تهديد أميركي بإعادة "قيصر"… والشرع أمام اختبار العلاقة مع واشنطن
هذا ما يرسمه ابن فرحان لسنّة لبنان
يجمع المطلعون من اهل السياسة، ان مهمة الموفد السعودي الى لبنان الامير يزيد بن فرحان، فضلا عن وجهها السياسي المعلن، تتضمن جزءا غير ظاهر للعلن، واكب دوما زياراته الى بيروت، مرتبط بالساحة السنية التي خبرتها المملكة في مراحل انخراطها الداخلي المباشر، او فترات انكفائها، التي تسببت في خلخلة معادلة الشراكة الوطنية التي ارساها اتفاق الطائف، وبالتالي التوازنات الناتجة عن ذلك.
فمع قرار الرياض بالعودة الى لبنان، ظهر تحرك بن فرحان، استراتيجية جديدة للملكة، قائمة على الانفتاح وبناء شبكة علاقات سياسية واجتماعية واسعة، مع مجموعة واسعة من القيادات السنية السياسية والنيابية والدينية، ومحاولة بلورة أرضية مشتركة، تعيد للساحة السنية قدرتها على تأدية دور وطني جامع، بدل أن تبقى ساحة مفتوحة على التشرذم والتجاذب، بعيدا عن الزعامة الاحادية واحتكار التمثيل.
اوساط سنية مواكبة "للخطة السعودية"، اشارت الى ان الرياض ترى في الوضع السني الحالي، احد اسباب الازمة البنيوية التي تمر فيها الدولة اللبنانية، بعدما تحولت الى طرف في صراع داخلي، ما ادى الى تهميشها، والى ضرب الشراكة الوطنية القائمة على توازن المكونات، ودور السنّة كرافعة للاعتدال السياسي والانفتاح العربي.
وتتابع المصادر ان من يلتقي بالامير يزيد يخرج بانطباع، ان الاخير يربط في مكان ما بين واقع الطائفة ومستقبلها، والوضع اللبناني العام، بحيث ان الدعم السعودي لبيروت وفقا لهذه الرؤية ،لن يكون بعد اليوم غير مشروط أو منفصل عن المسار السياسي العام، والدعم الاقتصادي أو الاستثماري المستقبلي، بل سيرتبط بوجود شركاء لبنانيين، قادرين على الالتزام بخيارات الإصلاح والاعتدال، ومن بينهم السنة.
عليه، وفقا للمصادر، يبدو الحراك السعودي كأنه استثمار طويل الأمد في استعادة الاعتدال السني، وإعادة ربطه بالدولة وبعمقه العربي، تمهيدا لمرحلة سياسية جديدة، يكون فيها السنّة شركاء في صناعة الاستقرار، لا ضحايا الانكفاء ادوات أدوات الصراع، حيث أن أي مشروع استقرار في لبنان، لا يمكن أن ينجح في ظل ساحة سنية مشرذمة، غير قادرة على تأدية دور الشريك الكامل في السلطة.
وتتابع المصادر بان الامير يزيد في كل لقاءاته مع مختلف زواره، لم يتطرق الى تفاصيل، كما انه لم يدخل في زواريب الانتخابات والتحالفات، معتبرا ان المملكة على الحياد في هذه الاستحقاقات، فهي لن تدعم أي طرف في مواجهة طرف آخر، تاركة للشارع السني ان يقرر، نافية ان يكون قد تطرق الى موضوع "تيار المستقبل" وعودته عن اعتكافه.
وتكشف المصادر ان الرياض تدرك جيدا ان الفراغ الذي تسبب به انكفاءها عن الساحة اللبنانية، سمح لبعض القوى الاقليمية بملئه، وابرزها الامارات وقطر وتركيا، الذي بدا واضحا وملموسا قدرة تأثير كل منها في شكل واضح، حيث بات لهذه الاطراف تحالفات سياسية ووزن شعبي نسبي يختلف بين المناطق، من الشمال الى الجنوب.
وفي هذا الاطار، تكشف المعطيات ان انقرة باتت تتمتع بمركز شعبي متقدم على الساحتين الطرابلسية والعكارية، عبر شبكة من الخدمات الاجتماعية التي اقامتها، وعبر تقديم المساعدات وغيرها، رغم تراجع بعض الشخصيات السياسية، التي كان سبق وفتحت خطوط تواصل معها، في ظل تقدم واضح للدوحة التي تتحرك "باريحية" واضحة، عبر تحالفات مباشرة مع اكثر من طرف ونائب بالعلن، دون ان يجعلها ذلك في مواجهة مع "التركي"، حيث يلعبان على الرقعة الجغرافية نفسها وفي التوازي.
ميشال نصر -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|