الصحافة

صفقة لشراء لبنان بسعر خيالي يتجاوز ثمن غرينلاند ولكن مصير عملية البيع هو الفشل...

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ملاحظة: هذا النص يذكّر بالفشل المحلي في إدارة البلد، وباستحالة تحقيق الوحدة بين اللبنانيين في أي شيء. وتُستخدم فيه عبارات مثل لبنان "للبيع والشراء" ضمن هذا السياق.

يقسم مستقبل ومصير جزيرة غرينلاند العالم، بين سباق أميركي للسيطرة عليها بهدف قطع طريق الغرب والشرق على حدّ سواء إليها، بشكل يخلق شرخاً كبيراً داخل المعسكر الغربي نفسه أولاً، وصولاً الى حدّ التسبُّب بأزمة وجودية لـ "حلف شمال الأطلسي" ضمن مدى بعيد.

خزّان موارد

هذا طبيعي جداً إذا أخذنا في الاعتبار الغنى الذي تتمتّع به تلك الجزيرة على مستوى الثروات والمعادن والموقع الاستراتيجي وغيرها من النقاط. فكل ذلك يقوّي رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الاستحواذ عليها، أو حتى في شرائها، رغم علم الجميع بأن المبلغ الذي سيُحدَّد لبَيْع بقعة أرضية مماثِلَة سيكون هائلاً.

وبموازاة ذلك، ورغم ما تتمتّع به تلك الجزيرة من مساحة وخزّان موارد، إلا أنها تبقى في مكان ما واجهة لتصارُع عالمي على مكان بارد جداً، قد لا يكون جذاباً إلا للحصول على المواد الأولية اللازمة للاقتصادات العالمية الكبرى المُتنافِسَة بين بعضها البعض، وذلك بعيداً من أن تكون جذابة لمشاريع اقتصادية تتطلّب تواجداً بشرياً مُستداماً، أو (جذابة) لمشاريع سياحية لن تكون مقصداً سوى لعدد معيّن من الناس، نظراً الى أن السياحة فيها محصورة بضرورات مناخية وغير مناخية كثيرة قد لا تكون سهلة بالنسبة الى كثير من البشر.

بيع وشراء... لبنان؟

وأما إذا أخذنا بقعة جغرافية مثل لبنان، وتوغّلنا باحتمال تسابُق بعض الأطراف الدولية لشرائها في أي يوم من الأيام مستقبلاً، فسنجدها جذّابة لعدد أكبر من الناس على وجه الأرض، خلال كل أيام السنة، وفي ظروف متعددة.

فأكثر ما يحتاجه لبنان في العادة، هو جهة خارجية تلتزم به، وصولاً الى درجة الإمساك بأيدي اللبنانيين لإتمام الاستحقاقات الدستورية، وبعض الخطوات الإصلاحية، وإنجاز تشكيلات أو تعيينات... أو غير ذلك، نظراً للفشل المحلي المزمن بإدارة البلد وتسيير شؤونه على مرّ العقود والسنوات. وبالتالي، عرض البلد للبيع والشراء قد يكون مؤلماً على مستوى وطني، ولكنه مطلوب ربما على صعيد شعبي، بسبب الفشل السياسي والاقتصادي والأمني المزمن والغير قابل للإصلاح. فالبلدان لا تُقاس بالخرائط والجغرافيا والتاريخ والدساتير والقوانين المكتوبة، بل بتحويل كل ما سبق ذكره الى استثمار رابح للشعب الذي يعيش فيها، ويرفع أعلامها.

أعلى من سعر غرينلاند...

في أي حال، نعود الى فرضية قيام دولة أجنبية كبرى بشراء لبنان مستقبلاً. في تلك الحالة، نجد أنه يمكن لسعر بلدنا أن لا يكون سهلاً، نظراً للواجهة البحرية الواسعة التي يتمتّع بها على شرق المتوسط، ولفصوله الأربعة، ولسهولة التنقّل السريع فيه بين الجبال والسواحل، وبسبب ما يمكن أن يتمتّع به من مخزون نفطي ومائي، ومن فترات تعرُّض طويلة لأشعة الشمس خلال عام كامل، ومن ثروات قد تُكتَشَف في أوقات لاحقة، ومن جاذبية صيفية وشتوية لاجتذاب السياح من كل بلدان العالم، (في تلك الأحوال) نجد أن سعر لبنان في أي عملية بيع مُحتَمَلَة سيكون أعلى من سعر غرينلاند ربما.

ولكن المشكلة في الحالة اللبنانية قد لا تكمن بالمشاعر الوطنية، ولا بالجهة التي قد تعرض شراء لبنان، بل بالبائع، أي بالجهة اللبنانية التي ستفاوض على البيع، والتي ستبيع في النهاية.

صفقة فاشِلَة

ففي العادة، يحرص الشاري على أن يعرف البائع، وعلى أن يتأكّد من أن يكون جهة موثوقة، وعلى أن لا تكون البضاعة "مغشوشة". وأما في الحالة اللبنانية، لن يتمكن ترامب بكل ما يختزنه من شخصية قاسية، من التفاوض مع شارٍ لبناني واحد، ولن يعرف الجهة التي يجب أن يدفع لها من أجل الحصول على لبنان.

فلبنان هو عبارة عن مئة مُفاوِض، وعن ألف بائع، وعن آلاف المستعدّين لبَيْع البلد والحصول على ثمنه لهم وحدهم. فلا اتفاق محلياً ممكناً على أي نقطة، ولا جهة واحدة تتحدث بإسم لبنان في أي شيء، ولا اتفاق وطنياً على أي خطوة أو عنوان، بدءاً من أصغر تعيين وصولاً الى أكبر استحقاق سياسي أو اقتصادي.

وفي تلك الحالة، حتى ولو أتى ترامب نفسه لعرض تريليونات الدولارات مقابل الحصول على لبنان، فإن عملية البيع ستفشل، تماماً كما فشلت كل مؤتمرات الدعم والقروض والمنح والمساعدات السابقة، وكما ستفشل كل أنواع الخطوات المُشابِهَة لاحقاً.

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا