورج البراكس في حديثٍ لـ"النهار" أن "أسعار النفط شهدت انخفاضات مؤخراً، حيث تراجع برميل النفط نحو 3 دولارات نتيجة الإعلان عن بدء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران"، موضحاً أن السعر عاد للارتفاع بعد الأحداث المتعلقة بالطائرة المسيّّرة الإيرانية التي تم إسقاطها.
ويلفت إلى أن "التوترات العسكرية في المنطقة ساهمت في عودة الأسعار إلى حدود 70 دولاراً، مع وجود مخاوف المستثمرين من أي تصعيد محتمل قد يؤثر على الأسواق رغم بدء المفاوضات".
ويوضح البراكس أن "إيران، رغم العقوبات الدولية الصارمة، ما زالت تضخ أكثر من 3.3 ملايين برميل يومياً في الأسواق العالمية، ما يحافظ على أسعار النفط مرتفعة".
ويشير أيضاً إلى أن "المخاوف الكبرى تتعلق بتأثير أي صراع محتمل على مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من النفط العالمي متجهاً إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أسعار البرميل مستقرة عند مستويات مرتفعة رغم الانخفاضات الأخيرة".
الأسعار إلى ارتفاع...
وفي ظل التقلبات المستمرة في الأسواق العالمية، يظل سعر المحروقات في لبنان محل متابعة دقيقة من قبل المستهلكين والشركات على حد سواء، مع مراقبة تأثير التوترات الإقليمية على الأسعار المحلية.
ويرى البراكس أن "توقعات الأسعار خلال الأيام العشرة المقبلة تميل إلى الارتفاع، مؤكداً أن "الأسعار قد ترتفع للبنزين والمازوت، إلا في حال وقوع أحداث استثنائية أو اتفاق تفاهم كبير في الخليج العربي يؤدي إلى تراجع واضح في الأسعار".
ويلفت إلى أن "أي انخفاض محتمل في سعر برميل النفط بمقدار 5 إلى 7 دولارات لن يؤثر فوراً على أسعار المحروقات في لبنان، نظراً لاعتماد السوق المحلية على مؤشرات معدلية خلال 15 يوماً سابقة، حسب بيانات المؤشر المُخصص لمنطقة البحر الأبيض المتوسط".
إلى ذلك، يشدد البراكس لـ"النهار" على أن "المخزون الحالي من المحروقات في لبنان كافٍ لتغطية الاستهلاك المحلي"، مؤكداً أن "الشركات المستوردة جلبت كميات كافية، وأن معظم الاستيراد يأتي من حوض البحر المتوسط، ما يخفف تأثير أي نزاع محتمل في المنطقة".
ويشير إلى أنه "حتى في حال حدوث صراع، فإن استيراد لبنان لن يتأثر بشكل كبير، خصوصاً أن أي نزاع محتمل لن يستمر لأشهر، ما يضمن استمرار وصول المحروقات بكميات كافية لتلبية الطلب المحلي".
عوامل متداخلة...
شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة عالمياً خلال الفترة الأخيرة، نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية تؤثر على العرض والطلب في الأسواق.
بدوره، يشير رئيس مركز باريس للاستثمار "ICCP" علي حمّود، في حديثٍ مع "النهار"، إلى أن أسعار النفط عالمياً تتأثر بعدة عوامل متداخلة، أبرزها:
- التوترات الجيوسياسية: المخاوف من صراعات في الشرق الأوسط أو توترات حول مضيق هرمز تدفع المستثمرين للشراء تحسباً لانقطاع الإمدادات، ما يرفع الأسعار.
- مخاطر الإمداد: أي تهديد لنقل النفط عبر المضائق الحيوية أو فرض عقوبات على منتجين كبار يعزز القلق بشأن تراجع المعروض.
- تحركات الدولار الأميركي: ضعف الدولار يجعل النفط أرخص لحائزي العملات الأخرى، ما يعزز الطلب ويدعم ارتفاع الأسعار.
- العوامل الفنية في السوق: تراجع المخزونات الأميركية بشكل غير متوقع أو توقعات انخفاض المعروض على المدى القصير قد يدعمان الأسعار.
- توازن العرض والطلب: الأسعار ترتفع عندما يتجاوز الطلب العالمي حجم الإنتاج، وتتراجع عند وجود فائض في المعروض.
السعر المستقبلي...
ومع تصاعد التقلبات في أسواق الطاقة، تتزايد التساؤلات حول اتجاه أسعار النفط في المرحلة المقبلة، وسط صعوبة وضع توقعات رقمية دقيقة بسبب الضبابية السياسية والاقتصادية.
في هذا السياق، يوضح حمّود أن "التنبؤ بسعر محدد للنفط مستقبلاً أمر بالغ الصعوبة، لأن السوق يتأثر سريعاً بالأخبار والتطورات المفاجئة، لذلك يعتمد الخبراء نطاقات سعرية بدل رقم ثابت".
ويلفت إلى أنه "إذا لم تتصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل كبير، قد يستقر النفط بين 60 و70 دولاراً للبرميل خلال السنوات القليلة المقبلة نتيجة توازن نسبي بين العرض والطلب".
في المقابل، يؤكد حمّود أن "تفاقم التوترات حول إيران أو مضيق هرمز أو مناطق إنتاج رئيسية قد يدفع الأسعار إلى أكثر من 80- 90 دولاراً، وربما تتجاوز أحياناً 100 دولار في أسوأ السيناريوات".
كما يُشدد على أن "زيادة إنتاج النفط من الولايات المتحدة أو دول أخرى، أو حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي يضعف الطلب، قد يضغط الأسعار إلى ما دون 60 دولاراً".
"اضطراب الإمدادات"...
و في ظل التوتر المستمر في الشرق الأوسط، تبرز مخاوف متزايدة من احتمال تأثر تدفّق النفط عالمياً إذا توسّع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً لحساسية المنطقة في معادلة الطاقة العالمية.
في هذا الإطار، يؤكد حمّود لـ"النهار" أن "هناك احتمالاً فعلياً لاضطراب الإمدادات"، لافتاً إلى أهمية موقع إيران كمنتج رئيسي وقربها من مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، "ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه مصدر قلق فوري للأسواق".
ويوضح أن "العقوبات التي تطال قطاع النفط الإيراني أو تؤثر على إنتاجه وتصديره قد تحرم السوق من ملايين البراميل يومياً، ما يشكّل ضغطاً على الأسعار".
كما يلفت حمّود إلى أن "التأثير النفسي يلعب دوراً أساسياً، إذ إن مجرد التهديد بحدوث صراع أو تعطّل الإمدادات قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع حتى قبل وقوع أي نقص فعلي".
ويرى في المقابل أنه "إذا بقي الصراع محدوداً ولم يشمل تعطيلاً واسعاً للإنتاج أو حركة الناقلات، فقد تتراجع الأسعار سريعاً مع انحسار التوتر".
يبقى سوق النفط العالمي متأثراً بتقلبات متعددة، بين التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، ما ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على أسعار المحروقات محلياً.
ورغم وجود مخزون كافٍ في لبنان يضمن استقرار التزويد على المدى القصير، يظل أي تصعيد إقليمي أو تغيّر مفاجئ في الأسواق العالمية عاملاً مؤثراً على الأسعار، ما يحتم متابعة دقيقة للتطورات لضمان استمرار التوازن بين العرض والطلب على المستوى المحلي والدولي.
محمد غسّاني - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|