الصحافة

مدّ اليد إلى الشيعة.. الرهان الوطني في وجه مشروع المحور يلقى تفاعلًا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لم تكن المشكلة يومًا مع طائفة، ولن تكون. فلبنان، إن سقط، لا يسقط بطائفة على حساب أخرى، بل يسقط حين تُختزل الطوائف بمشاريع، وتُختطف الجماعات لمصلحة محاور لا تشبهها ولا تشبه تاريخها ولا مصالحها. من هنا، يصبح من البديهي القول إن مدّ اليد اليوم إلى الطائفة الشيعية ليس تنازلًا سياسيًا ولا مناورة ظرفية، بل خيارًا وطنيًا لا بديل عنه.

الطائفة الشيعية ليست كتلة صمّاء، وليست ذراعًا عسكرية، ولا خزانًا أبديًا لأي حزب. هي جماعة لبنانية أصيلة، دفعت أثمانًا باهظة من دمها واقتصادها واستقرارها، وغالبًا من دون أن تُستشار في الحروب التي خيضت باسمها، ولا في السياسات التي صودرت على حسابها. وما يُسمّى “قوة” خارج الدولة لم يوفّر لها أمانًا، بل زجّها في مواجهة مفتوحة مع الداخل والخارج، وتركها وحيدة عند كل استحقاق اقتصادي أو اجتماعي.

إن الإصرار على الخلط المتعمّد بين الطائفة والحزب ليس خطأً سياسيًا فحسب، بل جريمة وطنية. فالصراع الحقيقي ليس مع الشيعة، بل مع من صادر قرارهم وربط مصيرهم بمحور لا يرى في لبنان سوى ساحة، ولا في أبنائه سوى أوراق تفاوض. وكل خطاب يرفض التمييز بين الطائفة والمشروع المسلّح هو خطاب يخدم الهيمنة، ولو تلطّى بشعارات الوحدة.

اليوم، ثمّة حقيقة لم يعد يمكن تجاهلها: داخل البيئة الشيعية نفسها، تنمو بهدوء ولكن بثبات، فئة واسعة ترفض هذا المسار. شيعة يطالبون بالدولة، بالقانون، بالاقتصاد المنتج، وبمستقبل لا يُدار من غرف إقليمية مغلقة. شيعة تعبوا من لغة التعبئة الدائمة، ومن منطق “المعركة المفتوحة”، ومن تحويل حياتهم اليومية إلى هامش في معادلات أكبر منهم. هؤلاء ليسوا ظاهرة عابرة، ولا صوتًا خافتًا، بل نواة سياسية واجتماعية تتفاعل أكثر فأكثر مع خطاب مدّ اليد، لأنها ترى فيه اعترافًا بوجودها، لا محاولة لابتلاعها.

وهنا تكمن المسؤولية الوطنية: مدّ اليد لا يكون لحزب يحتكر السلاح ويقفل باب النقاش، بل للطائفة نفسها، لأبنائها الذين يريدون العودة إلى الدولة، لا إلى المتاريس. مدّ اليد هو دعوة صريحة للخروج من العزلة المفروضة، ومن الارتهان القسري، ومن وهم أن مصير الشيعة لا يُصان إلا عبر السلاح. الحقيقة عكس ذلك تمامًا: مصيرهم، كما مصير سائر اللبنانيين، لا يُحمى إلا بدولة واحدة، وسلاح واحد، وقرار واحد.

الرهان اليوم ليس على كسر طائفة، بل على تحريرها من خيار فُرض عليها بالقوة والهيمنة المعنوية. والرهان الأكبر أن اللبنانيين، حين يخاطبون الشيعة كشركاء لا كخصوم، يفتحون نافذة حقيقية لتفكيك أخطر مشروع عرفه لبنان: مشروع الدولة داخل الدولة. عندها فقط، يصبح الخروج من المحور ممكنًا، لا كإدانة، بل كعودة طبيعية إلى الوطن.
هذا هو الاختبار الحقيقي للسياسين: أن تمتلك الجرأة لتمييز الناس عن من صادرهم، وأن تمدّ اليد لمن يريد دولة، لا لمن يصرّ على إبقائها رهينة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا