هل "يُطحَن" لبنان بعد مدة بكرة ثلج التباينات الخليجية - الخليجية الكبرى؟
تتظهّر التباينات والاختلافات والخلافات الإماراتية - السعودية أكثر فأكثر، ومنذ أسابيع، على أرض اليمن وفي الصومال، وذلك رغم أنها كانت موجودة ومضبوطة أكثر سابقاً ولو بشكل نسبي معيّن، سواء في السودان أو ساحات أفريقية أخرى، وفي ملفات عالمية متعددة. وهو ما سيزيد الضغوط على المنطقة عموماً، ولبنان من ضمنها، في ما لو تحوّلت الخلافات الى كرة ثلج متنقّلة يصعب ضبطها في وقت لاحق، خصوصاً أننا ضمن مرحلة انتقالية عالمية لا إقليمية فقط، على المستويات كافة.
لبنان؟...
وبما أن إيران تبدو في خلفية متأخّرة قليلاً عمّا يجري في الإقليم، لأسباب داخلية وخارجية معاً، خصوصاً بعد نتائج المواجهات التي أعقبت حرب 7 أكتوبر 2023، فقد يُطبَع المشهد الإقليمي الجديد بصراعات عربية - عربية، يرتبط بعضها بتوازنات إيرانية - عربية معينة، وبعضها الآخر بتوازنات تركية - عربية، لا سيما بعد سعي السعودية الى توسيع مروحة علاقاتها وتحالفاتها الإسلامية، وصولاً الى باكستان وغيرها.
فأين مستقبل لبنان ضمن كل أنواع الاحتمالات مستقبلاً، وهو البلد الذي يحتاج الى سيادة الدولة فيه، بموازاة تعميق صداقاته مع البلدان العربية، وتأمين استدامة لاستثمارات خليجية فيه؟ وماذا لو وصل (لبنان) الى مرحلة يُصبح فيها مُلزَماً بالاصطفاف أو باتّخاذ موقف بين الإماراتيين والسعوديين، لا سيّما إذا تدهورت العلاقات بين الإمارات والسعودية بشكل أكثر وضوحاً، وأشدّ تخطّياً للعديد من الخطوط الحمراء؟
الحياد
أشار الأمين العام للمركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية عبدالله ريشا الى أنه "منذ تأسيس لبنان، أتت الفكرة اللبنانية على أساس أن لا شرق ولا غرب، وعلى أنه بلد مُحايِد باستثناء القضية الفلسطينية. فهو لم يدعم إسرائيل ضد العرب، وحافظ في الوقت نفسه على حياده في كل الأمور التي كانوا يُجمِعون عليها (العرب)، وفي كل ما كانوا يختلفون عليه".
وأوضح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أنه "إذا أراد لبنان اليوم أن يمارس حياده بشكل صحيح، يتوجب عليه أن يكون بمنأى عن الخلافات العربية، وأن يستخلص من الحياد الإيجابي دور جسر التواصُل بين القوى العربية المُتصارِعَة".
دور الوسيط
ولفت ريشا الى أن "الصراع بين الإمارات والمملكة العربية السعودية ليس سهلاً، ولا هو تقني يقف عند حدود مصالح معينة في بعض الدول. كما أن دور إيران ليس هامشياً أبداً، رغم كل ما يُحكى الآن عن إضعافها وإسقاط نظامها. فإيران تمتلك حتى الآن أوراقاً قوية جداً في لبنان، لأن لديها المكوّن الشيعي كلّه فيه الذي لا يزال على تواصُل معها. وبالتالي، لا يمكن القول إن العامل الإيراني والشيعي صار جانبياً في لبنان، مقابل صراعات عربية - عربية".
وأضاف:"قد تأخذ إيران موقفاً تجاه الصراع الدائر بين المملكة العربية السعودية والإمارات، وهي تبدو أقرب الى السعودية لاعتبارات عدة، أبرزها اتفاق بكين الذي أتى على أساسه الموقف من حلّ الدولتَيْن، والذي اصطفّت فيه إيران الى جانب المملكة، فيما تراجعت السعودية خطوة عن التطبيع مُشترِطَة إقامة دولة فلسطينية. وهذه مسألة أساسية، جعلت اتفاق بكين يبدو استراتيجياً، إذ تمكّن من اجتياز مرحلة صعبة هي حرب غزة. وبالتالي، التموضُع الإيراني سيكون أساسياً بالخلاف العربي - العربي، وسيكون لبنان ربما أكثر ميلاً للمملكة العربية السعودية، بحال استمر التوافُق السعودي - الإيراني".
وختم:"يتوجب على اللبنانيين أن يكونوا واعين، وأن يحاولوا لعب دور الوسيط في الاصطفاف العربي الجديد، إذ يوجد تركيا أيضاً، وهي مُتّفِقَة مع المملكة العربية السعودية، وقد أقامتا ما يُشبه "الناتو الإسلامي". وبالتالي، القوة المرجَّحَة عربياً في قلب لبنان ستكون للسعودية في المرحلة القادمة، ولكن على اللبنانيين أن لا يكونوا حادّين بمواقفهم، لأنهم لا يمتلكون ترف المواقف المتطرفة. كما يجب أن يسعوا الى إقامة نوع من التوازن في هذا الصراع، وأن يتمكنوا من لعب دور الجسر والوسيط".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|