مصير "نيو ستارت" بين أميركا وروسيا في زمن التسابُق على تطوير القدرات العسكرية...
مصير "نيو ستارت" بين أميركا وروسيا في زمن التسابُق على تطوير القدرات العسكرية...
تنتهي مدة معاهدة "نيو ستارت" للحدّ من التسلُّح النووي بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية اليوم، فيما تجري واشنطن وموسكو محادثات لمحاولة التوصُّل إلى اتفاق من أجل مواصلة الالتزام ببنودها، منعاً لأزمات جديدة وإن كانت باردة على مستوى النظام النووي العالمي، والاستقرار الدولي.
الصين...
ومع انتهائها، بات طرفَي المعاهدة خارج أي التزامات في كل ما يتعلّق بالقيود المفروضة على الصواريخ والرؤوس الحربية الاستراتيجية، وذلك بموازاة رغبة أميركية بإشراك الصين في أي مفاوضات مستقبلية، في ظلّ التوسّع السريع للترسانة النووية الصينية، بينما أكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين لن تشارك في محادثات الحدّ من الأسلحة النووية لأن ترسانتها النووية ليست بحجم الترسانة النووية الأميركية.
"الناتو" والأمم المتحدة
وفي سياق متصل، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش انتهاء مدة معاهدة "نيو ستارت" بأنه محطة مفصلية تهدد السلام والأمن الدوليَّيْن، داعياً واشنطن وموسكو إلى إرساء إطار جديد ومُلزِم للحدّ من التسلُّح النووي، ولتقليل مخاطر الانزلاق الى مواجهة نووية، معتبراً أن اللحظة الراهنة فرصة لإعادة ضبط مسار التسلُّح بما يتناسب مع التحولات الدولية المتسارِعَة.
وبعدما فرضت المعاهدة سقوفاً على الأسلحة النووية الهجومية التي يمكن لكل من واشنطن وموسكو امتلاكها ونشرها، و(بعدما) نصّت على عدم تجاوز 700 صاروخ باليستي عابر للقارات، يُطلَق من الغواصات وقاذفات القنابل الثقيلة، وعلى حدّ أقصى يبلغ 1550 رأساً نووياً مركّباً على الصواريخ، و800 منصة إطلاق سواء كانت في الخدمة أو خارجها، حذّرت الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية من تسارُع وتيرة سباق التسلُّح بين الولايات المتحدة وروسيا بعد انتهاء مدة المعاهدة، ودعتهما الى التزام عملي بالحدود التي تسمح بها (المعاهدة منتهية الصلاحية) خلال التفاوض على إطار بديل.
ومن جهته، دعا "حلف شمال الأطلسي" الى ضبط النفس وتحمُّل المسؤولية إثر انتهاء صلاحية "نيو ستارت"، مؤكداً أن الحلف سيواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان دفاعاته، بموازاة تعزيز روسيا والصين قدراتهما النووية.
قواعد غير تقليدية
فالى أين سيتّجه العالم أمام كل ما سبق ذكره، بعدما أدّت الحرب الروسية على أوكرانيا الى استسهال التهديد باستخدام الأسلحة النووية؟ والى أين سيتّجه العالم في عصر مشحون بالسباق على التسلُّح، وبالسيطرة على منابع المعادن النادرة المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية على حدّ سواء؟ والى أين سيتّجه العالم في زمن التسابُق بين الدول على زيادة الميزانيات والأبحاث العسكرية، وعلى توفير موارد إضافية لجيوشها وللجيوش الحامية لتكتلاتها وتحالفاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية؟
وهل يكفي تجديد المعاهدة نفسها، أو وضع إطار لمعاهدة جديدة تضبط قواعد التصرّف بالأسلحة النووية والاستراتيجية ضمن العالم الحالي، الذي يخرج من التقليديات والأدبيات العسكرية والأمنية القديمة؟ والى أي مدى يتوجّب ضبط المستقبل الأمني العالمي باتفاقيات تتمتّع بقواعد جديدة غير تقليدية، تضمن ضبط الأسلحة النووية في عصر التكنولوجيات المتطورة وفائقة التطور؟
مصلحة أميركية - روسية
أوضحت مصادر واسعة الاطلاع أنه "رغم سباق التسلّح العالمي المتزايد، إلا أنه من الممكن التوصّل الى اتفاق جديد، لأن ذلك سيُريح كل دول العالم، فيما للولايات المتحدة الأميركية وروسيا مصلحة بذلك أيضاً".
وأكدت في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "العداوة بين واشنطن وموسكو لا تمنع مصلحتهما المشتركة باتفاق جديد يحمل أهداف "نيو ستارت" نفسها. فهكذا اتفاق يفعّل الأمن العالمي، ويؤمّن نوعاً من جهاز أمان يمنع أي تفلُّت، لأنه (التفلُّت) إن حدث سيتسبّب بضرر لا يمكن لأحد أن يكون بمنأى عنه".
وختمت:"قد يتوصّل الأميركيون والروس بالفعل الى اتفاقية وفق صيغة جديدة، تتناسب مع المتغيرات العالمية. فالى جانب الأمان العالمي، يضمن هكذا اتفاق محصور بين الولايات المتحدة وروسيا وحدهما تكريس قوتهما على مستوى عالمي، ويُفهِم كل دول العالم، بما فيها الصين والدول الأوروبية بأن واشنطن وموسكو قوة عظمى أكبر من كل باقي الدول الكبرى، وأعلى شأناً منها".
أنطوان الفتى - أخبار اليوم
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|