دبلوماسي ايراني : 3 دول عربية مجاورة ساعدت في تهريب المخربين إلى الداخل الإيراني
ومن بعدي الطوفان..
لبنان يغرق تحت وطأة الفيضانات والانهيارات، بينما رئيس الحكومة نواف سلام يستقبل ممثلين ومؤثّرين في السراي الحكومي. استقبالات رسمية وتموضع لالتقاط الصور وتبادل للابتسامات وللرسائل الإيجابية، وكأنّ البلاد ليست على حافة الهاوية. وكأنّ الأوان مناسب للاستعراض والصورة، وليس لمواجهة حالة الطوارئ التي تهدّد حياة الناس.
وذلك ليس محض كلام أو إشاعات. اللقاءات المذكورة ليست سرّية أو عابرة، بل استقبالات رسمية ومعلنة حصلت فعليًا داخل صالونات السلطة، بينما كانت المياه تغرق أحياء كاملة والطرقات مقطوعة والعائلات محاصَرة والمتاجر مدمّرة. المفارقة قاسية وصادمة.. والأخطر من ذلك أنها غير قابلة للتبرير.
العواصف والفيضانات ليست مفاجئة ولا غير متوقعة، فهي تتكرر كل شتاء ولا تخفى على أحد حدتها ولا نتائجها.. وذلك بسبب إهمال البنى التحتية وانسداد شبكات الصرف الصحي وعدم تنظيف مجاري الأنهار وإشاحة النظر عن البناء العشوائي. وكالعادة في كل موسم، يكتشف اللبنانيون مع أول زخات المطر، أن لا دولة فاعلة تحميهم.. ومع كل عاصفة يُترك المواطنون لمواجهة مصيرهم وحدهم.
وفي خضم كل تلك العواصف، خصص رئيس الحكومة الوقت والاهتمام لاستقبال شخصيات من عالم الترفيه ومواقع التواصل الاجتماعي، وكأنّ الأولوية للصورة والتواصل الإعلامي وتطبيع الفوضى، لا لمعالجة الأزمة ومواجهة تداعياتها.
الهدف ليس التقليل من أهمية الثقافة أو الفكاهة أو الإبداع البتة، بل الإشارة إلى توقيت هذا التصرف. فإدارة بلد يعيش الكارثة بشكل مستمر تتطلب وضع أولويات واضحة. عندما تغمر المياه المنازل، وعندما تعمل فرق الدفاع المدني بوسائل متواضعة للغاية، وعندما تضطر البلديات للارتجال بلا ميزانية، لا يمكن اختزال دور رئيس الحكومة باستقبال الضيوف والتصوير في الصالونات.
ولا يمكن وضع استقبال الممثلين والمؤثرين في خضم هذه الأزمة في إطار التصرف العابر. إنّ في ذلك رسالة سياسية بحد ذاتها: وضع الطوارئ قيد التأجيل ممكن، ومعاناة الناس الجماعية لا تستدعي تعليق جدول الأعمال أو اتخاذ خطوات عاجلة. وللأسف، تبسّط مثل هذه الرسالة من حجم الانهيار وتحوّل الكارثة إلى مجرد خلفية للعرض.
أين رئيس الحكومة مما يحصل على الأرض؟ أين هي الاجتماعات الطارئة مع الوزراء المعنيين؟ أين القرارات العاجلة والإعلانات الواضحة وتحديد المسؤوليات؟ بغياب أي تحرك عملي، تفرض صور اللقاءات والابتسامات نفسها على المشهد، ويصبح ذلك صادماً للمواطنين.
حين يتحكم الإعلام والتواصل في إدارة الدولة، يبدأ الحكم بالتحول إلى عرض مسرحي. استقبال المشاهير والمؤثرين في وقت يغرق فيه البلد يعطي انطباعاً بأنّ الدولة منفصلة عن الواقع.. بعيدة عنه وربما غير مبالية.
إنّ عبارة “من بعدي الطوفان” لم تعد مجرد تعبير ساخر، بل تحولت إلى أسلوب ونهج.. ورسالة صارخة للبنانيين: بينما أنتم تكافحون للبقاء، تعيش السلطة في عالم موازٍ وكأنّ شيئاً لم يكن..
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|