الصحافة

موعد الانتخابات غير نهائي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في العام 2005، كانت البلاد تعيش متغيّرات كبيرة. اغتيال كبير لم يطل “الزعامة” السنيّة فقط، بل طالت شظاياه كل لبنان. انسحاب سوري أعاد خلط الواقعين السياسي والاقتصادي. عودة العماد ميشال عون من المنفى، والتحضير لخروج سمير جعجع من السجن. كلّ المؤشرات كانت تقول إن الانتخابات لن تحصل في موعدها. إلى أن أتت رسالة عابرة للحدود أوصلها سفير دولة غربية مفادها “الانتخابات الآن”. عندها انصرف الجميع إلى إنجاز التحالفات وإطلاق الماكينات وخوض الاستحقاق الانتخابي.

هذه المشهدية لم تكتمل في العام 2026. لا بل تحتاج الرسائل التي يحملها السفراء المؤثرون في لبنان لمن يفك شيفرتها. يلتقي نائب سفيرًا غربيًا، فيسمع منه كلامًا عن “إمكان تقدّم إنجاز حصرية السلاح على الانتخابات النيابية”. ويزور نائب آخر سفيرًا عربيًا، فينقل عنه “ضرورة احترام المواعيد الدستورية”. ويصادف نائب ثالث سفيرًا من “الخماسية” فيفهم منه أن “الانتخابات شأن داخلي لبناني”.

من هنا، تكاد عبارة “ما حدن فاهم شي من شي” في مسرحية “فيلم أميركي طويل”، أن تصف المشهد اللبناني هذه الأيام، وهو ما يدفع الجميع إلى اللعب على حافة المهل الدستورية. حتى أن الماكينات الانتخابية جرى تزييتها، لكن لم تنطلق بحماسة. وتنتظر الانتخابات النيابية محطات عدة، أبرزها مصير التعديلات على قانون الانتخاب الحالي.

من المعروف أن دعوة الهيئات الناخبة تتم قبل 90 يومًا من استحقاق أيار، ما يعني أن القطار سينطلق من وزارة الداخلية في العاشر من شباط. وتقوم الوزارة بتحضيراتها اللوجستية، لكن ماذا عن الخطوات التشريعية المطلوبة؟

التأجيل التقني

من يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري، يسمع منه أن “المجلس سيد نفسه، وأن المسار المؤسساتي سيسلك طريقه وفقًا لما ينص عليه النظام الداخلي”. وأحسن بري اللعب على حافة المهل، بإحالة المشروع الحكومي إلى لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية. ولم يصل الملف إلى الحسم في اللجان، وسط همس عن إمكان عقد جلسة للجان المشتركة للسعي لإيجاد حلول للتباينات الحاصلة. وتنعقد بعد ذلك الهيئة العامة للبت بالاقتراحات والمشاريع التي أمامها.

إلى ذلك، وما لم يحصل توافق سياسي كبير يحسم الأمور باتجاه تعليق المقاعد الـ 6 للاغتراب، أو تعليق اقتراع المغتربين في الخارج، فلا يقترعوا في بلدانهم كما حصل في العام 2022، بل يحضرون إلى لبنان للاقتراع في أماكن قيدهم، سيعني ذلك حكمًا تأجيلًا تقنيًا للانتخابات. وبات معلومًا أنه سيكون، في حال اعتماد هذا الخيار، حتى الصيف المقبل. عندها، يصيّف المغتربون ويشاركون في إعادة تكوين المجلس النيابي. حتى أن بري فتح “البازار” لهذا الإرجاء بقوله في الساعات الماضية “إن تأجيل الانتخابات شهرين حتى تموز، ليس تأجيلًا”.

ولكن ما الذي يضمن أن يكون التأجيل لشهرين وليس أكثر؟ إن أكثر من نائب يتحدّث عن أن غياب المظلّة الدولية لهذا المسار، قد يكون منطلقًا إلى فتح الباب على تأجيل أو تمديد أطول. ويترافق ذلك مع مسألة أساسية لها انعكاساتها على المشهد بأكمله، هي مصير حصرية السلاح خصوصًا . وهناك من ينقل، بالمعلومة أو التحليل، أنه ما لم تسمح الانتخابات بإحداث خرق في الساحة الشيعية، فلماذا الاستعجال بإجرائها ، إذا كانت ستعيد تكريس الحضور السياسي لثنائي “أمل” و”حزب الله”، ولن تسمح في الوقت عينه بأكثرية وازنة للمعارضين لخيار السلاح؟

هي مسائل ستتضح في الأيام المقبلة. البداية ستكون مع جلسة لإقرار مشروع موازنة 2026، التي فندتها وعدّلت بعض بنودها لجنة المال والموازنة على مدى ثلاثة أشهر. وقد تحدد الجلسة في النصف الثاني من الأسبوع المقبل أو مطلع الأسبوع اللاحق. بعدها، تتقدّم الانتخابات لبضعة أيام على ما عداها من ملفات، ليقول كل طرف رأيه، ويبدأ خطواته… ويبدأ الجدّ.

 كبريال مراد -“نداء الوطن”

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا