عربي ودولي

مخيم "الهول " خارج سيطرة "قسد"...مصير نساء داعش وأطفالهن بين ماضٍ متطرف ومستقبل مجهول

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أت حكاية تلك النسوة المدججات بلباس فرضه أزواجهنّ الذين كانوا ينتسبون إلى تنظيم داعش وقد قتل البعض منهم في ما تم وضع الأحياء في السجون السورية. ومع دخول القوات السورية إلى المخيم عاد السؤال القديم–الجديد إلى الواجهة: ما مصير هؤلاء المحتجزين، وخصوصًا النساء المرتبطات بالتنظيم؟

مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح الذي يتابع مسار هذا الملف مع الأجهزة الأمنية المعنية والقانونية يقول لـ"المركزية" أن مع بدء الإشتباكات بين قوات قسد والجيش السوري تمكنت ثلاث أو أربع نساء من دخول الأراضي اللبنانية عبر الحدود غير الشرعية بواسطة مهربين. والنسوة من أصول لبنانية ويحملن الجنسية الأسترالية وسيصار إلى إعادة ترحيلهن إلى أستراليا التي لا تعارض حكومتها من استعادة المواطنين الذين كانوا محتجزين في مخيمي الهول والروج لكن بعد إتمام كافة الإجراءات المطلوبة والتحقيقات في لبنان.

النساء المحتجزات في الهول لا يحملن صفة موحّدة. فبينهن من لم تشارك في أي عمل قتالي، وأخريات يُشتبه في تأديتهن أدوارا لوجستية أو أيديولوجية داخل التنظيم. هذه الإشكالية جعلت مصيرهن معلقا بين ثلاث مقاربات محتملة، إما الاحتجاز الأمني الطويل، أوالإحالة إلى القضاء، أو الترحيل إلى بلدانهمن الأصلية في حال كن يحملن الجنسية الأجنبية. ويلفت صبلوح إلى أن الترحيل لا يعني بالضرورة محاكمات. وحتى الآن، لا تزال تترافق عمليات الترحيل وإعادة المواطنين إلى بلدانهم تلقائيًا مع محاكمات جنائية. وفي كثير من الحالات، يتم الإفراج عن النساء والأطفال بعد وصولهم إلى بلدانهم، وتُحال القضايا إلى السلطات القضائية هناك إذا وجدت بينهم من يشتبه بأنها متورطة في أعمال إرهابية أو دعم للتنظيم. لكن حتى اللحظة  لا توجد آلية دولية موحدة لإقامة محكمة مختصة بجرائم "داعش"  تجمع بين دول عدة أو تحت مظلة دولية.

وفي حين لم تبدِ أي من الدول الأوروبية أو العربية اعتراضا على استعادة مواطنيها يبقى موقف الدولة الفرنسية التي ترفض استعادة النساء الفرنسيات اللواتي تزوجن من مقاتلين في تنظيم "داعش" وسيصارإلى ترحيلهن إلى العراق، بحسب صبلوح.

في ما خص اللبنانيات يؤكد أن هناك اتصالات يجريها مع الخارجية السورية للسماح للأهالي بالتوجه إلى سوريا واستعادة أولادهم مع أطفالهم وعددهم 22 شخصا . وفور دخولهم الأراضي اللبنانية يصار إلى التحقيق معهن ليبنى على الشيء مقتضاه.  وإلى جانب النساء، يقيم في المخيم آلاف الأطفال الذين ولدوا من مقاتلي التنظيم وهم من جنسيات سورية وعراقية وأجنبية. والمؤسف يقول صبلوح انهم يعيشون في بيئة هشّة نفسيًا وتعليميًا، ما يجعلهم أحد أبرز التحديات أمام أي سلطة تتولى إدارة المخيم.

وبناء على هذا الواقع، يحذر من أن ترك الأطفال في ظروف احتجاز جماعي، من دون برامج إعادة تأهيل أو دمج، قد يُنتج جيلًا جديدًا من التطرف، بدل أن يكون جزءًا من الحل، كاشفاً أن المركز الذي يرأسه سيتولى مهمة إعادة تأهيلهم".

تشير تقديرات حديثة إلى أن مخيم الهول يضم آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلي "داعش" ومنتسبين إليها، ويصل عددهم إلى حوالى 24 ألف شخص من بينهم 14ألفا و500  سيدة وطفل من الجنسية السورية وحوالى 3,000  من العراقيين، إضافة إلى ما يقارب 6500 من جنسيات أخرى موزعة على عشرات الدول، وقد تم احتجازهم  في "القسم عالي الحماية" من المخيم الذي عرف باستضافة العناصر الأكثر ولاءً أو تشددا.

وبحسب مصادر متابعة لعملية انسحاب قوات قسد ودخول القوات السورية فقد سجلت خلال مرحلة الانتقال محاولات فرار محدودة، وسط تضارب في الروايات حول حجمها وطبيعتها. وتحدثت بعض التقارير عن خروج نساء وأطفال من المخيم خلال ساعات الفوضى، فيما أكدت مصادر أخرى أن القوات السورية أعادت فرض السيطرة وجمعت معظم الموجودين داخل نطاق المخيم. لكن حتى الآن، لم تصدر السلطات السورية إعلانًا رسميًا يحدد آلية التعامل مع هذا الملف، ما يفتح الباب أمام قراءات متعددة، ويعكس حجم التعقيد السياسي والقانوني المحيط به.

ما جرى في مخيم الهول لا يشكل نهاية للملف، بل انتقالا إلى مرحلة جديدة، أكثر غموضا، حيث تتقاطع اعتبارات الأمن، والسيادة، وحقوق الإنسان، من دون وجود خريطة طريق واضحة لمصير آلاف النساء والأطفال العالقين بين الماضي المتطرف ومستقبل غير محسوم.

جوانا فرحات - المركزية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا