متشدّدو إيران يرفعون ثمن التسوية على ترامب... هل أخطأوا الحساب؟
آيزنكوت يقترب من إسقاط نتنياهو... هل تنجح المعارضة في انتزاع الحكم؟
تقف المعارضة الإسرائيلية على مسافة خطوة من الوصول إلى الحكم، بعدما تم تكليف رئيس حزب “يشار” غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، في تطور يضع رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي بنيامين نتنياهو أمام احتمال خسارة رئاسة الحكومة، إذا نجحت المعارضة في تجاوز خلافاتها الداخلية والتوصل إلى اتفاق ائتلافي يضمن لها أغلبية برلمانية.
هذه الأفضلية لا تعني أن الطريق إلى تشكيل الحكومة بات مضموناً.
يحذر المختص بالشأن الإسرائيلي محمد دراغمة في حديث لـ”أساس” من الخلط بين الحصول على التكليف والنجاح في تشكيل الحكومة، موضحاً أن تقدم آيزنكوت يستند إلى توصيات معسكر المعارضة وأصوات النواب الـ 19 العرب ، فيما يبقى التحدي الأصعب هو تحويل هذه التوصيات إلى ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست.
التكليف.. خطوة قد تقلب المشهد
بموجب الإجراءات المتبعة، يحصل آيزنكوت في حال تكليفه على مهلة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً، ليصل الحد الأقصى إلى 42 يوماً.
يرى دراغمة أن حصول آيزنكوت على التكليف سيمثل ضربة سياسية لنتنياهو، وينقله من موقع المبادرة إلى موقع الدفاع، لكنه لا يعني خروجه نهائياً من المشهد السياسي، إذ لا تزال أمامه هوامش للمناورة، أبرزها العمل على إفشال مفاوضات المعارضة وانتظار تعثرها، بما قد يتيح له العودة إلى واجهة المشهد ومحاولة تشكيل الحكومة مجدداً.
الأحزاب العربية.. مفتاح العبور إلى الحكومة
تكمن العقدة الرئيسية أمام آيزنكوت في موقفه من الأحزاب العربية، التي باتت تملك وزناً حاسماً في الحسابات البرلمانية، فمعسكر المعارضة لا يمتلك بمفرده أغلبية مريحة تضمن تشكيل الحكومة، في وقت يرفض فيه أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت أي شراكة حكومية مع الأحزاب العربية، سواء من خلال انضمامها إلى الائتلاف أو الاعتماد على دعمها من خارجه.
في المقابل، قد تشكل القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، مفتاح عبور آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، في ظل المرونة التي أبداها عباس إزاء مجموعة من الشروط والمواقف السياسية، بينها الاعتراف بيهودية الدولة، والخدمة المدنية للمواطنين العرب، والالتزام بوثيقة الاستقلال الإسرائيلية وقيمها.
يوضح دراغمة أن التفاهم مع القائمة الموحدة قد لا يشترط انضمامها إلى الحكومة، إذ يمكن أن يقتصر على تقديم دعم من خارج الائتلاف، أو توفير ما يعرف بـ”شبكة أمان” برلمانية تضمن تمرير الحكومة واستمرارها، مقابل عدم التصويت ضدها.
لكن هذا الخيار يصطدم بتعهدات سابقة أطلقها عدد من قادة المعارضة برفض الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل الحكومة، ما يجعل تجاوز هذه المواقف أحد أبرز الاختبارات أمام آيزنكوت وحلفائه.
هرتسوغ.. وسيط لتجاوز التعهدات أم دور بروتوكولي؟
في حال تعثرت جهود آيزنكوت في تشكيل الحكومة، قد يتجاوز دور الرئيس هرتسوغ حدود المشاورات الإجرائية، ليتحول إلى محاولة لإيجاد مخرج سياسي يسمح للأطراف بمراجعة تعهداتها ومواقفها السابقة.
رغم أن صلاحيات الرئيس لا تخوله فرض حكومة وحدة أو إلزام الأحزاب بالشراكة، فإن تدخله قد يوفر ما يشبه “السلم السياسي” الذي يسمح لقادة المعارضة، وفي مقدمتهم آيزنكوت وليبرمان وبينيت، بالتراجع عن رفضهم تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، تحت عنوان تجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة.
يرجح دراغمة أن يدفع هرتسوغ باتجاه هذا المسار، ربما بالتزامن مع ضغوط أميركية محتملة، لكنه يستبعد نجاحه، معتقداً أن نتنياهو يفضل خوض انتخابات جديدة على تسليم رئاسة الحكومة لخصومه.
كان نتنياهو قد دعا، في تسجيل مصور، إلى تشكيل حكومة وحدة برئاسة حزب “الليكود”، بالتزامن مع مهاجمة الأحزاب العربية ومعسكر المعارضة الذي اتهمه بالسعي إلى تشكيل حكومة تعتمد على الأصوات العربية، في محاولة لوضع خصومه أمام معضلة سياسية، وإبقاء خلافاتهم بشأن التعاون مع الأحزاب العربية حاضرة على طاولة المفاوضات.
نتنياهو يناور.. والانتخابات خيار مطروح
يراهن نتنياهو على الانقسامات داخل معسكر المعارضة، ولا سيما رفض بعض مكوناته التعاون مع الأحزاب العربية، بما قد يؤدي إلى إفشال مهمة آيزنكوت وإعادة المشهد السياسي إلى نقطة الصفر.
يعتقد دراغمة أن نتنياهو يفضل الذهاب إلى انتخابات جديدة، أملاً في استعادة المبادرة وإعادة ترتيب معسكره السياسي، خصوصاً إذا فشلت المعارضة في التوصل إلى صيغة ائتلافية مشتركة، وفي هذه الحالة، ستواصل الحكومة الحالية تصريف الأعمال إلى حين إجراء انتخابات جديدة، يرجح أن تكون في آذار المقبل.
تكمن المفارقة في أن نتنياهو، الذي تراجعت قدرته على إعادة تشكيل ائتلافه السابق، قد يستفيد من عجز خصومه عن بناء بديل حكومي موحد، فاستمراره في المشهد السياسي لم يعد مرتبطاً بامتلاكه أغلبية واضحة بقدر ارتباطه بقدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها والاتفاق على حكومة بديلة.
التشكيك بالنتائج.. معركة موازية لتشكيل الحكومة
بالتوازي مع معركة تشكيل الحكومة، برزت محاولات للتشكيك في نتائج الانتخابات، من خلال مزاعم عن تدخل وتمويل أجنبيين للتأثير في تصويت المواطنين العرب، رافقتها دعوات للتحقيق مع قيادات ونواب عرب.
في المقابل، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية استكمال تدقيق النتائج والمصادقة عليها، مؤكدة عدم العثور على أدلة من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية أو تغيير نتائجها، حيث شملت عملية التدقيق 9069 صندوقاً انتخابياً، بمشاركة نحو 250 محامياً وموظفاً على مدى ستة أيام.
يرى دراغمة أن إثارة ملف التدخل الأجنبي تأتي في إطار مناورة سياسية أعدها نتنياهو مسبقاً، مستنداً إلى تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” قبل نحو 48 ساعة من عملية الاقتراع، وتحدث عن استعداد حزب “الليكود” لإطلاق حملة تزعم أن الانتخابات سُرقت منه في حال خسارته.
في هذا السياق، يرى دراغمة أن طلب رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني التحقيق مع منصور عباس والنائب أحمد الطيبي، يندرج في إطار توظيف سياسي يخدم نتنياهو، يقوم به رئيس جهاز يدين بتعيينه في منصبه لرئيس الحكومة.
تقف المعارضة الاسرائيلية أمام فرصة جدية لإنهاء عهد نتنياهو، لكنها تواجه في الوقت ذاته اختباراً سياسياً معقداً، فإما أن تنجح في تحويل تقدمها البرلماني إلى انتقال فعلي للسلطة، أو أن يمنح تعثرها نتنياهو فرصة جديدة للمناورة والدفع نحو انتخابات مبكرة.
أحمد الصادق - أساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|