أسعار البنزين والمازوت ستشتعل قريباً... هل يتحرّك الشارع؟
أسوأ ما قد يحصل لشعب ما، هو اعتياد الأزمات وانعكاساتها. وليس في الأمر مبالغة إن قيل إنّ الشعب اللبناني تمَرَّسَ في الاعتياد، حتى باتت السلطة السياسية تدرك سلفاً ردّ فعل الشارع وتجهّز آلية السيطرة عليها.
فالشعب اللبناني يراكم فوق ظهره تَبِعات السياسات الفاشلة للسلطة، ويدفع ثمنها من جيبه، ولا يواجه السلطة حين تزيد الأكلاف على كاهله، إلاّ بمزيد من السكوت. فمنذ العام 2019 حتى اليوم، تتراكم الأكلاف فوق ظهر الناس، وتتزايد مع كلّ محاولة إصلاحية. ومع زيادة الأجور، تتحرّك الأسعار صعوداً في كل القطاعات، وبشكل أساسي في قطاع المحروقات الذي تنعكس زيادة أسعاره على أسعار كافة السلع والخدمات.
وعلمت "المدن" أنّ ما يطالب به أهل القطاع النفطي من زيادة في الجعالة، وتالياً رفع الأسعار، بات قريباً جداً، أسوة برفع جعالة الغاز، يوم الثلاثاء. فهل يتحرّك الشارع؟. (راجع المدن)
تحت شعار الجعالة
ترتفع أسعار المحروقات الموزّعة بين البنزين والمازوت والغاز، كلّما تحرّكت الأسعار عالمياً. ويضاف إليها عامل لبناني داخلي هو الجعالة، وهي مبلغ مالي يضاف إلى السعر الأساسي لقاء تغطية أكلاف الخدمة التي يقوم بها أصحاب المحطات. ومبرّر الجعالة هو تغطية أكلاف التشغيل، أجور العمّال، التخزين، المخاطر وتقلّبات الأسعار، وما إلى ذلك. ولا يعتبرأصحاب المحطات الجعالة ربحاً.
وتحت شعار الجعالة، استجابت وزارة الطاقة لمطالب شركات الغاز، وأدرجت الزيادة على الجعالة في جدول تركيب أسعار المحروقات ليوم الثلاثاء. وأدّى ذلك إلى زيادة سعر قارورة الغاز بهامش كبير ومفاجىء، إذ سجّل الجدول ارتفاعاً بمعدّل 131 ألف ليرة، توزّعت بين 31 ألف ليرة كزيادة لحظتها الوزارة من ضمن الزيادة على أسعار المحروقات، و100 ألف ليرة هي عبارة عن قيمة الجعالة الجديدة لأصحاب المحال التجارية، لقاء خدمة تأمينهم قوارير الغاز للمواطنين، بعد أن كانت الجعالة 25 ألف ليرة.
وعلى هذا النحو، سترتفع أسعار البنزين والمازوت قريباً. وتشير معلومات "المدن" إلى أنّ جدول تركيب أسعار المحروقات بعد 15 شباط، سيشهد ارتفاعاً كبيراً للأسعار بفعل زيادة الجعالة. وكان من المفترض زيادتها مع جعالة الغاز، لكن تمّ تأجيلها تجنّباً لردود فعل المواطنين في الشارع.
ورفع الجعالة على البنزين والمازوت أمر محقّق، إذ أكّد نقيب أصحاب محطات المحروقات جورج براكس، في 23 كانون الثاني الماضي، أنّه "تم الاتفاق على أن تقوم وزارة الطاقة بتلبية مطلبنا بتعديل الجعالة بنسبة تم الاتفاق عليها لعبور مرحلة انتقالية". لكن كان من المفترض أن يبدأ تعديل الجعالة "خلال الأسبوع الأوّل من شهر شباط". وأشار البراكس في حديث لـِ "المدن" إلى أنّ أصحاب المحطات "يعطون الوزارة مهلة حتى آخر الشهر الحالي لزيادة الجعالة. ومن المفترض أن تستجيب الوزارة لأنّه جرى التواصل مع الوزير في هذا الشأن". ولفت البراكس النظر إلى أنّ "الوزارة لم ترفع الجعالة على المحروقات بالتزامن مع الغاز كي لا تزيد الأسعار على المواطنين دفعة واحدة".
ويرى أصحاب محطات المحروقات أنّ رفع الجعالة ضروري، لأنّ "جميع المؤشرات الاقتصادية والمصاريف اليومية التشغيلية قد تضاعفت عشرات المرات، لا سيما بعد رفع الحد الأدنى للأجور ابتداء من 1 آب 2025 من 18 مليون إلى 28 مليون ليرة، ما رفع بدل السكن ورسوم الضمان الاجتماعي، فتكبد صاحب المحطة زيادة أقلها 14 مليون ليرة على أجر كل عامل، أي بنسبة 55.56 بالمئة". ومع أنّ تعديل الحدّ الأدنى للأجور "هو حق للموظف لمواكبة غلاء المعيشة، غير أنّه يشكل عبئاً إضافياً على صاحب العمل".
الشارع لا يتحرّك
مع اختلاف التسمية، تبقى المحصّلة هي زيادة أسعار المحروقات على الناس الذين لا تعنيهم تحت أي مسمّى حصلت الزيادة، وإنّما كيف ستمتصّ مزيداً من رواتبهم وأجورهم المتهالكة تحت ضغط التضخّم، إذ ينعكس ارتفاع أسعار البنزين والمازوت والغاز على أسعار السلع والخدمات من باب ارتفاع كلفة عمليات الإنتاج والتوزيع والنقل، وهي عمليات تشهدها كافة السلع والخدمات.
وسط ذلك، لا ينتبه كثرٌ إلى أنّ الأسعار هي في الأصل مرتفعة عمّا يفترض أن تكون عليه. ويعود ذلك لغياب الرقابة ولحقيقة أنّ كبار النافذين يتحكّمون بعمليات استيراد المحروقات على أنواعها، "ويتذرّعون بأصغر التفاصيل لزيادة الأسعار، وللتعمية عن الأرباح الحقيقية"، وفق ما تقوله لـِ "المدن" مصادر من بين أصحاب شركات الغاز، والتي تضيف أنّ "الجشع والرغبة في مراكمة الأرباح هما اللذان يتحكّمان بالأسعار".
وتلفت المصادر النظر إلى أنّه "في قطاع الغاز، على سبيل المثال، يربح كبار المستوردين بمعدّل يقارب الضعف في كل طن يأتي إلى لبنان. علماً أنّ أسعار الغاز في لبنان أعلى من الأسعار المعتمدة في الدول المجاورة، مثل مصر والأردن والعدوّ الإسرائيلي".
ولمراكمة الأرباح، تقول المصادر إنّ "شركات الغاز تعمد إلى توزيع القوارير على المحال التجارية ومحطات المحروقات. كما أنّ سعر القارورة المعبّأة داخل محطة الغاز، يتضمّن الجعالة التي يفترض أنّها وضعت لأصحاب المحال التجارية، علماً أنّ الزبائن يذهبون إلى محطات الغاز لتعبئة القوارير، أيّ أنّ السعر يفترض أن يُحسَم منه بعض التكاليف".
ما يحصل في قطاع المحروقات ينعكس على كل القطاعات، وهذا ما يجعله قطاعاً حسّاساً. وبما أنّه يؤثّر على جيوب المواطنين على نحوٍ مباشر، "على الناس التحرّك بسرعة ضد السرقات التي تحصل في القطاع، والتي تشبه السرقات التي حصلت في المصارف وقبلها عبر مشروع سوليدير"، وفق المصادر، التي ترى أنّ "مَن تحرّك في الشارع ضد زيادة 6 سنت على أسعار الواتساب في العام 2019، عليه التحرّك اليوم ضدّ ارتفاع الأسعار التي باتت خيالية".
خضر حسان - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|