آلان عون: إقرار قانون الفجوة المالية مشروط بالأكثرية النيابية
لماذا فتحت أنقرة قناة مباشرة مع حزب الله؟
تكشف المعطيات الأخيرة أن قنوات تواصل عديدة فُتحت بين حزب الله واطراف عربية وإقليمية، فالحزب على تواصل مستمر مع الجانب المصري، ومؤخراً حصل لقاء بين النائب محمد رعد والسفير المصري في لبنان، ولقاء بين مسؤولين بحزب الله والجانب القطري، وقبل ذلك لقاءات بين الحزب ومسؤولين أتراك، سبقت مشاركة وفد الحزب في مؤتمر "العهد للقدس" بأسابيع، تناول الملف السوري فقط.
هذا اللقاء وما بعده، يعكس بوضوح أن أنقرة لا تزال تنظر إلى حزب الله بوصفه لاعبا لا يمكن تجاهله في معادلة ما بعد الحرب، لا في سوريا ولا على تخومها اللبنانية، حتى وإن بقي الخلاف السياسي والعقائدي قائما بين الطرفين.
تركيا، التي تعمل بقوة على رعاية ودعم النظام السوري الجديد وتمكينه، تدرك أن استقرار هذا النظام لا يمر فقط عبر التفاهمات الدولية أو الإقليمية التقليدية، بل يمر أيضاً عبر تفكيك عقد الاشتباك غير المباشر مع القوى التي راكمت حضورا وتأثيرا عسكريا وسياسيا خلال سنوات الحرب، وفي مقدّمها حزب الله. من هنا يمكن فهم حرص الجانب التركي على تقديم تطمينات تتعلق بنوايا دمشق الجديدة تجاه الحزب وتجاه لبنان، في محاولة لقطع الطريق على أي سوء تقدير قد يقود إلى توترات غير محسوبة، خصوصا في مرحلة تحاول فيها أنقرة تثبيت نفوذها السياسي والأمني في سوريا.
في المقابل، يتعامل حزب الله مع هذا النوع من التواصل من زاوية براغماتية بحتة، تقول المصادر عبر "النشرة"، فالحزب، الذي خبر تبدلات المواقف التركية خلال العقد الماضي، يدرك أن أنقرة التي لم تكن حليفاً دائماً، لا يمكن أن تكون خصماً ثابتاً، مشيرة إلى أن ما يعني الحزب في هذه المرحلة هو ضمان ألا يتحول النظام السوري الجديد إلى منصة لاستهدافه، سواء بشكل مباشر أو عبر إعادة إنتاج بيئة سياسية وأمنية معادية له داخل سوريا أو على الحدود اللبنانية.
وترى المصادر أن المصالح المشتركة بين الطرفين، وإن بدت محدودة أو موقتة بالمرحلة الحالية، إلا أنها موجودة وقابلة للتوسع، فتركيا تريد سوريا مستقرة، موحدة تحت سلطة مركزية قادرة على ضبط الحدود ومنع الفوضى، وحزب الله لا يرى مصلحة في التفكك أو صعود قوى متطرفة قد تعيد فتح الجبهات. كما أن الطرفين يشتركان، ولو من زوايا مختلفة، في رفض أي مشروع تفتيتي يخدم بالدرجة الأولى المصالح الإسرائيلية أو يفتح الباب أمام وجود غربي أوسع في سوريا، لأن التقسيم حتماً سينعكس سلباً على المشروع التركي من جهة، ومستقبل لبنان من جهة ثانية، ولن ينتفع منه سوى العدو الإسرائيلي الذي يريد فرض التقسيم على الجميع.
في النتيجة، العلاقة بين حزب الله وتركيا مرشحة لأن تبقى في النقطة التي هي فيها الآن، فلا تحالف وتكامل ولا خصام وقطيعة، بل تواصل مستمر تدفعه ضرورات المرحلة إلى حين نضوج ربما فكرة إقامة تعاون واسع عربي–إسلامي، يكبح جماح المشروع الإسرائيلي.
كذلك فإن نجاح هذا المسار في سوريا أو فشله سيتوقف على أداء النظام السوري الجديد، وحدود نفوذه الفعلي، وقدرته على طمأنة مختلف الأطراف، وكذلك على مدى استعداد أنقرة للتعامل مع الوقائع كما هي، لا كما ترغب أن تكون، أما الحزب، فيبدو أنه اختار الواقعية، ويفتح الباب لأي تواصل وحوار مع دول المنطقة على أساسها.
محمد علوش -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|